2019/04/21 - 1:44م
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مارتن جريفيث .. خيارات صعبة لتحقيق السلام

مارتن جريفيث .. خيارات صعبة لتحقيق السلام

عبدالكريم أحمد سعيد

كاتب وسياسي جنوبي

يحضر المبعوث الدولي (مارتن جريفيث) لتسوية سياسية لأزمة اليمن في أجواء غير طبيعية تسودها الضبابية ، تتصاعد الدخاخين الرمادية من أفواه براكينها المتحركة ، وسماء المنطقة ملبدا بالسحب السوداء ، قد تلحق أضرارا كبيرة بشعوبها. إذا لم يستقل جريفيث في قراراته ، بدلا من أن يظل رهينة للدول الكبرى ومن يدور في فلكهم ، بعيدا عن أصحاب الأرض والحق.!
أن الموقف الدولي والإقليمي من أحداث وأزمات المنطقة العربية قد كان مخيبا لأمال وطموحات شعوبها ، بما في ذلك الأزمة اليمنية ومارافقها من تعقيدات ومغالطات منذ البداية ، دفعت بالوضع للإنفحار والحرب والدمار الذي أصبح ينذر بكارثة إنسانية.. وقد تستمر الحرب لفترة أطول يدفع ثمنها الشعب اليمني والجنوبي معا.! ويعود ذلك إلى عدم القدرة على إيجاد الحلول الصائبة بموضوعية وحياديه تجاه الصراع القائم هناك ، ليفظي إلى سلام حقيقي ، إذا ما تم معالجته بحكمة وعقلانية .. وكانت الحلول عادلة ومنصفة لجميع الأطراف ، وفقا للحقائق التاريخية ، وما هو موجود على أرض الواقع ، والإعتراف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره بنفسه ، بعيدا عن الإملاءات الخارجية.
حيث أن مبعوثي الأمم المتحدة إلى اليمن جميعهم لم يتفهموا للقضية الجنوبية باعتبارها مفتاح الحل ، وان الصراع القائم على السلطة في صنعاء كله يددور حول الجنوب ، للإستيلاء على ثرواته وطمعا بموقعه الإسترايجي الجيوسياسي .!
وماجرى في لقاءات ستوكهلم يكرر نفس الأخطاء السابقة لمبعوثي الأمم المتحدة ، من التفاف وتحايل على القضية الجنوبية ، ليس فقط من قبل الحوثيين والشرعية اليمنية ، بل وقوى أخرى (داخلية وخارجية) والمتمثل بعدم إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي في تلك المباحثات ، كونه المعبر عن الإرادة الشعبية الجنوبية والمسيطر على الأرض في المناطق الجنوبية المحررة ، وما تمخظ عن هذا اللقاء وإقتصر على إتفاقيات بخصوص ميناء الحديدة ورأس عيسى وتبادل الأسرى بين الحوثيين والشرعية اليمنية ، التي واجهت تعنتا حوثيا كالعادة ، وتراخيا متعمدا من قبل الشرعية اليمنية ، التي أصبحت توجه كل سهامها تجاه الجنوب فقط.! حيث يشنون حملاتهم الإعلامية المسعورة ضد المجلس الإنتقالي الجنوبي ، والأحزمة الأمنية وأمن عدن والنخبتين الشبوانية والحضرمية ، بدلا من توجيهها ضد من أخرجهم من ديارهم وطردهم خارج الوطن.. ومن العيب أن تظل قوات الشرعية اليمنية الإخونجية في مأرب لأكثر من أربع سنوات دون أن تحقق تقدما يذكر صوب صنعاء ، في الوقت الذي حققت القوات الجنوبية إلى جانب التحالف العربي أنتصارات في كافة الجبهات ، والدليل مايجري في الساحل الغربي .. وقيادات الشرعية في مأرب والرياض وتركيا لا يجيدون غير عقد اللقاءات وإجراء الإتصالات السرية مع القيادات الحوثية ، وكلها تصب في التآمر على الجنوب والقيادات الجنوبية بمختلف أنتماءاتها السياسية بما في ذلك الرئيس هادي نفسه..! الذي مازال يعيش في غيبوبه سياسية ، وعدم وعي وإدراك بكلما يدور من حوله ، بسبب تلك الحقن الوريدية التي يتعاطاها يوميا من قبل طاقمه الإصلاحي ، حيث أصبح لا يفرق بين العدو والصديق وبين القريب والغريب.. ولا يمكن أن يصحوا من هذه الغفلة إلا بهزة كهربائية صاعقة ، ليستعيد كامل قواه العقلية والفكرية ، وقد طال الإنتظار لذلك .! ونخشى أن يأتي يوم يكون هادي قد دخل غرفة الإنعاش ، ولم يعد بمقدوره أن يفعل شيئا لإنقاذ الوطن ، او حتى لتخفيف المعاناة الإنسانية لشعب الجنوب ، ليقابل ربه وهو مرتاح البال والضمير ، ليغفر له الذنوب ، لمشاركته آل الأحمر في تعذيب الجنوبيين ، وهو في حالة اللاوعي وفقدان الذاكرة ، بسبب تلك الحقن المسمومة التي تلقاها من قبل المختصون في تغذية الحقد والكراهية ، وزرع الفتن بين الجنوبيين ، لتحقيق أهدافهم وأطماعهم لبسط سيطرتهم على ثروات ومقدرات الجنوب..!
لقد حان الوقت للصحوة الجنوبية قبل فوات الأوان ، وعلى المجلس الإنتقالي الجنوبي وكل القوى السياسية في الساحة الجنوبية ، بما في ذلك هادي ومن حوله من الجنوبيين ، أن يكونوا بمستوى المسؤولية التاريخة التي تقع على عاتقهم جميعا تجاه الوطن والأجيال القادمة .. فالتاريخ لن يرحم أحد .
لهذا مطلوب إتخاذ خطوات عملية سريعة من قبل القيادات السياسية ، الحريصة على وحدة الصف الجنوبي وإشراك كافة شرئح المجتمع الجنوبي لصنع الحدث التأريخي لشعبنا .
ويتمثل ذلك بروح المبادرة الوطنية لقيادة المجلس الإنتقالي في تقديم (ميثاق شرف جنوبي) لخلق تحالفات وطنية ، تلزم الجميع بالهدف الأساسي لشعبنا في إستعادة الدولة الجنوبية بنظام فدرالي جديد ، وتأجيل كل الخلافات الصغيرة إلى مابعد الإستقلال ، لما من شأنه تعزيز الموقف الجنوبي ، وتوحيد مشروعه وخطابه السياسي والإعلامي ، لمواجهة التحدي .
حيث وهناك تحركات سياسية ودبلوماسية للمبعوث الأممي لتقديم مشروع تسوية سياسية جديدة لأزمة اليمن ، تطبخ الآن على نار هادئة في كواليس صناع القرارات الدولية ، في ظل ضغوطات مستمرة تمارسها بعض الأطراف التي لا تفكر سوى بمصالحها وأطماعها على حساب الشعب الجنوبي .!
وخلال الأسابيع القادمة سيقوم المبعوث الدولي مارتن جريفيث بزيارات لبلدان وعواصم مختلفة ومن ضمنها عدن ، وعلى كافة الجنوبيين أن يكونوا مستعدين وجاهزين لتهيئة الشارع الجنوبي (بعمل جماهيري تعبوي منظم) مع كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ؛ من نقابات عمالية ومهنية وطلابية ونسائية ..لخ
وعلى قيادات الإنتقالي ومناصرية في كافة المديريات والمحافظات تقع مسؤولية التواصل الاجتماعي ، لتحريك الشعب الجنوبي للخروج بمليونية الحسم ، تحت عنوان (مليونية تقرير المصير) عند وصول المبعوث الأممي مباشرة إلى عدن وقبل البدء بإعلان التسوية القادمة ، التي ستحمل مفاجأة للجميع بتضمينها قرارا أمميا ملزما ، إما أن يخرج الجنوبيين من عنق الزجاجة ، أو يعيدهم إلى نقطة الصفر ، ليدفع الشعب ثمنا باهظا ، إذا لم يتحرك اليوم قبل غدا ، وعلى كافة المستويات السياسية والدبلوماسية والإعلامية والجماهيرية ، وتحريك الشعب الجنوبي من المهرة إلى باب المندب بصوت وعقل وقلب رجل واحد . وأنها لفرصة تاريخية نادرة أمام الجنوبيين لتمكينهم من إنتزاع حريتهم بسلام ومن دون سفكا للدماء .

تعليق واحد

  1. حسين الحجيلي

    كلام في غاية الأهمية والدقة ويجب أن نثبت للعالم بأننا شعوب مثقفة ووعي راقي حول عودة وطننا المنهوب واستقلالنا بوطننا الجنوب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وعاصمتها عدن وبكامل محافظاتها الست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *