2019/12/15 - 6:49م
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار عربية / التحول الإيديولوجي والعقائدي في اليمن الشمالي

التحول الإيديولوجي والعقائدي في اليمن الشمالي

سما نيوز / اليمن

تقرير/وهبي النقيب

يشهد اليمن الشمالي ثورة فكرية عقائدية تقودها الحركة الحوثية منذ سيطرتها على اليمن الشمالي هذه الثورة شملت هزات هامة على مستوى البنى الايديولوجية والعقائدية برزت من خلال ظهور مفاهيم جديدة والتخلي عن اخرى.

وخلال فصل الصيف أقامت الحركة الحوثية في مختلف المحافظات الشمالية مراكز صيفية لطلاب تدرس فيها مفاهيم عقيدتها وصناعة إطار فكري لبناء حاضنة جماهيرية ، ان الحركة الحوثية لم تتجاهل مستقبلها وهي تخطط له بعناية فائقة على مختلف الأصعدة أهمه الصعيد الفكري.

يحيط بجغرافيا اليمن الشمالي إيديولوجيات مختلفة ان لم نقل مضادة لما تصنعه الحركة الحوثية في اليمن الشمالي فهناك الفكر السلفي العقائدي في دول الخليج وفيها بوادر من العلمانيين والليبراليين فكرياً وكذلك اليمن الجنوبي الذي يتمثل بالشافعية (القريبة من السلفية السعودية) عقائدياً والعلمانية والليبرالية فكرياً.

ان الغزو الفكري الذي تمارسة الحركة الحوثية تجاه كل محافظات الشمال لم نرى له أي ردات فعل من قِبل النخب الشمالية ومثقفيها ومكوناتها ، ولو كرست تلك النخب جهودها حول هذا التغيير الإيديولوجي العقائدي كما تكرسه على الجنوب وقياداته وخطواته لرفعت الخطر على مجتمعها وجوارها.

لقد صورت تلك النخب ان الإعتداء على البسطة في عدن يهدد السلم والأمن الأقليمين وان ما تمارسة الحركة الحوثية من تحوّل إيديولوجي داخل الشمال مجرد دروس في الفقة والسنة حسب ما جاء بكتب محمد بن عبدالوهاب ، وللأسف الشديد ان القنوات الإعلامية التابعة للتحالف تسيطر عليها هذه النخب التي تتستر على مدى الشرخ الذي ستحدثه الحركة الحوثية بين اليمن الشمالي ومحيطه الإقليمي مستقبلاً ويكون اليمن الشمالي مسماراً في خاصرة المنطقة لعقود قادمة.

والغريب في الأمر بل الأكثر غرابة ان هذه النخب تهاب إستقلال اليمن الجنوبي رغم إدراكها وإدارك الجميع جنوباً وشمالاً ما هي الدولة القادمة من الشمال ، بل تكرس جهودها للوقوف عائقاً أمام تطلعات أبناء الجنوب في إستعادة دولتهم ، ألم يدرك هؤلاء ان إستعادة الجنوب دولته قد يكون ملجئ لكل شمالي مثقف ومتحرر من خطر الدولة الكنوتية القادمة من شمال الشمال. فلن تقبل الحركة الحوثية العلمانية ولا الليبرالية ولا الإخوانية ولا السلفية ولا غيرها من الحركات العقائدية او الايديولوجية حتى وان قبلت بالتسوية السياسية في قادم الأيام لكنها قد أصبحت متمكنه من المؤسسات والعقول الشمالية فأي تسوية سياسية لن تحدث اي تغيير فكري او إيديولوجي بل يجب ان يخضع لها الجميع.

والأغرب ان المحافظات الوسطى هي الأداة التي يسخرها شمال الشمال لضرب تطلعات أبناء الجنوب رغم إنها هي اول من يكتوي بالدولة العقائدية القادمة من الهضبة ، ورغم التقارب الإيديولوجي والعقائدي بين الجنوب والمحافظات الوسطى إلا أن آلة الهضبة قضت على هذا التقارب وسخرت نخب تلك المناطق لضرب هذا التقارب ، فتحول إستقلال الجنوب أكثر خطراً من التحوّل الفكري والعقائدي الذي سيجتاحهم.

يمكن هزيمة الحوثي فكرياً وعقائدياً أذا أستقلت هذه المناطق فكرياً وعقائدياً وسياسياً عن شمال الشمال في الدفاع عن نفسها وعن معتقداتها الفكرية والدينية والخروج من الإملاءات التي تسيطر عليها منذ عقود بواسطة نخبها. فإذا هُزم الحوثي وبقية المشروع الزيدي بهذه المناطق الأكثر كثافة في السكان عندها يمكننا القول ان هناك توجه شمالي للخلاص من الحوثي وأفكاره وعقائده ، ما دون ذلك فإن الدولة الحوثية الكهنوتية قادمة وستكون مسماراً بخاصرة الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *