2018/12/17 - 8:11ص
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / استعادة صنعاء إلى الحاضنة العربية

استعادة صنعاء إلى الحاضنة العربية

العميد/عبدالسلام زين السعدي

دخلت حرب استعادة صنعاء إلى حاضنتها العربية عامها الرابع, دون أن تحقق أهدافها, لا تزال صنعاء تحت النفوذ الإيراني, وتحريرها سيكلف الأمة الكثير, بسبب أن إعلان أسقاط العاصمة الرابعة صنعاء من قبل نظام طهران, لم يكن وليد اللحظة, بل كان امتداد لصراع إقليمي دولي, غاب عنة العرب, و نظام صنعاء غيب دولة العدل, وإرساء نظام الدولة الظالمــة.

عدم اهتمام دول المنطقة, في حماية وتامين المواقع ذات الأهمية للأمن القومي العربي, ساعد دول النفوذ على اختراق سياج تحصينات حدود أمن المنطقة الاستراتيجي, من بوابة جنوب الجزيرة العربية.

تزامن ذلك مع صمت عربي غير مفهوم, سمح لنظام صنعاء التفريط في السيادة مقابل الحفاظ على كرسي الحكم, وتجاهل تحالفات النظام مع المنظمات الإرهابية, وتفريخ الأحزاب السياسية المولودة من حاضنة الإرهاب, المتستر نشاطها باسم الدين, الوحدة, الديمقراطية.

أمام أنظار دول الجوار, أدار نظام صنعاء الدولة, بسياسة الرقص على رؤوس الثعابين, عمل على إفساد وتجهيل المجتمع, وتعامل مع الخارج بأسلوب الفهلوة, والتدليس السياسي الرخيص الهادف إلى الابتزاز المادي, واستجداء المواقف السياسية الداعمة لاستمرار احتلال وطمس هوية دولة الجنوب.

المجتمع الدولي يعلم أن الجنوب ليس ولاية, يمحى تاريخها, الجنوب دولة عربية إسلامية, كانت لها عضويتها في جميع المنظمات الدولية, لها شعب, ارض, وحدود معترف بها مع دول الجوار, هي الدولة التي يتميز سكانها بالتجانس الثقافي, والمذهب السني الواحد, تمتلك بيئة عربية صافية خالية من الغلو والتطرف والاختلاف الطائفي , بهذا النقاء كسبت قلوب الملايين ونشرت الإسلام في أسيا وأفريقيا بالاعتدال والوسطية, دولة تميز شعبها في التعايش مع اكثر شعوب الأرض تقدما, تأقلم مع محيطة السني, وساهم في أعمار وبناء اقتصاد دول, حقق النجاح بجهود ذاتية, رغم محاولات شيطنة دولة الجنوب, والتآمر على خياراتها الوطنية.

أخطأت الدول العربية حين تجاهلت تلك الحقائق, وسمحت لنظام صنعاء لوي عنق الحقيقة, زرع الإرهاب, وغير المسميات, وارهب العالم, باسم الجنوب الشيعي ,الحراك الإيراني, الجنوب الداعشي, الشيوعي, القاعدي, والجنوب الهندي الصومالي, ضننا منه أن يحكم السيطرة على الجنوب السني, كأحكام قبضته السلطوية التي أخضعت وأذلة المناطق الوسطى السنية ذات الكثافة السكانية.

بهذا العبث قتل نظام صنعاء الوحدة, ودمر اليمن, واستكبر وهو يعلم أن للجنوب تاريخ يقاوم الفكر المستبد, وجميع محاولات غزو أراضي دولة الجنوب بائه بالفشل, أخر الغزوات كانت في صيف عام 1994م وغزو عام 2015م.

وما غاب عن نظر صانع القرار العربي, لم يغيب عن مرجعيات القبائل الزيدية, التي تعلم أن قبائل الجنوب لا تقبل الضيم, لهذا دخل الزيود الجنوب غزاة باسم الوحدة, تعاملوا مع الجنوب كغنيمة حرب, حافظوا على احترام المقامات, كعدو عاقل يعلم بحتمية خروجهم من الجنوب, واجه مواجهة الرجال في الخنادق, وخرجوا صاغرين كما خرج أجدادهم.

لكن أحزاب المستعبدين لا زالوا يضنوا أن الجنوب سيستمرأ حياة الذل, ولهذا مستبشرين بعدالة توزيع الظلم على الشمال والجنوب, والجنوب سندهم ومصدر قوتهم, لكن مطالبهم لا تتعدى شروط تحسين العبودية, بمجرد السماح لهم بترديد شعار الحرية, الفدرالية, والاقلمة, تعتبر مكرمة سلطانية تستحق الشكر والاستمرار في تقديم الخدمات المجانية لأسيادهم, ويعلمون علم اليقين بعدم منحهم هذا الحق, ومناطق اليمن الأوسط, كانت لها مكانتها العلمية المرموقة, ولكن تم ضربهم بعصاء الذل, بهذا الواقع الاجتماعي القبلي للنظام صنعاء تختلف المواقف وكلا يرى الأمر بعين طبعه.

بسبب خروج عدن من دائرة الاهتمام، تم اختراق الأمن القومي العربي، واستطاعت قوى النفوذ والمنظمات الإرهابية أن تهدد الأمن و الاستقرار الإقليمي والدولي، أنهكت حروب صنعاء العبثية متعددة الأرقام، أنظمة دول المنطقة، وأثقلت كاهل ميزانيات دول الخليج. ورغم الدعم السخي سقطت صنعاء دون مقاومة.

قاوم الجنوبيين الغزو بحرب غير متكافئة حتى مثلت ارض الجنوب حاضنة أمنة لقوى التحالف العربي, ومن على

أسوار العاصمة العربية الخامسة عدن تحطمت أحلام الامتداد الفارسي, قدم التحالف العربي الدعم المادي واللوجستي للجيوش صنعاء, ولكن للأسف الشديد اسقط الحوثي الدولة, الغى اتفاقيات الوحدة اليمنية, قتل زعيمهم, انتهك حرمات البيوت, وجيوشهم جاثمة على التباب, تركوا أحرار نسائهم تواجه صلف سلوكيات الحوثي, وما عرض منها من مشاهد على وسائل الأعلام أدمت قلوب العرب,

وقيادات أحزابهم تبحث عن المال والثراء في عواصم الدول المختلفة, هدفهم الاستمرار في نهب ثروات الجنوب والحصول على المساعدات المالية من دول الجوار, لهذا لم تتحرك قواتهم العسكرية قيد أنملة من مواقع النفط والغاز في مارب وحضرموت, وبالقرب من المساعدات والمنح المليونية, ومنافذ كسب الإيرادات.

أعلنوا حرب مفتوحة على الجنوب, حرب الخدمات, والعمليات الانتحارية, نهب فساد وإفساد, غلاء في المعيشة, انهيار قيمة العملة, انتشار الأمراض والمجاعة, وعاش المواطن الجنوبي في المناطق المحررة كارثة إنسانية, وحكومة الشرعية تنهب الأموال , وتزرع الفتن والأحقاد, تزامن ذلك مع نشاط معادي منظم لدول إقليمية تستهدف سحب البساط من تحت أقدام المجلس الانتقالي ودول التحالف العربي.

شارف وضع الدولة على الانهيار والمواطن يعيش كارثة إنسانية, وقيادات أحزاب صنعاء تنعم في قصور وفنادق الرياض, القاهرة, الدوحة, وإسطنبول تقيم الأفراح والليالي الملاح بدون أي وازع ديني أو أخلاقي, الأخطر من ذلك أن الأحزاب اليمنية لا تزال تنهل من مدرسة الغدر والخيانة, صمتت دهرا ونطقت كفرا, جميع بياناتها لا تخلوا من ابتزاز دول العالم والإقليم بمقايضة مواقفها من استعادة صنعاء إلى الحاضنة العربية مقابل استمرار السيطرة على ثروات الجنوب, واستمرار دفع المنح المالية من دول الجوار, تكرر الخطاء العربي ليس في إهمال المواقع ذات الأهمية فحسب ولكن في عدم حماية مكاسب الانتصار في المناطق المحررة.

بناء على ما تقدم للحفاظ على مكاسب الانتصار واستعادة صنعاء إلى الحاضنة العربية يجب على قوى التحالف العربي عدم تكرار الأخطاء وتقديم المعالجات الأتية:

أولا: التدخل السريع لإنقاذ حياة الناس في المناطق الجنوبية المحررة من كارثة انتشار الأمراض والمجاعة, ومساندة القوى صانعة الانتصار الممثلة في المجلس الانتقالي لاستلام إدارة المناطق الجنوبية المحررة.

ثانيا: الشرعية اليمنية سيطر على قرارها الحزب الاخواني, والرهان على الشرعية رهان خاسر لا يحقق انتصار, وعناصرها مولودة من مستنقع نظام صنعاء, وتحالفاتها اختلفت باختلاف قوى التحالف العربي.

ثالثا: التدخل للحد من مخاطر المخزون الحربي الذي تسيطر علية قوى التطرف الديني, ويدار من فنادق الدوحة وإسطنبول, والحرص على عدم توجيه فوهات السلاح إلى صدر المقاومة الجنوبية وقوى التحالف العربي.

رابعا : لا تفريط في صنعاء ، ويجب أن تظل في اطار محيطها العربي, لكن استعادتها ليس بالأمر السهل, ولن يتحقق ذلك بعناصر الفساد والإفساد, والعناصر التي أثبتت الحرب تعدد شرائح ولاءاتهم، وعدمية تأثير وجودهم.

خامسا : صنعاء لن تعود إلى الحاضنة العربية بدخول القوات العسكرية لتتكرر خسائر الجيش المصري والجيش الجنوبي, لكن ستعود بتغيير البيئة الموبوءة الحاضنة للتطرف بتأثير القوى الناعمة, بعد أن كسرت القوة العسكرية حلقات بؤر فساد مراكز القوى القبلية والإرهابية، التي كانت عبارة عن خلايا سرطانية في جسد الأمة.

سادسا : صنعاء لن تعود إلى الحاضنة العربية دون الاعتراف في الحل الذي انتج الواقع على الأرض, في حالات السلم والحرب والبعد عن الحلول الصادرة من أقلام السياسيين ومؤتمرات الفنادق .

سابعا: مناطق الجنوب المحررة تحتاج إلى مساندة المجلس الانتقالي لإنجاز الأعمار, ومناطق الشمال تحتاج إلى المساندة في تشكيل مجلس سياسي عسكري يحسم معركة التحرير يتكون من العناصر البعيدة من دائرة الفساد والإرهاب عناصر وطنية تؤمن في ثقافة الحياة لا ثقافة الوحدة أو الموت.

تلك هي ابرز العوامل التي تساعد على الحفاظ على مكاسب الانتصار واستعادة صنعاء إلى الحاضنة العربية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *