2018/12/11 - 4:48م
أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير / البطالة كارثة منسية ..

البطالة كارثة منسية ..

سما نيوز /تقرير/مرام نوشاد

لم تجد (حنان علي) حرجاً وهي تسرد تفاصيل إنخراطها كبائعة في إحدى المتاجر بعد أن تقطعت بها سبل العيش.

 

تركت هوايتها وركنت شهادتها برف يسوده الغبار؛ في تخصص الطب الباطني وسارعت بمساعدة والديها في تأمين الوضع المعيشي المأساوي التي تشهده البلد.

 

حنان الأخت الوسطى من بين إخواتها الأربع.. لم تجد مهنة تقيها من شبح الجوع كالكثير من الشابات والشبان في مدينة عدن.

 

ولا ننسى الشاب (محمد مطيع)، الذي أنتحر شنقاً في مديرية عتمة؛ أواخر عام 2012م، واضعاً حداً لحياته جراء الفقر والبطالة المستشرية في البلاد، ليلتحق بوالده الذي أنتحر قبله ب 5 أشهر لذات السبب والظروف.

 

حنان و محمد، يعدان نموذجاً روتينياً لآلاف الشباب في مجتمعنا الذين أضطرتهم قلة الحيلة إلى التنازل إما عن هواياتهم ووظائفهم لصالح مهن أخرى تكفل لهم العيش، أو التنازل عن حياتهم كحل أخير يزيح عنهم همومهم وإلتزاماتهم في الحياة بعد أن أوصدت أمامهم أبواب الحياة الكريمة جراء الحرب ومخلافاتها، التي تسببت في تردي أوضاعهم المعيشية والنفسية والصحية بشكل عام.

 

لقد كانت البطالة ومازالت مرضاً إجتماعياً مزمناً ينخر في المجتمع منذ عقود غابرة نتيجة الصراعات والوهن في منظومتيه السياسية، والإقتصادية بشكل عام وتزايدت معدلات الفقر والبطالة في أوساط المجتمع تبعاً لمناخاته المضطربة سياسياً، وإقتصادياً، وإجتماعياً، مما ساهم في إنهيار البنى التحتية وتضاؤل فرص العمل أمام العامة.

 

وبحسب البيان التي أصدرته منظمة العمل الدولية في جنيف تصدرت اليمن مقدمة الدول العربية التي تعاني من البطالة بنسبة 60 بالمئة.

 

كما تسببت الحرب في إرتفاع نسب الفقر بين المواطنين، وأشار تقرير مؤشرات الإقتصاد اليمني الصادر عن مركز الدراسات والإعلام الإقتصادي مؤخراً، إلى أن نسبة الفقر أرتفعت لتشمل نحو 85 في المائة من إجمالي عدد السكان، وتطرق التقرير إلى إرتفاع أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية، بما في ذلك الوقود والديزل والغاز المنزلي، وإرتفاع أسعار العملات.

 

لا يعي أرباب الصراع في البلد الفقير خطورة البطالة ولا يدركون تبعاتها الكارثية على الفرد والمجتمع ككل، كونهم منشغلين بجني أرباح الحرب في حين أن العاطلين عن العمل يكونون عرضة لجملة من الأمراض والشرور التي ستلحق ضرراً بالوطن فوق الأضرار القائمة أصلاً، نتيجة الحرب.

 

العاطلون عن العمل اليوم، يفتقدون إلى تقدير الذات، ويشعرون بالفشل والدونية مقارنة بأقرانهم ممن يمارسون مهناً معينة، كما تفشى لديهم الإحساس بإنخفاض قيمتهم الإجتماعية وتولد لديهم شعور بعدم الرضا عن أنفسهم، ولا عن المجتمع وأصبح الكثير منهم يكنون مشاعر عدوانية للمجتمع، وتبعاً لذلك أصبح المجتمع مسرحاً للجرائم والمشاكل الأسرية، والاجتماعية، كما هو ملحوظ اليوم.

 

ما يثير القلق فعلاً، أن العديد من العاطلين أنخرطوا في جماعات متطرفة رغبة في الحصول على المال ومنهم من أنضم لعصابات سطو مسلح، وبعضهم أقدم على الإنتحار، والبعض الآخر غادر البلاد بحثاً عن فرصة عمل تضمن حياة كريمة لذويه.

 

لقد تسببت الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكم البلد في تفشي البطالة، بسبب سوء إدارة موارد الدولة وتنصلها من تطوير البنى التحتية وتغاضيها عن الإرتقاء بالتعليم، بل إنها لم تسعى أساساً للنهوض بالوطن وتنمية قطاعاته لخلق فرص عمل أمام مواطنيها، بل مارست سياسة الهدم بإفتعال الأزمات، وخلق الصراعات، وأنتجت نظاماً مشوهاً، يعجز عن مواكبة تطلعات شعبه، وجاءت البطالة كنتاج لمخرجات تلك الأنظمة الكاسدة.

 

البلد اليوم بحاجة لجهود عظيمة لكبح جماح داء البطالة، جهود حكومية وأخرى خاصة تتحرك في خطوط متوازية للإهتمام بالعاطلين من الشباب.. أولاً بالسعي الجاد لإنهاء الحرب المستشرية منذ قرابة 4 أعوام، ثم بإيجاد مشاريع تستوعب طاقات الشباب، وإعطاهم فرصة للإبداع حسب مواهبهم، كذلك الإهتمام بالتعليم، وتطويره ليواكب التقدم التكنولوجي، وتوفير كل مستلزماته، للنهوض بالأجيال، والإستفادة من طاقاتهم الظاهرة، والكامنة.

 

كذلك على الدولة خفض الضرائب أمام رجال الأعمال، والمستثمرين، ليسهموا في تنمية الإقتصاد الوطني من جهة، وتوفير فرص عمل لآلاف العاطلين من جهة أخرى، حيث أن آلاف الشركات والمصانع أغلقت أبوابها ليفقد جراء ذلك 80% من الشباب العاملين وظائفهم وأكد تقرير الأمم المتحدة بأن تم تسريح 70% من العمالة لدى شركات القطاع الخاص؛ وعليها أيضاً أن تسارع بمعالجة مشكلة الإنفجار السكاني في البلاد، عن طريق التوعية بتنظيم الأسرة، وتوضيح أضرار التناسل العشوائي، على الأسرة والدولة معاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *