2019/08/20 - 9:55م
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / التحالف العربي.. الحسابات الخاطئة والتبعات

التحالف العربي.. الحسابات الخاطئة والتبعات

محمد علي الحريبي

رئيس الرابطة الإعلامية الحنوبية – سما

“أهمية المراجع النظر للوقائع”، ليعلم الجميع أن حق الحليف على الحليف النصيحة حتى لاتستمر الفجائع.

أخطاء التحالف العربي في اليمن شماله وجنوبه، أربع سنوات والخامسة توشك على الختام، ولم نصل النهاية بل أن الأيام تكاد تنتهي ولاشيء يتحقق.

مايمكن أن نفاخر به فقط، أن هناك تحسن نسبي في بعض المناطق، ولكن يبقى الوضع شبه مؤقت؛ وهذا يعني أن هناك مشكلة ومنها تتجه لأخطاء.

أول هذه الأخطاء المرتكبة، بداية بالتحالف والتشكيل الذي ضم قطر وتبعاته، ولعل الجميع قد وصل لخطورة تواجدها بعد أكثر من عام تقريباً ليعلن التحالف طرده لقطر في يوم الإثنين الموافق 5 يونيو 2017، ولكن تبقت تبعات تواجدها لازالت مستمرة، فالكل يعرف أن علاقاتها بالإخوان المسلمين ممتازة وهي مرتبطة بالتيارات الإسلامية والجمعيات والمنظمات، ولديها جالية يمنية من مختلف المحافظات، وهذا كله يتم بإرادة ورعاية أمريكية حيث تعتبر قطر لاعب أساسي للوصول لتسويات، بالنيابة عن أمريكا في حل مشاكلها مع التنظيمات الإرهابية والتيارات الإسلامية، منها: المختطفين الاجانب.

قطر تمتلك علاقات كبيرة جدًا ولازالت تعتبر نفسها ضمن اللاعبين الأساسيين، ولازال حلفائها المحليون في اليمن متمسكين بها.

الخطأ الثاني: وقد يكون هذا الخطأ مرتبط بالأول من ناحية علاقة أطراف بقطر وغيرها “كعمان”، وهو إعتماد التحالف العربي على الأدوات المحلية الفاشلة؛ وأقصد المنظومة التي شاركت النظام السابق الحكم وعلى رأسها حزب الإصلاح
وتتشكل تلك المنظومة من شخصيات قبلية وكيانات حزبية، كانت سبباً كافيا بأن يخلق سخطا جماهيريا شمالا وجنوبا، وكان تبعات ذلك أنها جعلت التحالف العربي يدخل في مستنقع الاستنزاف من خلال ربطه بصراعات جانبية متعلقة بالسلطة والنفوذ من خلال الشرعية التي ظلت بيد تلك المنظومة التي سيطرة عليها فقط لتضمن السلطة شمالا وجنوبا.

و الان أصبحت تنظر للحرب من منظور آخر، غير الذي ينظر فيه التحالف العربي؛ فهي أيضاً تمتلك تحفظاتها التي تجعلها تفضل أن لايحقق التحالف العربي اهدافه، فكانت النتائج “تجميد التحركات العسكرية لقواتها وانصارها لتحرير الشمال بل انها اصبحت تدعم الحوثيين”، لتصل مع التحالف العربي لنقطة خطيرة جدًا يوشك أن تتبدل التحالفات وتتوسع الحرب.

الخطأ الثالث: وهذا مرتبط بالجنوب منذ إنطلاقة الحرب والانتصارات ونظرة التحالف للجنوب التي لازالت غامضة!، أسئلة كثيرة منها ماذا يريد التحالف بالضبط بالجنوب؟، هل تريد مساعدة الجنوبين لإستعادة دولتهم من الشمال كما يروج له البعض!، اذا لماذا لم يتم ترتيب الواقع وفق هذا الأمر، فهل كان يريد إستعادة الشرعية للجنوب من خلال نقل العاصمة عدن إذا لماذا لم يتم هذا كذلك؟.

أعتمد التحالف في الجنوب على المقاومة الجنوبية بالارض ولكنه منح إهتمام كبير لبعضها وبعضها لا؛ وهذا خطأ له تبعات خطيرة سنذكرها عليها لاحقاً.

أعتمد التحالف العربي وأقصد الإمارات على شخصيات مناطقية وقبلية ودينية، أخرى مرتبطة بالنظام السابق استخباراتية وسياسية وحزبية وأقصى الكثير، كما أنها تبنت القضية الجنوبية وفق تفصيل معينه لتكسب الجنوبين لصفها لمواجهة اعدائها التقليديين وتحقق الانتصارات مع أن ذلك خطأ وله ايضا تبعات.

ومن تلك التبعات فتح ثغرات عبر من تم إقصائه وجعل الساحة قابلة للإنفجار، وهذا ماتثبته الوقائع في كل المحافظات المحرره وفتح المجال لدخول دول مجاورة لها إرتباطاتها الجغرافية والعقائدية.

الخطأ الرابع: “المعلومات” أعتمد التحالف العربي على التقارير التي كانت تنسجم معه والتي أرتبطت من جهة في الشرعية الذي يسيطر عليه حزب الاصلاح والمرتبطة في المملكة ومن جهة المؤتمر والقوى الاخرى التي يسيطر عليها احمد عفاش والمرتبطة في الإمارات، وفي ظل صراع المعلومات، الذي جعل التحالف في حالة من الارباك وجد نفسه أمام واقع غير مفهوم، وكانت تبعاتها خطيرة جدا منها: إرتكاب الحلفاء المحليون الذين أعتمد عليهم في إدارة المناطق المحررة والتي تحت السيطرة أخطاء فادحة أنتجت ملفات ترفع كتقارير يومية تستخدم ضده أمام المنظمات الدولية، وهذا ما تؤكده التقارير الأممية.

-كذلك القضاء على خصومهم وإقصائهم عبر فبركة التقارير الكاذبة دون تدقيق ومراجعه وللجان وماله من نتائج سلبية ستلحق.

-جعل المناطق المحررة محل صراعات وإنتشار للجرائم والفوضى، كل هذه أصبحت تراكمات ستشكل في المستقبل خطر كبير.

الخطأ الخامس: عدم الإهتمام في المحافظات المحررة والسماح للقوى المحلية الحليفة له ان تجعلها محل صراع دون النظر لتحيدها وجعلها نموذج يساعد في نقل صورة إيجابية للشمال وكانت ستكون تبعاته ممتازة.

ومع هذه الأخطاء فأن هناك خلل التحالف العربي دخل اليمن دون النظر لما تريده الدول العظمى، فبينما تبارك من جهة تلقاها من جهة أخرى تمنع وترفض.

فهل يعلم التحالف العربي أن الحوثيين والإخوان تعتبرهم تلك الدول حلفاء عميقون وورقة ضغط ولهذا لم يتم تصنيفهم “كحركات إرهابية”!.

وهل يعتقد التحالف العربي أن تلك الدول العظمى ستسهل لهم الوصول لتحقيق اهدافهم وفق مايريدونه هم!.

هل تسمح تلك الدول بالقضاء على الحوثيين والإخوان بالشكل الذي يزيل خطرهم!

هل تسمح بتيار “سلفي” في الجنوب وهي تصنفه في تقاريرها من “حوضن ” الارهاب!.

هل تسمح بأن تطول الحرب حتى يحقق التحالف العربي أهدافه!

هل تساءل التحالف العربي ماذا تريد تلك الدول وما هي أهدافها؟

وهل يعتقد التحالف بأن ملف الحرب سيقفل في النهاية؟

وضعنا الأخطاء من وجهة نظر حريصة متجردة وكذلك التبعات مع أن هناك خلل كبير على مايبدو وهو ماذا يريد التحالف بالضبط؟

النصيحة: أن يبدأ بالتقييم الكامل وإعادة النظر في دعمها للشرعية ومشروعها الذي تحمله والذي بسببه أندلعت حرب جمع الفرقاء والوصول معهم لحل يوحد الجهود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *