2018/11/14 - 10:09ص
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء جنوبية / من ينصر الجنوب ينتصر ومن يخذله مهزوم

من ينصر الجنوب ينتصر ومن يخذله مهزوم

د. يحيى شايف الشعيبي
سياسي جنوبي

حقيقة أثبتتها الأحداث ولا سيما في زمننا المعاصر على وجه التحديد ولإثبات ذلك بالحجة والدليل سنتابعها على النحو الآتي:

1 ـ الرئيس صالح:
رفعه الجنوبيون مع سيارته حين أقبل إلى عدن للوحدة وعندما فطن الجنوبيون نواياه الخبيثة باستدراج الجنوب باسم وحدة الوهم قاوموه وثاروا ضده وكسروا جبروته وهدوا عرشه.

2 ـ الإصلاح الإخواني:
انسلخ من معطف صالح مناديا باسم الدين الحنيف فتلقفته الذائقة الجنوبية البريئة ولكن بمجرد معرفتهم بتوظيفه للدين السياسي من أجل الهيمنة على الجنوب بكل أشكال الفساد والإجرام قاوموه ولم تتسعه سوى المنافي في قطر وتركيا وإيران والمحصورين في فنادق المملكة الشقيقة.

3 ـ الحوثيون:
انبهر الكثير من الجنوبيين المشاركين في مؤتمر الحوار اليمني الذي رفضته الثورة الجنوبية بمناصرة الحوثيين للقضية الجنوبية حين تبنوا بخبث حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، ولكن بعد أن تجاوز الحوثي الحدود الجنوبية وصولا إلى معاشيق نهض له شعب الجنوب بكل قوة وقاتلوه حتى طردوه من الجنوب بمساعدة التحالف العربي بل واستمروا في مطاردته حتى في عقر داره ولم تنجه من أبطال الجنوب إلا الإرادة الدولية وتخاذل اليمنيين أنفسهم ليجد نفسه محاصرا في زاوية ضيقة ومحصورة.

4 ـ الجنوبيون في الشرعية:
الذين هيمنت عليهم المصالح الشخصية منذ التسعينات وما بعدها على حساب السيادة الجنوبية، إذ فتح لهم الجنوبيون صدورهم عبر مشروع التصالح والتسامح ولكن بعد أن تأكد للجنوبيين بأن تلك الفئة قد باعت جنوبيتها وأصبحت في مسألة الوحدة ملكية أكثر من الملك من أجل أن تضمن مصالحها الضيقة قاومها الجنوبيون ولم تتسع لهم سوى مشاريع الإرهاب والفساد والتجويع، بهدف ضمان حقوقهم الشخصية في حكومة معاشيق.

5 ـ الرئيس هادي:
الذي استنكر شعب الجنوب لما تعرض له من ضرب بالأحذية من قبل الحوثيين في المعتقل الرئاسي بصنعاء والتف حوله حين عاد إلى الجنوب، وبعد أن لاحقوه إلى عدن وطردوه منها هو وجيوشه الجرارة حينها تصدت لهم المقاومة الجنوبية وطردتهم ثم عملت المقاومة الجنوبية على إيجاد موطئ قدم له في الجنوب بعد أن طرده اليمنيون من كل شبر في ترابهم، ولكن بعد أن تأكد للجنوبيين تورط هادي ضد الجنوب بفعل تعصبه لمشروعه الأسري المحمي من قبل المشروع الإخواني للإصلاح قاوموا مشروعه الذاتي الإخواني وتمسكوا بخيوطه الدولية، وخاصة بعد أن تم اختطافه من قبل الإخوان فضاقت به الأفق ولم تتسع له ولمشاريعه الشخصية الضيقة سوى مشاريع الإرهاب والفساد والتجويع، وصولا إلى الحرب الأهلية التي يخطط لها أعداء المشروع العربي والجنوبي في تركيا وإيران والمخدوعة قطر.

6 ـ دول التحالف العربي:
التي اقتنعت مؤخرا ولاسيما في العام 2015م بأن احتلال الجنوب عام 1994م كان بمثابة الخطوة الأولى لاحتلال الخليج باسم مكافحة الإرهاب.

واستشعارا بالمهمة الوطنية والعربية نهضت المقاومة الجنوبية لنصرة التحالف العربي في الوقت الذي اعتذر حلفاؤهم المصريون والباكستانيون من النزول معهم إلى الأرض في اليمن والجنوب، ولاسيما بعد أن أدركوا خيانة اليمنيين (الشماليين) للتحالف على الأرض مثلما خانوا الجيش المصري في الستينات.

ولهذا استمرت المقاومة الجنوبية في مقاومة المشروع الإيراني إلى جانب دول التحالف وتم طرده من الجنوب وملاحقته إلى اليمن، ولا سيما إلى البقع وصعدة والساحل الغربي في ظل عجز كامل وواضح لما يسمى بالقوى اليمنية ناتج عن تواطئ واضح مع الحوثيين بفعل المرجعية الإقليمية الموحدة للطرفين المتشرعن والانقلابي والمجسدة بوحدة الجبهة الإيرانية والتركية والقطرية.

إلا أن شعبنا الجنوبي في المراحل الأخيرة بدأ يشعر بمواربة الموقف السياسي للتحالف العربي ولاسيما المملكة العربية تجاه المشروع الجنوبي بفعل ضغوطات الفاسدين عليهم أو التذرع بضغوطاتهم وصولا إلى مآرب أخرى على حساب المشروع الجنوبي غير آبهين بأن أي اتفاقيات على حساب بلد لازال واقعا تحت الهيمنة اليمنية ويعيش ثورة عارمة قدمت آلاف الشهداء لا شرعية لها مطلقا، ولهذا نوجه رسالتنا هذه إلى الزعيم العربي الليبرالي الصاعد البطل محمد بن سلمان للفت انتباهه إلى ما يقوم به التيار الديني السعودي المتعاطف مع المشاريع الدينية في المنطقة والمتمثلة بالمشروع الإيراني والتركي المدعوم من المخدوعة قطر والتي لا تؤمن بحق المشروع العربي، وذلك من خلال فرض ضغوطات كبيرة على المجلس الانتقالي لن يقبلها شعب الجنوب مهما كان الثمن، علما بأن المقاومة الجنوبية مهما كانت الضغوطات عليها من هذا التيار المتشدد في المملكة لن تسمح للمشروع الإيراني من المساس بالمملكة وأمنها مهما كانت التضحيات.

كما أن موقفنا غير الراضي عن تصرفات التيار الديني المتشدد ضدنا لا يعني وقوفنا ضد مصالح المملكة الاستراتيجية بل نؤكد على حرصنا عليها وترحيبنا بها وبأولويتها، شريطة أن تكون تلك المصالح المشتركة بين المملكة والجنوب قائمة على الندية والشفافية ووفقا والأعراف والمواثيق الدولية ضمانا لنجاحها وتفويتا للخبث الإقليمي والدولي.

وفيما يخص دولة الإمارات العربية المتحدة التي نكن لها كل الحب لمواقفها المتميزة نؤكد بأن شعبنا قد رحب بكل ما قدمته وتقدمه خدمة للحق السيادي للجنوب ولهذا تفاعل شعبنا ومقاومته معها بكل قوة وثقة ووفاء وعمل ولا زال يعمل على إنجاح مهمتها العربية في الجنوب واليمن بشكل عام.

إلا أن شعبنا الثائر بدأ يشعر بنوع من البرود أحيانا في مواقف الإمارات تجاه الحامل السياسي الجنوبي المتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي الذي كان ولا زال لها الفضل في قيامه ودعمه والدفاع عنه، ونخشى أن تقود الضغوطات اليمنية أو الدولية على إخواننا في الإمارات إلى توظيف الانتقالي لتحقيق مكاسب أخرى على حساب المشروع الجنوبي بدلا من تحقيق مصالح مشتركة تعود بالنفع للطرفين وبالأولوية للإمارات العربية المتحدة، لهذا أتمنى ألا يخيب الضن في إخواننا الإماراتيين لأننا لا نريد أن نخسرهم خدمة لمصالحنا جميعا.

7 ـ المجلس الانتقالي الجنوبي:
التف الشعب الجنوبي ولا زال حول الانتقالي ورئيسه المفوض اللواء عيدروس الزبيدي ورفاقه عندما تبنوا الحق السيادي للجنوب وأثبتوا نجاحهم في الداخل والخارج، إلا أن النتائج المترتبة على قرارات يناير وأكتوبر 2018م ولدت حالة من الإحباط عند الشارع الجنوبي الثائر وخاصة في هذه المرحلة الخطيرة التي يكاد أن ينزلق فيها شعبنا إلى هاوية الجو ع مما قد يجعله بيئة خصبة لمشروع الحرب الأهلية التي تخطط لها حكومة الفساد الإرهابية، مما يدل بأن هناك وضعا لا يطمئن إن لم تتبع القيادة آليات جديدة للخروج من هذه الإشكالية قبل أن يخفت بريق الانتقالي اللامع في قلوب الجماهير لا قدر الله، لأنه الوحيد الذي تعول عليه اليوم بعد الله في إنقاذها من كارثة الموت الجمعي بآلية الجوع والإفقار.

علما بأن الجماهير تقدر حجم الضغوطات عليه بحكم تداخل مصالحنا مع المصالح العربية والإقليمية والدولية والتي لن يفضي حلها إلا بالمقاربة بين الكل في واحد من أهم المواقع الاستراتيحية في العالم، إلا أن ذلك لن يطول إذا لم توازن القيادة بين أنين الشارع الجنوبي ومصالح الخارج في الجنوب.
8 ـ مجلس الأمن الدولي:
حين تبنى مجلس الأمن محاربة الإرهاب في اليمن والجنوب نهض شعب الجنوب ضد الإرهاب وعمل على اجتثاثه من الجنوب ولازال ودفع الثمن غاليا، وفاء لعلاقات الشراكة مع مجلس الأمن ولاسيما مع شركائنا الأميركان والبريطانيين دفاعا عن مصالحهما في واحد من أهم المواقع الاسترايجية في العالم، إلا أن فتور موقف الشركاء في مجلس الأمن تجاه قضيتنا الجنوبية في الفترة الأخيرة ولا سيما في التلكؤ أمام مشاركة الانتقالي في المفاوضات الدولية، كل ذلك أدى إلى شعور الشارع الجنوبي بالغبن، وهو الأمر الذي قد تكون له عواقب خطيرة، لأن تجاوز الشعوب غير تجاوز الأفراد أو الأحزاب أو المكونات، ولا سيما وأنظار كل الدول الكبرى صوب الجنوب مما قد تستغل حالة الخلل في الشراكة وهو الأمر الذي لا نتمناه.
*رئيس المركز العلمي الجنوبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *