2019/10/23 - 8:39م
أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / العسل اليمني بين معاناة النحالة وقلة المراعي وبروز عوامل انقراض النحل بفعل الحرب.

العسل اليمني بين معاناة النحالة وقلة المراعي وبروز عوامل انقراض النحل بفعل الحرب.

سما نيوز / تقرير/محمد مرشد عقابي

شهدت تربية النحل في اليمن خلال العقدين الماضيين توسعا كبيرا وأصبحت اليوم تمثل ركيزة مهمة في حراك تجاري استثماري مدر للربح وبحسب إحصائية زراعية وصل عدد طوائف النحل في بلادنا إلى أكثر من مليون طائفة وبلغت صادرات العسل أكثر من 350 طنا بقيمة أكثر من 13 مليون دولار فيما وصل عدد النحالين إلى 16.500 نحال وفي الوقت ذاته أعتبر قرار مجلس الوزراء رقم (77) لسنة 2003م العسل ضمن المحاصيل الاستراتيجية الخمسة وحث على ضرورة الاهتمام به وتنميته وتطويره, وقد اهتم اليمنيون بتربية النحل وإنتاج العسل على مدى عصور خلت توارث أهل اليمن هذه المهنة عن الآباء والأجداد واكتسبوا خبراتهم في معرفة أنواع وطوائف النحل ومراعيها ونوعية كل منتج من عسل النحل حتى صار اليوم يعرف كل عسل بطبيعة الأرض والأزهار والأشجار التي يرعى منها وتحدد جودته على نوع الأشجار والمنطقة, ويتمتع العسل اليمني وبالذات عسل السدر بمكانة مرموقة وشهرة تجارية كبيرة حيث يعتبر من أغلى أنواع العسل في العالم, وينتج اليمن أنواعا عديدة من العسل أهمها عسل السدر, السمر, والسلم، الظبا، والقصاص، والمراعي.

سامح عبد السلام الجرموزي باحث في مجال العسل اليمني يقول : خلال عام 2005م وصل انتاج العسل اليمني إلى 55.89.6 طن مقارنة بعام 1990م وكان أنتاج اليمن من العسل 80.3 طن ووصلت قيمة العسل المصدر حوالى 2.58 مليار ريال أي أن إسهام نحل العسل في الاقتصاد الوطني حقق تناميا مهما, كما وصلت قيمة انتاج العسل المصدر حوالى 13.26 مليون دولار ولا غرابة إن يوصف اليمن منذ حوالي ثلاثة آلاف سنة بأنه أرض الطيوب والعسل.

ويضيف : النحالون اليمنيون القدامى اكتسبوا خبرة واسعة في التعامل مع النحل وخلاياها منذ أن كان النحل يتواجد في كهوف الجبال والأشجار وفي البراري والوديان إذ كانوا يتعرفون على طوائف النحل في المناطق البعيدة من خلال تتبع شغالات النحل وهي عائدة إلى مساكنها وتتبع آثارها على الأرض عند عودتها محملة بالغذاء من الحقول إلى مساكنها أو من خلال تتبع طائر الوروار ويتعرفون به إلى مساكن طوائف النحل حيث استخدموا التدخين الشديد على خلايا النحل أو من خلال وضع طينة على مدخل الخلايا وتركها ليومين ثم يفتح المدخل فتندفع طوائف النحل مهاجرة تاركة مسكنها ليأخذوا العسل ولكن النحالون اهتدوا إلى طريقة أنسب تحافظ على النحل والاستفادة منها مرة أخرى فلجأوا إلى إشعال الدخان بعيداً عن خلايا النحل لحماية أنفسهم من لسعاتها وليتمكنوا من أخذ العسل بواسطة قطع أقراص شمع العسل.

ويمضي قائلا : بعد ذلك تطورت رؤيتهم وعملوا على اعداد وبناء مساكن “خلايا” للنحل شبيهة ببيوتها الحقيقية من القش والقصب ومن الطين وقد تراكمت خبرات النحالين اليمنيين حتى صاروا على دراية كافية بمواعيد تكاثر النحل ومواسم تقسيمه وبمواسم إنتاج العسل وفي رعاية طوائفها على مدار العام كاملاً كما أن النحالين اليمنيين يعرفون مواعيد تزهير المراعي الخلية في المناطق البيئية المختلفة لذلك تجدهم ينقلون طوائف النحل من واد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى سعياً وراء مصدر الغذاء “رحيق – حبوب لقاح” وفي وقتنا الحاضر أصبح النحال اليمني يمتلك خبرة جيدة في استخلاص العسل بطرق متعددة تبعاً لرغبات المستهلك وهي تختلف من نوع لآخر ومن منطقة لأخرى ومن موسم لآخر كما أنه اكتسب خبرة عالية في إعداد العسل للتسويق وبحسب طلبات السوق.

سعد محمود علي النهاري مختص في هذا الجانب يقول : تشير الرؤية العلمية المتخصصة إلى أن هذه الثروة وهي نحل العسل شهدت توسعاً كبيراً في اليمن حيث أرجعت أسباب ذلك إلى انخفاض التكاليف الخاصة بإنشاء مشاريع النحل وكذا إلى المردود الاقتصادي العالي لتربيتها نظراً لتميز العسل اليمني بصفات خاصة جعلته مرغوباً في الداخل والخارج, كما أسهم اهتمام الحكومة ممثلاً بالمشاريع والصناديق التنموية في تنظيم الدورات التدريبية في مجال تربية النحل لبناء قدرات النحالين وإلى خلق فرص عمل ومكافحة الفقر يضاف إلى ذلك اتساع شبكة الطرق عملت على ربط المناطق ووفرت فرص تسهيل التسويق أمام النحالين لتسويق منتجاتهم في مختلف المدن اليمنية وهذا أعطى إمكانية لارتفاع المردود المالي المجزي من عائدات بيع عسل النحل.

ويؤكد خلال حديثه بان الغالبية العظمى من الخلايا المستخدمة في اليمن هي الخلايا التقليدية مثل الخلايا الطينية “الأنابيب الفخارية” والخلايا المصنوعة من جذوع الأشجار والخلايا الخيزرانية والصناديق الخشبية المغلقة “الخشاع”.

ويتابع بالقول : استخدام الخلايا الخشبية الحديثة بدأ بشكل محدود جداً مع بداية السبعينات ولكن اتسع مؤخراً من خلال إقبال النحالين على الخلايا الخشبية واتباع أساليب وطرق ووسائل النحالة الحديثة ولتلبية هذا الإقبال تخصصت ورش نجارة عديدة لتصنيع هذه الخلايا الحديثة حيث تضاعفت خلال العقدين الماضيين لتصل إلى 302336 خلية.

هارون فارون النزيلي يقول : تنامت تربية النحل خلال السنوات الأخيرة خاصة وأنها تسهم في تحسين اوضاع العديد من الأسر الفقيرة, فهي تعد مورد طبيعي مدر للدخل.

واضاف : نطالب الدولة بأن تدعم مشروع تربية النحل خاصة في هذه المرحلة التي تشهد نفوق كميات كبيرة من هذه الثروة الوطنية بفعل الحرب وقلة المراعي والجدب والجفاف التي تعاني منها معظم مناطق البلاد المشهورة بوجود مرعى النحل فيها, كما ندعوا إلى تأهيل وزيادة القدرات الفنية للنحال والكادر المحلي المهتم بتربية هذا المورد الاقتصادي الأسري المهم كالمزارعين وذلك من خلال زيادة وعيهم بأهمية تربية النحل كملقح للنباتات.

واستطرد : هناك مشكلة يواجهها النحال اليمني وهي محدودية المراعي النحلية وكذلك عدم استفادة النحل من النباتات الحقلية والخضار وأشجار الفاكهة بسبب استخدام المبيدات أثناء فترة التزهير بجانب تعرض المراعي الطبيعية وخاصة أشجار السدر للتدهور مما ادى إلى اتساع الفجوة بين إعداد طوائف النحل وانخفاض عدد أشجار المرعى وهو ما تسبب في انخفاض إنتاجية العسل في المواسم الأخيرة إلى حوالي %40 من إجمالي إنتاج المواسم السابقة, لذلك من الضرورة إعادة التوازن بين أشجار المراعي وأهمها السدر وبين طوائف النحل من خلال الحفاظ على هذه النوعية من الأشجار وتنميتها وتنظيم عمليات النحالة المرتحله والاهتمام بمنتجات النحل الأخرى.

عوض عبد الهادي باهارون يقول : خلال العقدين الماضيين وجدت تربية النحل إقبالا من مستثمرين كثر نظرا لما امتاز به العسل اليمني من سمعة محلية ودولية واسعة ولما تحتضن الأرض اليمنية من غطاء وتنوع نباتي لا يتوفر في العديد من الدول الأخرى, حيث اتسعت رقعة المناحل وانتشرت في عموم المحافظات كما انتشرت منتجات العسل المختلفة ذات الجودة العالية وتوابعها كالمستحضرات الشعبية التي تقوم على منتج العسل.

واستدرك : العسل اليمني لما يمتلك من جودة أصبح يغزو الأسواق الخليجية والعربية بكميات كبيرة اذا تقدر الكمية المصدرة إلى هذه الأسواق سنويا ما يزيد عن 500 طن بقيمة تصل إلى اربعة عشر مليون دولار, وينقسم العسل اليمني إلى عدة أنواع منها.
1- عسل السدر (العلب) : ينسب إلى أشجار السدر الذي يزدهر في الشتاء وهو من أفضل الأنواع ويتميز برائحة زكية ولون فاتح وبمذاق رائع وهو يحظى بشهرة ومكانة مرموقة جعلته من اشهر الاعسال في العالم قاطبة, وهو أجود انواع العسل في اليمن وأشهرها وله مميزات عديدة أهمها تأثيره على البدن فهو يحرك طاقة جسم الإنسان ويصل سعر الكيلو جرام من عسل السدر نوعية عالية الجودة إلى 100 دولار يليه سدر ممتاز درجة ثانية وسعر الكيلو الواحد 80 دولار فيما يباع نوع السدر العادي بسعر 70 دولار.

2- عسل السمر (الطلح) : هي اشجار شوكيه تنتشر بكثافة عالية في انحاء اليمن وهو معروف بفوائده الكثيرة لمرضى السكري كونه يخلو تماما من السكر ويحتوي على انسولين نباتي ينشط في البنكرياس ويتحول إلى انسولين بشري يخفض معدل السكر في الدم كما أن لعسل السمر فوائد كثيرة لمرضى الكبد وقرحة المعدة والاثنى عشر وفي علاج فقر الدم وأمراض البرد, ينتج هذا النوع من العسل في فصل الصيف ويتميز بلونه الداكن وهو في المرتبة الثانية في الجودة بعد عسل السدر وسعر الكيلو منه درجة أولى 40 دولار ودرجة ثانية 30 دولار.

3 – عسل الصال (الأثل) : هذا النوع من أحسن الأنواع العلاجية فهو يعالج الأمراض الصدرية وكذلك الوهن والضعف الجنسي.

4- عسل المراعي : ينتج في معظم أيام السنة وتنتجه النحل التي تتغذى على أشجار وازهار متعددة ومختلفة وهو عسل ذو جودة متوسطة وله فوائد غذائية ممتازة خصوصا لمن يعانون من النحافة او أمراض فقر الدم, سعر الكيلو درجة أولى منه إلى 20 دولار بينما يتفاوت سعر الأنواع الأخرى منه.

4- العسل المربعي : يعتبر من النوعيات الجيدة وإنتاجه قليل جدا, يليه العسل الصيفي وإنتاجه يكثر في أيام الصيف الحارة التي تجف فيها المراعي.

5- العسل الجبلي : العسل الجبلي الأبيض تستخرجه النحل من زهور عدة شجيرات وحشائش جبلية ويعرف بتجمده السريع.

6- العسل السقطري : يعتبر من افضل وافخر واغلى أنواع العسل وهو يتميز بطعمه القوي ورائحته النفاذة فالتنوع الحيوي للجزيرة بجانب أشجار العنبر والتين البري والعناب والأنواع النباتية الاخرى التي تعد نباتات نادرة تحتاج إلى قرون لكي تنمو هذه النباتات والشجيرات يتغذى عليها النحل السقطري لينتج عسلا من أفضل واجود الأنواع العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *