2019/08/20 - 10:12م
أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير / في نهائي بطولة الأمم الأفريقية الـ32 لكرة القدم.. هل يستطيع محاربو الصحراء ترويض اسود التارينغا

في نهائي بطولة الأمم الأفريقية الـ32 لكرة القدم.. هل يستطيع محاربو الصحراء ترويض اسود التارينغا

سما نيوز /تقرير/محمد مرشد عقابي /خاص

يسدل الستار على بطولة الأمم الافريقية بعدما تعرفنا مساء امس على هوية المنتخبان المتأهلان الى نهائي البطولة التي استضافتها جمهورية مصر العربية، حيث يختتم هذا العرس الكرنفالي الكروي الافريقي مواجهاته الممتعة بلقاء من العيار الثقيل يجمع المنتخب العربي الجزائري الشقيق بمنتخب السنغال هذا النهائي المرتقب والذي ينتظرة عشاق المستديرة في القارة السوداء والجماهير الرياضية الاخرى بفارق الصبر وعلى احر من الجمر يتوقع ان تكون هذه المباراة ختامية ساخنة بسخونة الجو الافريقي قياساً للعروض البديعة التي قدمها المنتخبان في البطولة وصعودهما من ذات المجموعة للالتقاء في النهائي على بساط الجدارة والاستحقاق هذه المادة الصحفية افردناها لهذا النهائي المجنون من بطولة حفلت في جميع ايامها بالمفاجآت الصارخة والمفارقات العجيبة فكونوا معنا في التفاصيل الآتية.

 

توطئة*

 

بالتاكيد الكلمات والمفردات الرياضية لا تاتي على طبق من ذهب كما يظن البعض بل الأمر يحتاج الى قراءة كتب الأرشفة والى نسج خيوط حريرية بمواصفات فريدة وخاصة جداً، وعندما نفتح ملف تقنيات كأس الأمم الافريقية الثانية والثلاثون لكرة القدم والتي انطلقت على الملاعب المصرية ولم يتبقى منها سوى مباراتان هما لتحديد البطل وصاحب المركز الثالث، لبطولات افريقيا قصة مع الابداع مع صقل مواهب اللاعب الافريقي ذو البشرة السوداء، ويكفي انها ثالث بطولة من حيث إنشاءها وانطلاقتها بعد كاس العالم وكأس امم امريكا، ويكفي الافارقة السمر فخراً انهم سبقوا الاوروبيين الى تحديد ماهية بطولة لدول القارة في حين ان بطولة الأمم الاوروبية تعتبر ماركة مقلدة مأخوذة من الادغال الافريقية، واذا كان اللاعب الافريقي الأسمر اليوم يصول ويجول في ملاعب العالم بقوة ويوزع قبلات الاطراء والإعجاب على الجميع بموهبة فذة لا يمكن تجاهلها في دلالة ان هذا اللاعب الافريقي اسود البشرة يبقى متفرداً بمهاراته الفطرية وقوته الجسمانية الهائلة التي ميزه بها الله سبحانه وتعالى عن سائر خلقه وفرضتها فوارق وعوامل مناخية تتميز بها دول القارة السوداء (السمراء).

اذا كان اللاعب الافريقي بقودة الجسدية الكبيرة والعظيمة قد كبح جماح غرور المدربين العالميين وتحول الى سلعة لا ينتهي عمرها الافتراضي فان الفضل في ذلك يعود للبطولات الافريقية التي تعد سوقاً يعرض فيه الافارقة بضاعتهم المتنوعة والمتميزة بخصال فريدة لا تتوافر في قارات العالم الاخرى في المزاد العلني ليقتنصها كبار سماسرة الاندية الاوروبية الذين يأتون على قفأ من يشيل لاستخراج الدرر واللألئ والجواهر الافريقية من اصداف هذه البطولات الساخنة التي يتناطح فيها الرجاجيل السود فيما بينهم البين لاثبات قوتهم وجدارتهم ومهارتهم التي يتميزون بها عن الآخرين.

 

 

محاربو الصحراء وحلم اللقب الثاني*

 

 

بين امجاد جيل بلومي وعصاد وبن صاولة وفرجاني والوزاني وماجر ومنادو الذين صنعوا ملحمة اسبانيا 1982م على حساب المانيا وتشيلي وبين النخبة الجزائرية الحالية خيط رفيع يأمل الجزائريون من خلاله ان يرسوا على مرفأ التتويج باللقب، الرياضيين المخضرمين منا يعرفون كيف فعل الثعلب الجزائري رابح ماجر الذي قاد محاربو الصحراء الى احراز اللقب اليتيم عام 1990م في الجزائر على حساب النسور النيجيرية التي رحلت من البطولة الحالية في دور نصف النهائي على حساب زملاء المحارب الصحراوي رياض محرز بعدما ذاقت وبال الخسارة بهدفين لهدف واحد سجل من ركلة جزاء مشكوك في صحتها، في ذلك العام كان للجزائر لألئ لا تخطاها العين انجزت الكثير لكنها مع الاسف تركت القيادة الافريقية للآخرين وتحولت فيما بعد الى مقام المتفرج الذي يحصي انطفاءات الآخرين حتى جاء الفرج الوشيك على جيل محرز وبونجاح وسليماني وكتيبة المحاربون الحالية التي تخوض حرباً ضروساً للفوز بكأس البطولة امام مختلف الوحوش الكاسرة التي خرجت من مخأبئها بين الأدغال الافريقية، الجزائر تقف اليوم بقيادة البطل القومي والرجل الوطني الغيور المدرب المحلي جمال بلماضي قاس قوسين او ادنى من الفوز ومعانقة اللقب الافريقي للمرة الثانية ولا يمنعها عن هذا التتويج غير 90 دقيقة هي الزمن المحدد لنهائي بطولة يتوجب فيها على المحاربين ان يحسنوا التمترس لاصطياد فريستهم المتمثلة بأسود التارينغا والتي لا تقل ضراوة عن فرائسهم وضحاياهم السابقين لان جميع الوحوش التي تنتجها افريقيا كاسرة وشديدة الضراوة.

 

المحاربون اليوم*

 

المحاربون اليوم تمردوا على مشاكلهم على عثرات البطولات الماضية التي لازمهم فيها الاخفاق والظهور الهزيل، حاكى المحاربون ابراج الاسترسال مثل اي ملأ يسكن ثريا جميلة وصلت خط النهاية لتبقى بينها وبين الحلم الذي دفنه الاتحاد الافريقي شعرة واحدة لكنها بكل تاكيد تعلم ان ابحارها محفوف بالمخاطر وبالاشواك وبالاسماك المفترسة فالذين تابعوا منتخب الجزائر وصلوا الى قناعة بان المحاربون هم الاحق بالبطولة عطفاً على ثبات مستوياتهم وعروضهم الراقية في كل المباريات التي خاضوها في هذه المعمعة السوداء.

 

السنغال (اسود التارينغا)*

 

منتخب السنغال هذا المنتخب يحتضن لاعبين من طينة النجوم المبدعة، هذا البلد الغني بأسوده استطاع اجتياز المراحل السابقة بكفاءة واحقية واقتدار ووصل الى المشهد الختامي بعد فوزة على المنتخب العربي التونسي الشقيق في مباراة دراماتيكية كان بطلها الحكم وتقنية الفأر التي حرمت نسور قرطاج ركلة جزاء في الشوط الإضافي للمباراة التي انتهى وقتها الاصلي بالتعادل السلبي وامتدت لاشواط اضافية قبل ان يهدي المدافع التونسي بالخطأ هدفاً ذهبياً في شباك منتخب بلاده ليعلن على إثرها الخروج الحزين لنسور تونس الخضراء ويهدى التأهل للمنتخب السنغالي على طبق اغلى من الذهب، عموماً هذه هي احكام كرة القدم وقوانينها التي تقهر وتحزن وتصيب البعض بمقتل ضياع الحلم فالمنتخب التونسي فهذا هو قدره وقد خرج مرفوع الرأس وقد اوبلي بلاءاً حسناً طوال هذه البطولة فهاردلك للاشقاء التوانسة الذين نتمنى لهم حظاً اوفر في قادم المنافسات، اما منتخب السنغال الذين تمكن من التأهل تنتظره مواجهة نارية ضد غريمة في تصفيات دور المجموعات المنتخب الجزائري الشقيق الذي استطاع ترويض أسود السنغال السوداء وتقليم اظافرها وكسر انيابها وقواطعها في موقعة ذلك الدور بهدف نظيف نتمنى تكرار ذلك المشهد وتجديد شريط الإنتصار الجزائري في موقعة حفل الختام، السنغال ظهر خلال البطولة كافضل فريق يجيد المرتد الخاطف، فريق يعتمد على المساحات الفارغة، يؤمن بالكرة المندفعة المتشبعة بالكثير من الكفاءات الفنية التي تبحث عن مساحات فارغة للتحرك وقد رأينا أسود التارينغا كيف تضطرب ويصيبها الهوس كلما حوصرت آليات الفريق، الفريق السنغالي يملك مجموعة من اللاعبين الذين يفكون حصارهم بسرعة، يمتلك ساديو مانيه صاحب القدم المتمردة والمهارة الفريدة التي صنعت الربيع لليفربول واعادته الى عصر التتويج في القارة العجوز، يمتلك كوليبالي مدافع صلب وصانع العاب قوي يعزف في المرتد، السنغال تمتلك عمالقة ولاعبين فارعين طوال القامة باستطاعتهم تحويل مساحات الملعب الى كتلة جحيم امام المنافسين واستثمار مميزاتهم الفنية والجسمانية للظفر بالمباريات، التوظيف السنغالي التكتيكي كان منوماً دسه الاطار التقني في كؤوس الآخرين، عاينهم جيداً، تكيف معهم، بعدها بدأت رحلة الانقضاض ونبش الخصال الفنية، ظل الجهاز الفني للسنغال يحول الركام الذي خلفه الى قبور والى يقايا حلم في حكاية الامتاع السنغالي فان مدة التألق تحدد بمدى شوطين لنزال الخصوم فكان من الواضح ان الأسود التي لا تقهر تؤمن نفسها بسياج من حديد لا يجرؤ احد على كسره، من اولويات الطرح التكتيكي السنغالي في بطولة افريقيا مصر 2019م ان ينطلق الى الامام لبث الرعب في نفوس خصومه، كان الفريق يلتهم مربعات الملعب يرقص رقصة جماعية، يطرح مزاياه جانباً بعدها تبدأ رحلة الافتراس، حكاية النجاح السنغالية بطلها الجهاز الفني الذي طوق عناصره البشرية جيداً ووضعها في خدمة الفريق والغى بالتالي عنصر الفردية واللعب الاستعراضي الفردي حتى ان المحللين قالوا بان كرة السنغال باتت اكثر نضوجاً في وجود نخبة من اللاعبين الشبان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *