2019/12/05 - 10:53م
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / حياتنا حياة بلا معنى ولا ثمن

حياتنا حياة بلا معنى ولا ثمن

محمد عبدالحافظ

كاتب جنوبي

أننا في كل يوم نصبح على حال جديد للإسواء .. ويكتشف فيه تغيّرِ الطباع .. وانهيار القيم والأخلاق .. وإنعدام الوفاء .. وتظهر الكراهية والمعادة بين الناس من دون سبب أو معنى .. فالكثير من الناس مات لديه الضمير .. ويلهث وراء المصلحة والفيد ولو على حساب الآخرين .. ويأتي الضياع من جوف الهزيمة .. والصراع بين القيادات والمسئوولين في بلادنا يؤدي في غمضة عين إلى هلاك جيل من الشعب بلا ثمن ، ويصبح الكل بلا حلم ولا أمل وبدون عمل ، كأننا في رحلة وهم وخيال .. فالإنسان في هذا الزمان مثقل بالهموم والماسي والإحباط ووصل الإنسان إلى قعر اليأس . وألناس كأنهم لم يدركوا المأساة التي نعاني منها .. نحن اليوم ما زلنا نعيش في حالة الطغيان والاستبداد وسيادة فوضى الصراع والأنانية وحب الذات والمصلحة الشخصية ونعاني من الظلم والخيانة .. ونار الأسعار طحنت روح الناس وامالهم وأحلامهم البسيطة . علماء الدول الأجنبية أنتج الذرة وبلغ روادهم سطح القمر واشتهروا بالصناعات والتكنولوجيا وتقنية المعلومات ويعيش حياة الرفاهية والتقدم والأزدهار ، واشاعوا المحبة والسلام بين الناس .. ونحن في بلادنا نعيش اغرباء .. مازلنا نعيش حياة بؤوس وتعاسة وشقاء ومعاناة وحرمان .. وقياداتنا مازالت تتصراع على الكراسي وحب التسلط وتتقاتل مع بعضها البعض .. عقول بليدة وأفكار عقيمة .. فمازلنا متخمين بجراح الماضي وانين الحاضر وفقدان المصير .. نعيش حياة يائسة بلا معنى ولا ثمن في الوطن الغالي .. عقولنا مسكينة واجسادنا متهالكة .. فإلى متى سيظل الأنين في نفوسنا يا مسؤلين .. وإلى أين المسير ؟ لقد ذهب الوعي والمنطق وتوقف التعليم وساد التخلف والجهل والوباء وعدم الفهم والثقافة والبسط على ساحات المدارس والجامعات وتضييق المتنفسات .. واغلقت أغلب مرافق ومؤسسات الدولة وإهمال المبعدين عن أعمالهم ووظائفهم واقصاءهم من مستحقاتهم ومرتباتهم منذ عام 1994م وحتى عام 2019م لم يحرك أحد ساكناً في إعادتهم إلى أعمالهم ووظائفهم ومنحهم حقوقهم ، وكأن المسئوولين هذا الأمر لا يعنيهم ، وتوقفت المرأة عن المشاركة في الحياة واختفت الأسود وضاعوا رجال العز والصناديد وسقطت القيم والمبادئ والعادات والتقاليد النبيلة والسامية وعادت الشعوذة في اوساط المجتمع وارتفعت أصوات النشاز وازداد الأنذال وأصحاب النذالة . وتفشت أعمال القتل والنهب والسلب والتقطاعات والسرقات وانتشر الفساد وعم مناطق البلاد وتقدم الشر على الخير وصال وجال المتطرفون يقراؤون القرآن ولم يعملوا بما جاء به ، ويؤدون الصلاة في أوقاتها ويفعلون المنكرات ويمارسون الخداع والمكر والمكايدة ولا يخاف احداً من الله ، واختلط الحابل بالنابل .. وزاد الماء في الطين بلة .. حتى المساجد أصبحت موقعاً لتصفية حياة الخطباء والمصلين بالقنابل والرشاشات ويقتلون الأبرياء والأطفال ، وتدهورت المشاريع الأهلية والجمعيات الخيرية واغلقت التعاونيات وسطوا على اصولها وممتلكاتها وانعدمت الكتب الدارسية في مدارس التعليم الحكومية وتوفرت في الأسواق والمحلات التجارية الخصوصية ويدعون الطلاب للتعليم في المدارس ويقاعدون المعلمين في بيوتهم ولا يوظفون مدرسين جدد .. وكثرت المطبات على الطريق المعبدة الجميلة .. والبسط على الأرضي والبقع لتضييق الأرض .. وقتل النفوس لتزهق معها أرواح بريئة .. ليصبح الناس على فجيعة تهز وجدانهم وأمنهم لا يستتب .. والشباب يتعاطي مختلف أصناف حبوب المخدرات ويتعاطي السجارة والقات ويسهر الليل وينام في النهار ويطول الشعر ويمشي حافياً ، ويتواجد الشباب في الشوارع والأسواق ويعيش اغلب الأيام في هوس وهلوسة وعادت الأمية وزاد الجهل والتخلف والمرض .. فالطالب المتعلم في الثانوية العامة عادت له الامية من جديد فهو لا يجيد القراءة والكتابة ، والكل يسأل عن السبب .. قتل الفرح في النفوس وصار الحزن والخوف وضعف المعيشة أهم الضيوف على طاولة الهزيمة .. ها هي بلادي الجريحة تلوح بالأفق لبعيد معفرة بالتراب .. غارقة في الحزن .. متعبة .. في ضياع ووهم وخيال والناس في ملل وإهمال غارقة في نوم كئيب مزلزله بالكوابيس المفزعة . اه يازماننا لم يعد في بلادنا للحب مرتع ولا للصدق موقع ، ولا شيء يعيد لنا الصحوة والنخوة سوى أن يعرف كل وأحد فينا قدر نفسه ويدرك مصلحة اهله وشعبه ووطنه وأن يقلع عن الكذب واللف والدوران ويتخلى عن المكر والخيانة ونبذ الحقد والحسد والشعور بأمانة المسؤولية التاريخية والإحساس بالوطنية الحقة والعمل بتفاني وإخلاص وحب الوطن والمواطن والدفاع عن المصلحة العامة والتضحية المقدسة والتفكير بعقل المستقبل وحب الخير للشعب والوطن وبناء مؤسسات دولة ونظام وقانون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *