في برزخ الليل المخيف..!
بقلم/ صلاح ألطفي
من عام
من خمسين عام
والحال نفس الحال
حال الوطن الغالي
وحالي
جرح الوطن ينزف
على جرحي النزيف
ووسط العواصف
بين راجفةِ وقاصف
مصباح أحلامي أنطفئ
وتعثرت في غمرة الديجور
خطواتي
بحشرجة الوطن المسجى
فوق آلاف الضحايا
في برزخ الليل المخيف
من عام
من خمسين عام
وكلما حاولت أستنهض قواي
وأهيب بالوطن النهوض
بادر حفاة الذاكرة للنار
والسمسار إلى سوق الحراج
وأقبل الشيطان بالمزمار
يعزف باحتراف
مقطوعة الموت الرهيب
يهيب بالفجار والدهماء
أن يستنهضوا أحقادهم
ويأخذوا بثأر هابيل القتيل
وضع مخيف
من عام
من خمسين عام
لم اهتدِ درب السلامة
ولم ألتق الوجه الصبيح
احيان منقاد كفيف
وأحيان أتهادى كسيح
قلت أستريح !!!
متى استريح ؟
أفنيت في الترحال عمري
من رصيف إلى رصيف
تجذبني أقطار النصارى
وتقذف بي أمصار الشريف
يا رب سترك
يا لطيف
من عام
من خمسين عام
والحال نفس الحال
حال الوطن الغالي
وحالي
أشفق على جرحه
ويبكي
من بكاء قلبي الذبيح
من عام
من خمسين عام
والحال نفس الحال
حال الوطن الغالي
وحالي
في مهب الريح
ما بين الأماني والمحال
ومن خريف إلى خريف
والريح نفس الريح
تعصف في بلادي
والقوارح يا قريح
وأن قلت أصيح
فكم أصيح
وفي موكب الوطن الذبيح
أفنيت روحي
في مواكب رفاق دربي
من ضريح إلى ضريح
وكل يوم
أكتب عزاء
وكل مساء
أعود في المشفى جريح
واليوم طال الانتظار
ولا بشائر للحصاد
الصيف غادرنا بلا ثمر
مواسمنا خريف
والورد ورد ربيعنا الغالي
تغمده الثرى
وحلمنا خلفه توارى
وطفح على سطح الوطن
وحل الزواحف والهوام
وكلما لف اللفيف
من عام
من خمسين عام
تتغير الأحوال إلا حالنا
حالي
وحال الوطن الغالي الجريح
جرح الوطن ينزف
على جرحي النزيف
خان الوطن
من كان يقسم
أنه يفدي بدمه
تربت الوطن المفدى
ويشاركني الرغيف
وخانني من كان له
في موكب الوجدان
طيف
تغلب الفيروس
فيروس الخيانة
وجين الأصالة مات
سترك يا لطيف
وفي المبادئ والذمم
واقع مخيف
تناثرت كل القيم
وتآكلت عند اللذين !!!
مبادئ الدين الحنيف
حاولت أسترسل
بكلمات مشبعة المعاني
والتراتيل الثقيلة
وارسل قذائف حارقة
لكل رعديد تقمص
بزة الشهم الشريف
وإذا القلم يرجف
وينزف من خياشيمه دماً
من شدة الوضع العنيف
وما كان هذا خوف مني
وكل ذلك
كان من خوفي
على كثر النزيف
بقلم / صلاح ألطفي
18محرم 1440 للهجرة
28 سبتمبر 2018 م
