2018/12/10 - 8:47م
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / في صنعاء واقع جديد يتشكل

في صنعاء واقع جديد يتشكل

د. أحمد عقيل باراس

واهم من يتجاهل حجم المتغيرات و الواقع الجديد الذي نشاء في اليمن سوى في الشمال او الجنوب فبعد اكثر من ثلاث سنوات من الحرب بات واضحا جدا اليوم ان الحاق الهزيمه بالحوثيين يعد امرا من المستحيلات و ان اقصى مايمكن تحقيقة بعض التقدم هنا او الاختراق هناك لكن الهزيمه الواضحه لهم و لمشروعهم فانها غير وارده علئ الاقل خلال الخمس او العشر السنوات القادمه ليس لقوتهم و لاراده القتال التي يمتلكونها وحسب و انما كذلك لرغبه الدول الفاعله الكبرى في بقائهم و الحفاظ عليهم فليس من مصلحه هذه الدول تغيير موازين القوى بشكل كبير و ما يحدث في الحديده و مايقدم في مجلس الامن الدولي من مشاريع قرارات و ماصدر عن المبعوث الاممي من تسريبات و تصريحات خير دليل على مانقول و ماذهبنا اليه .

 

اننا نظن ان من الغباء تجاهل ماشهدته شوارع صنعاء من تظاهرات و حتى لطميات و التحدث عنها بسطحيه مع اننا لو نظرنا اليها بتجرد و بواقعيه اكثر و وضعناها في اطارها الصحيح لوجدنا ان اكثر من ثلاثه اعوام من عمر الحرب تبدو فتره كافيه في نظرنا لبروز هذا الواقع الجديد فهو شي موجود اصلا و لم يخلق و ان ظل خافتا من قبل طيله تلك السنوات الماضيه فلا يعني عدم وجوده او انه وهم و بالتالي – وهذه حقيقه – فالتظاهرات الحاشده المؤيده للحوثيين التي تمتلئ بها شوارع صنعا متى طلب منها و ان اغمضنا اعيننا عنها او سميناها بغير اسمها تظل تظاهرات مؤيده للحوثيين شئنا ام ابينا و اللطميات التي تشهدها ايضا شوارع صنعاء في اكثر من مناسبه هي لطميات حقيقيه مثلها في ذلك مثل لطميات كربلا او قم او النجف و علينا ان نتعامل مع ذلك كحقيقه مع تسليمنا باننا كنا سنصل الى هذه النتيجه عاجلا ام اجلا بحرب او بدون حرب فقط الحرب بما افرزته من تحولات على المجتمع في الشمال اختزلت سنوات عده من ظهورها و اسرعت بالوصول الى هذه الحقيقه و الى هذه النتيجه و بالتالي سنظل نكذب على انفسنا ان لم نسمي الذي يحدث امامنا ونصفه باسمه فالمسيرات و التظاهرات هي مسيرات و تظاهرات مؤيده للحوثيين و اللطميات لطميات تشيع تشيعا حقيقيا و ليس تشيعا صوريا كما يحلو للبعض ان يسميه بل و يذهب في ذلك بعيدا الى و ضع كل مانراه في صنعاء اليوم من حشود في خانه حشود اغسطس٢٠١٧م التي أخرجها الرئيس صالح و كتجمعات هادي الاصلاحيه التي أخرجها تايبدا للجرعه عام ٢٠١٤ م .

 

صحيح المشهد العسكري اليوم ليس في صالح الحوثيين اذ يضعهم في اضعف حالاتهم لكنه ضعف لا يفضي الى هزيمتهم و التحالف العربي بما يملكه من قوه فانها قوه غير قادر على تحقيق نصر واضح و صريح على الحوثيين و مهما طال امد هذه الحرب لن يتمكن اي من الفريقين تحقيق نصر واضح على الاخر فلا الحوثيبن قادرين على الاحتفاظ بكل ماتحت ايديهم من مناطق و لا التحالف قادر ان بسيطر على كل المناطق التي بيد الحوثيين و كل طرف لا يستطيع غير اطاله امد الحرب تاركين الامر برمته للظروف و للمتغيرات الدوليه و ماسيسفر عن صراع الكبار و تقاسم اماكن النفوذ في المنطقه و هذه هي المغامره بحد ذاتها بان تجعل مستقبل وطنك و شعبك خاضع للاهواء و التجاذبات و علينا ان نثق بان التغيير هو سنه الله في خلقه و ماهو اليوم متاح امام هذه الاطراف قد لا يكون كذلك غدا و اذا عجز التحالف حتى الان من تحقيق كامل اهدافه باحراز النصر الواضح على الحوثيين في ظل الاجماع الدولي حول اليمن فانه سيكون اصعب عليه بكثير غدا اذا ماحدث اي تباين بين الدول الكبرى على اماكن النفوذ و المصالح في المنطقه .

 

واضح جدا ان التحالف اليوم يراهن على تاكل الجبهه الداخليه للحوثيين و تصدعها و يتصور ان الحوثي سيسقط من الداخل تماما مثلما اعتفد التحالف في السابق انه بالرئيس الراحل صالح يمكن ان ينتصر على الحوثيين و يبدو ان التحالف بعد مضي اكثر من ثلاث سنوات على الحرب لم يفهم بعد الواقع الجديد الذي تشكل و نشاء خلال هذه الفتره في الشمال و لم يدرك حجم المتغيرات التي طرئت على المجتمع هناك و ان جيلا جديدا في صنعاء بدا ينشاء مستعد لقتال التحالف حتى اخر رصاصه جيل يعطي للحرب زخمها و جذوتها كلما خفت بريقها و به يستطيع قاده الحوثيين مد خطوط جبهاتهم بالتعزيزات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *