أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الفرق بيننا وبينهم

الفرق بيننا وبينهم

كتب/
محمد مرشد عقابي
كاتب جنوبي

في بلداننا العربية والإسلامية تكثر مراكز الوعظ والإرشاد وأماكن التوعية ومواقع نشر الخطب والقرآن ودور التفسير والتوحيد والفقه والسيرة ومئآت الالآف من المساجد الملايين من الوعّاظ ورجال الدين، وهذا الشيء لا يتوفر في الدول الأوروبية ومع ذلك تتصدر تتصدر هذه الدول ومن بينها السويد قائمة دول العالم في الشفافية، بينما نحن في الوطن العربي والإسلامي الكبير للأسف نقبع في مؤخرة الترتيب ونتذيل هذه القائمة رغم ان رسول الرحمة ﷺ بعث فينا وأوصى أصحابه بالهجرة إلى الحبشة وقال لهم إن فيها ملك لا يظلم عنده أحد، لم يكن في بلاد الحبشة قرآن يُتلى ولا خطب تُقرأ ومع هذا عم العدل والخير وملئ ارجاء تلك الأرض، لم تكن مشكلة المسلمين في نقص خطب أو تلاوة قرآن أو تدريس حديث بقدر ما هو في التعامل بالعدل والصدق والإنصاف، فالقاضي الذي عيّنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه حكم ليهودي بدرع علي عندما لم يستطع علي إثبات ملكية الدرع، فقاعدة التعامل الأساسية هي إن الله يُبقي دولة العدل وإن كانت كافرة ويهلك ويُنهي الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة، إن الخطب والقرآن والسيرة والحديث إن لم تنعكس سلوكاً واسلوباً في التعامل مع الضعفاء والمساكين وإعطاؤهم حقهم دون إنتقاص حتى وإن لم يسألوه فإقرأ على مناهجك السلام، في معظم الدول الأوربية لا يُعامل الإنسان على أساس جنسيته بل على أساس آدميته، في دولة مثل السويد مثلاً يقرع باب بيتك في الصباح الباكر بزجاجة حليب طازج لطفلك الذي لا يحمل الجنسية السويدية، كل ما في الأمر أنّه بشر ويحتاج إلى حليب طازج كما يحتاجه الطفل السويدي، وفي بلداننا العربية والإسلامية لا يقرع باب المقيم إلا الجوازات لترحيله أو تفتيشه او لتسديد فاتورة معينة او لفصل خطوط امداد الكهرباء او الماء، في دولة السويد الأوروبية تحصل على إقامة دائمة بعد المكوث 4 سنوات متواصلة، وفي بلداننا العربية يجدد المقيم إقامته ولو مكث ألف سنة مما تعدون، في السويد يحصل المقيم على الجنسية إن حفظ تاريخ السويد وعاش فيها لــ 6 سنوات متواصلة، وفي بلداننا العربية والإسلامية ينتظر المقيم 6 سنوات للحصول على إذن لزواج مواطنة ولا يُمنح الجنسية حتى وإن حفظ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وتاريخ الجزيرة العربية من هبوط آدم عليه السلام حتى العام الحالي، في دولة مثل السويد يتعاملون بالإسلام رغم كفرهم، وفي بلداننا التي نرفع فيها يافطات وشعارات الإسلام نتعامل بمنهج الكفر رغم أنّا مسلمون، في دول أوروبا لا تجد كفيلاً يبتزّ مقيماً اياً كانت جنسيتة حتى اذا كان افريقياً او آسيوياً أو حتى صومالياً ويطلب منه شيء دون وجه حق، في أوروبا لا تسمع كلاماً فجاً او الفاظاً نابيه او كلمات جارحة من طفل صغير لم ينبت شاربه ليقول لك مثلاً اصمت وإلا أسفّرك، في دول أوروبا تجد نموذجية العمل فلا تجد خادمة تعمل لمدة 24 ساعة في اليوم و7 ايام في الاسبوع.
في بلداننا العربية لا تتواجد معاني الرحمة والإنسانية فلا يحترم العامل الأجنبي الذي دفعته الظروف للإغتراب الى هذه او تلك الدولة الشقيقة بحثاً عن لقمة العيش الحلال بعدما تقطعت به السبل في موطنه الأصلي، في بعض الدول العربية التي تعيش في نعمة ورخاء وقد فتح الله عليها برغد الحياة تجد الاطفال الصغار لا يحترمون او يراعوا آدمية من اتى ليخدمهم فتجدهم يستنقصون الأجنبي وحتى ان كان من دولة عربية وآسلامية شقيقة بل ان عبارات السخرية والإستهزاء والتهجم قد تصل الى مستوى لا يمكن تحمله فهم لا يراعوا ان هولاء بشر لايختلفون عنهم لهم مشاعر وكرامة وما أتوا هنا إلا طلباً وبحثاً عن الرزق الحلال، هذا الأمر ينطبق وللأسف على بعض الدول الخليجية التي لا تراعي حقوق ومشاعر العمالة، احد المغتربين العراقيين يعيش منذ فترة في دولة السويد الأوروبية ولده كان من أوائل المتفوقين دراسياً ونتيجة لهذا النبوغ المطرد قررت إدارة المدرسة تنظيم رحلة خاصة له إلى البرازيل مدفوعة الثمن من المدرسة فطلبت إدارة المدرسة جواز سفر ابنه لاستخراج تأشيرة دخول وبعد عدة ايام تحدثت مديرة المدرسة معه وطلبت مقابلته، المديرة كانت حزينة وهي تخبره أن السفارة رفضت إعطاء ابنه فيزه بسبب جوازه العراقي ولكنها أكدت عليه عدم اخبار ابنه لكي لا ينصدم وتتعقد طفولته وطلبت منه أن يمنحها فرصة أخيرة لحل الإشكالية لتجنب صدمة الطفل، غادر الرجل مكتب المديرة وهو يضحك ومستغرب من ردة فعل المديرة وتواضعها الجم وإخلاقها العالية الرفيعة بل ذهب إلى المنزل وأخبر ابنه مباشرة دون تردد عن الأمر، بعد عدة أسابيع اتصلت المديرة عليه وطلبت مقابلته فحضر للمقابلة في الموعد وقابلتة بأبتسامة عريضة ثم مدت يدها وأعطته جواز سفر سويدي لابنه انبهر الرجل من الصدمة و عُقد لسانه بادرته بالقول : قمت بمخاطبة رئيس الوزراء بخصوص ابنك والذي وافق على منحه الجواز السويدي لتجنب الصدمة النفسية التي سيتلقاها الطفل والتي قد تنعكس سلباً على شخصيتة، انه منتهى التعامل بالأخلاق والإحترام للمشاعر والأحاسيس الإنسانية وهذه السمات والصفات والسجايا لا تتوفر إلا فيما ندر في بلاد المسلمين التي تنتهك فيها حقوق البشر وتهان آدميتهم ولا تراعى او تحترم إنسانيتهم في كثير من الأحيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *