2018/08/20 - 11:29م
أخبار عاجلة
الرئيسية / عام / ثقافة المسجد وتدليس المرشد

ثقافة المسجد وتدليس المرشد

عن الكاتب

كاتب جنوبي

-في مسجدين متجاورين بمدينة كريتر عدن سمعت خطيبا في المسجد الأول يقول: (سالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم اي الاسلام خير فأجاب ان تطعم الطعام وتفشي السلام على من تعرف ومن لأتعرف).

-وسمعت في المسجد الاخر خطيب (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان بادروكم الكفرة والمشركين من اليهود والنصارى بالسلام فلا تردوا عليهم بالقول وعليكم السلام. بل ردوا فقط وعليكم) متناسيا قول الله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النساء:94]،

-وأخبرني صديق بانه سمع لخطبه ووعظ من أحد أئمة مساجد البساتين يفتي بان كل منظمات المجتمع المدني كافرة وأنها تتبع الماسونية اليهودية والنصرانية.

-اعتقد شي طبيعي عندما يكون خطباء او ائمة بعض المساجد. ثقافتهم العلمية محدودة وكل ما تعلمه مئات الأحاديث المختلف عليها وحفظ بعض السور القرآنية وشهاده من شيخ ناقل أحاديث تتلمذ على يديه في جرف جبل. وتجده على المنبر يرعد ويزبد بما لا يعرف وتحت منبره المستمعين بينهم من كبار أساتذة الجامعات.

-والشي الطبيعي والمتكرر لهذه اللحظة ان يتخرج لنا مجموعه من صغار الأحزمة الناسفة على ايادي هؤلاء الائمه والخطباء التابعين لأحزاب صنعاء الدينية اكانوا الشيعية او السنية .

-شي طبيعي جدا بسبب تعطيل وافشال وظيفة وزارة الاوقاف والارشاد في تعيين ومراقبة وتهيئة ائمة وخطباء المساجد وترشيد الخطاب الديني. فتقوم بهذه الوظيفة بدلا عنها عصابات صنعاء الإرهابية في الشمال والجنوب.

-المستغرب والغير طبيعي بعد تحرير الجنوب ان يستمر غياب وزارة الأوقاف والإرشاد وعدم تأدية وظيفتها في تعيين وتهيئة ومراقبة الائمه والخطباء وغربلتهم واختيار المشهود لهم بالعلم والوسطية والارتقاء بالخطاب الارشادي والفقهي في المسجد وتفننه وتربطه بالتوجه العام في محافظات الجنوب وتسارع الى تغيير تركة 25 سنه من التدليس وحرف رسالة الدين وسماحته. لان التطرف اعتقاد في العقل.

-في الجنوب قبل الوحدة. كان العنصر الديني الوسطي المعتدل أحد أبرز عناصر هويتنا وينتهج لنشر الدعوة في الداخل والخارج الحكمة والموعظة الحسنة. هذا المنهج الإسلامي العظيم في المدرسة الدينية الحضرمية الجنوبية كان الأساس في نشر الإسلام في شرق اسيا وهو الحافظ والمحصن للنسيج الاجتماعي والمانع للحروب الطائفية والاخلال بأمن المجتمع في الجنوب.

-نجد العكس في الشمال استطاعت عصابات النفوذ الحاكمة ان تغرس ثقافة المذهب المتطرف وفتح معاهد وجامعات لتدريسه وحرف وظيفة المسجد التنويرية المعتدلة وتسخيره لزرع هذا المذهب في عقول النشء. فأنتجت هذه الثقافة المتطرفة متضادين من شيعه وسنه وسلخت ثقافة المذاهب المعتدلة التي كان يتمتع بها الشمال مع بقائها في الجنوب. فغيب القانون والدستور. واصبحت المرجعية لشيخ الدين (المرشد الأعلى او المرشد العام) سواء شيعي او سني وأصبح بعض قيادات هذا الخليط قيادات راعيه ومنتجه للمنظمات الإرهابية العالمية.

-ولان قادة الشمال قبل الوحدة يدركوا أهمية هذا العنصر الديني الوسطي في الهوية الجنوبية. وانه لا سبيل لتفكيك النسيج الاجتماعي المتماسك الا بتغيير هذا العنصر الهام فكان الحل استنساخ نموذج الدولة الدينية في الشمال لتطبيقه في الجنوب بإيجاد امتداد لأحزابهم الدينية في الجنوب تمارس الدعوة والترهيب والترغيب ولها واجهه سياسية سلميه امام العالم حتى تعطي مساحة وشرعية النشاط والحركة للمنظمات الإرهابية المنضوية تحت وبأمرة قادة هذه الأحزاب الدينية المصنفة امميا كإرهابيه.

-ومنذ اول يوم وحده بداة بمحاربة وسطية الدين في الجنوب واقصاء علمائها وترهيبهم. واستبدال بعض الائمه والخطباء بما يتوافق لنشر التطرف والإرهاب. ونشر كتب ومعاهد التطرف وتسهيل الدراسة فيها. فرئيس جامعة الايمان المتهمة بالإرهاب هو نفسه رئيس هيئه علماء اليمن ورئيس مجلس شورى أحد الأحزاب الدينية الحاكمة. والذي كان له نصيب في تكفير أبناء الجنوب.

-وفي نفس الوقت نجد زعيم أنصار الله الحوثيين. وهم تيار ديني له مليشيات مقاتله مدربه قد سيطرت بالخطاب الديني على كل الشمال واتجهت ميليشياتها الى الجنوب واجتاحته تحت شعارات وفتاوي دينيه في 2015م قبل ان تهزم وتندحر على ايادي أبناء الجنوب الابطال.

– أصبحت هذه الثقافة تنتشر وبشكل علني وخاصه عندما تحولت سلطة الوحدة الى أدوات احتلال شمالي للجنوب في عام 94م. فتغيرت دفة الثقافة للأجيال. فبينما كانت قبل الوحدة تقود هذه الثقافة العائلة والمدارس والجامعات في الجنوب مثل كل بلدان العالم المتحضرة. اصبحت بعد وحدة الإرهاب تدار ثقافة الأجيال من قبل مساجد الأحزاب الدينية ومعاهدها وجامعاتها المتطرفة خارج رقابة الدولة وارشادها.

-فبذات موجات الاستقطاب لأبناء الجنوب المحبين لدينهم والراغبين في الاستزادة الهجرة الى اوكار وجحور وكهوف جبال الشمال تحت اسم التعلم الشرعي. وجاءت وفود شيوخ وتجار الدين والفتوى من الشمال لتنشر التضليل والفتن مدعومة بسلطة دوله الوحدة والديمقراطية الى مجتمعات ومساجد الوسطية الجنوبية وتسيطر وتطرد وتضطهد القائمين عليها. وتولي اتباعها من أبناء الجنوب المغسولة ادمغتهم عليها.

-كل ذلك لأجل غسل وتقييد عقول الصغار والشباب بالمركز وسياسته تحت ستار ديني متطرف مرتبط بمناهج بعض الموروث الإسلامي المحرف لهذا الغرض. ولذلك تحول قله من شباب الجنوب الى أدوات قمع وقتل واحزمه ناسفه ولا زالت ابدانهم وعقولهم تحت رهن وسيطرة الشيوخ والساسة في الشمال والذي يحركوا ميليشياتهم من منتسبي الامن والجيش تحت مسميات القاعدة وداعش وأنصار الشريعة وأنصار الله والتي تدين بالولاء للمرشد الأعلى او المرشد العام اللذان يعممان هذه الثقافة والتي هي وجهان لثقافه واحده تنتج من نفس السرداب الإرهابي في صنعاء.

– صحيح ان أبناء الجنوب ومقاومتهم طردوا جيوش صنعاء لكنها تعود بصوره أخبث والعن. ليصبح الاحتلال يقتل أبناء الجنوب بغسل عقول شبابه وصغاره بحلقاتهم المشبوهة ليظلوا تابعين لمشايخ المركز الزيدي المقدس وأدوات او احزمه ناسفه بأيديهم ضد أبناء وطنهم. فأصبحت مساجدنا مسروقة مع أحزاب صنعاء التي تحارب كل من يريد استعادة الدولة الجنوبية.

وهي اخر ورقه لخداع المجتمع الدولي لجعله يظن ان انفصال الجنوب او إعطاء مقاومته مفاصل السلطة يعني تسليمه للإرهاب.

(أنتم أساس المشكلة / وأنتم من صنع المقصلة / صنعتم من الصبر قنبلة / ومن الحلم نارا مشتعلة / حين الجشع يتلبس الجهلة / حلوا هذه المعضلة / حلوها يا ابالسة)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *