2019/12/15 - 6:50م
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بكاء الضعفاء وتبعية المناطق الوسطى

بكاء الضعفاء وتبعية المناطق الوسطى

كتب
العميد/عبد السلام زين السعدي

الزيــود اقليه سكانية أثبتوا الوجود لهم عاصمة ودولة وهوية, الجنــوب اقليه أثبتوا الوجود لهم عاصمة ودولة وهويـــــة,
المناطق الوسطــى كثافة سكانية وقوة اقتصادية يعملون ضد مصالحهم، يرددون شعارات الأحزاب الاشتراكية، الناصرية، البعثية التي عفاء عليها الزمن، وشعارات أحزاب الإسلام السياسي الغير مرغوبة، يقدمون التضحيات والخدمات المجانية لجلاديهم دون مقابل، لا نالوا بلــح الشام ولا عنب اليمــن.

مناطق مقهورة مستضعفة تعيش تحت نير الظلم والاستبداد والتخلف لأكثر من ألف عام، شعب استمراء حياة الذل والعبودية، قال عنهم الشهيد الثلايا قبل الطلوع إلى حبل المشنقة في مدينة تعــز ” لعنة الله على شعب أردت له الحياة وأراد لي الموت” افشلوا ثوراتهم وخانوا دماء شهدائهم الأحرار أمثال الشهيد علي عبد المغني وعبد الرقيب عبدالوهاب، انتصرت الثورة وعلى الرغم من التدخل المصري وأسناد أبناء الجنوب لحمايتها، لكن للأسف قدموا رقابهم قبل أن يقدموا انتصارات ثورة سبتمبر هدية على طبق من ذهب إلى يد جلاديهم الزيود.

استضافتهم دولة الجنوب، وساندت مناطقهم المقهورة، واهدتهم رئاسة الدولة واهم الحقائب الوزارية، واغلب الوظائف المرموقة، احتضنتهم عدن احتضان الكرام، وطعنوا ظهرها بخناجر قبائل صنعاء اللئام, لم تروق لهم الحياة الكريمة، واشتاقوا إلى عصاء صنعاء الغليظة، قدم لهم الجنوب ثقة بلا حدود، و تعاملوا كالثعالب في غابة الأسود، اشعلوا نار الفتنة بين قبائل الجنوب، وتعاملوا بخبث ودهاء لتسليم رقابهم قبل تسليم دولة الجنوب هدية على طبق من ذهب إلى يد جلاديهم الزيود.

قدم الجنوبيين دولة وأرض وهوية، وذهبوا إلى صنعاء كالضيوف، ضنا منهم أن الأغلبية السكانية، ستمثل رافعة وقوة إيجابية لقيام دولة النظام والقانون، لهذا دخلت القيادة الحزبية بوحدة غير متكافئة بدون شروط، أوهموهم أن شرط اقتران الوحدة بالديمقراطية والتعددية كفيل بتحقق أمنيات الأغلبية السكانية الحالمة بتغيير الواقع، لكن للأسف تعز الحالمة تحوله إلى تعز النائمة، خانوا الوعود والعهود وكانوا أشد حرصا على تقديم رقابهم قبل رقاب الجنوبيين إلى تحت أقدام جلاديهم الزيود.

رفض الجنوبيين حياة الذل والهوان، وقدم الجنوبيين عشرات الآلاف من الشهداء وأعلنوا استعادة دولتهم عام ١٩٩٤م، خسر الجنوبيين الحرب بسبب أن القيادة الحزبية الساذجة كانت لا تزال تراهن على الأغلبية السكانية في المناطق الوسطى، قدموا لهم المال والسلاح، وتركوا أقوى الويه الجيش الجنوبي في العمق الشمالي، وكانت الأغلبية الحزبية من حزب “حوشي” التي اختطفت القرار الجنوبي ولعبت على المتناقضات أشد حرصا على عودة الجنوب إلى يد جلاديهم الزيود.

تركوا نعيم عدن وذهبوا صنعاء يستجدون الحرية ، لكن السيد يعتبر الخدمات المجانية حق تاريخي مكتسب، حاولوا الانعتاق مع ثورات الربيع العربي، تصدا لهم الجلاد بالحديد والنار قتلوا شبابهم واحرقوهم في الخيام، وكالعادة كانوا أشد حرصا على تسليم انتصارات ثورة فبراير إلى يد جلاديهم الزيود.

توافقت الإرادة الإقليمية والدولية لمساندة تغيير دولة الظلم والفساد والإرهاب، سقط الزعيم المستبد، اختلف الأسياد وكانت الظروف مناسبة لانتزاع الحرية، لكن انقسموا وكانوا ملكيين اكثر من الملك في الدفاع و تقديم الولاء والطاعة لحماية شيخ القبيلة والزعيم المستبد، حاولوا باستحياء تغيير شروط العبودية في مخرجات مؤتمر الحوار، وحسم الجلاد لأمر بالبنادق ردا على مخرجات مؤتمر الفنادق، خرجة أسرة السيد بدر الدين الحوثي وأنصارها أسقطت مدنهم المكتظة بملايين السكان، وعادة الدولة والعاصمة إلى يد جلاديهم الزيود.

قدمة لهم عاصفة الحزم فرصة تاريخية طال انتظارها قرون من الزمن، حملوا المظلات على رؤوسهم خوف أن تمطر السماء عليهم بالحرية, خانوا وغدروا بقوى التحالف, في النهار شرعية والليل حوثية، زجوا بأطفالهم إلى جبهات القتال ليواجهوا بأجسادهم الجائعة النحيلة آلة الحرب الحديثة، لتقديم خدمة مجانية لأسيادهم الزيود.

تواجه الجنوبيين والزيود في الخنادق، والستضعفين ينعقون من الفنادق، يتراقصون على جروح أبناء الجنوب، كرقصة الطير المذبوح من الألم، انتصر الجنوب وازداد البكاء والصراخ والضجيج والعويل على عدن في مواقع التواصل والقنوات الفضائية، ويأتي الصراخ على قدر الألم.

هذا البكاء بسبب أن المناطق التي ترزح تحت الهيمنة لا تمتلك ذاكرة وطنية حية، تذكرهم بفضل دولة الجنوب، ولا يمتلكون شعور حياة العزة والكرامة الذي ينشدها ويناضل من أجلها أبناء الجنوب الأحرار، لا يمتلكون ذاكرة وطنية، تعيد إلى أذهانهم أن الجنوب شعب حر لن يساوم على الكرامة، ولن يستطيعوا بعويلهم ترويضه واستعادته إلى حضيرة الجهل والتخلف، مهما اختلفت المسميات الوحدوية.

اليوم حصحص الحق، لن يحيق المكر السيئ ألا باهلة، انتصر الجنوب ورجال الفنادق لن تحكم رجال الخنادق, انتصر الجنوب ولا يمكن أن تكون أجير في صنعاء ووزير في عدن.

أن لم يلجم عقلاء المناطق الوسطى مشايخهم الرعاع، ويسكت أصوات نخبهم السياسية والإعلامية النشاز الذي اهدروا كرامتهم وانغمسوا في فساد الشرعية يطلقون الرصاص على أقدامهم من فنادق الرياض والدوحة وإسطنبول، وحولوا هذه الكتلة السكانية الضخمة إلى جثة هامدة تنفذ منها السموم الضارة إلى الشمال والجنوب, ستبكون دهرا وستعضون أصابع الندم على التفريط بمصالحكم بعد أن تحسم الرجال المعركة وتتوجه إلى صدوركم سهام القوى الحية في الشمال والجنوب لان هذا السلوك غير مقبول في صنعاء ولا عدن.

شعب الجنوب لن يسمح لأي قوة في الأرض مهما علا شأنها أن تساوم بحق الوجود ، لأن الأوطان تصان في حدقات العيون، ويجب أن يعلم الشقيق قبل الصديق أن الجنوب دولة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ ولن تكون الوطن البديل.

وبالله التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *