2019/10/18 - 9:34م
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / “مُبادرة المشاط” توقيتها, دلالاتها, دوافعها ــ قراءة تحليلية

“مُبادرة المشاط” توقيتها, دلالاتها, دوافعها ــ قراءة تحليلية

أ. ماهر القاضي

كاتب جنوبي بارز

مُبادرة  رئيس ما يسمى بــ المجلس السياسي  “المشّاط ” عشيّة ٢١ سبتمر المنصرم  من حيث التوقيت والدلالة  والدوافع  والأبعاد لطرحها …
بما في ذلك طبيعة وحجم التنازلات – النظرية-  التي أبدأها محتوي “مُبادرته ” …
بطبيعة الحال لا يمكننا  فهمها وتحليلها  بمعزل عن  تداعيات الهجوم على معامل شركة ارامكو السعودية ,  وما  نتج عنه من ردود أفعال دبلوماسية غاضبة بين منددة  ومُدينه لهكذا فعل وصف بغير المسبوق  يستهدف  أحد ركائز  مصادر امدادات الطاقة في العالم – وأهمها على الإطلاق  ….

كانت وزارة الدفاع السعودية  قد أكدت في بيان لها أن نوعية الأسلحة المستخدمة في عملية الهجوم إيرانية الصنع  لكنها  قالت أنها بصدد البحث   لمعرفة مكان انطلاقها  لتحديد المسؤول المباشر  عنها … وتوعدت في السياق نفسه برد قاسي في حال التأكد من مصدر انطلاقها  – بارغم من أن  جماعة الحوثي – انصار الله في اليمن –  قد تبنّت صراحةً  مسؤليتها  عن تلك الهجمات ….

وعليه فأن  ” مُبادرة المشاط ” اتت في هذا التوقيت  في محاولة بائسة منها لتفادي أي ضربة عسكرية وشيكة  أشد قساوة  من السعودية وربما بمشاركة  حلفائا الامريكان   – هذه المرّة –  خلاف الضربات السابقة والتي من المُرجح – إن حصلت –  ستصيب “الجماعة ” بمقتل لا محالة  …
أدركت قيادة الجماعة الحوثية  أن تبنيها عملية الهجوم  – غير المسبوق – بالوكالة عن الراعي الرسمي الإيرني  سيجعلها  وحدها مَن  يتلقى الرد القاسي –  بالوكالة عن النظام الإيراني – الذي ينكر بدوره مسؤليته عن تلك الهجمات  …

وأدركوا أيضاً  أن  المملكة السعودية ومعها حُلفائها  لن يسمحوا أن  تمُر هكذا هجمات مرور الكرام.. ولن يقبلوا  بغير  رد عسكري رادع ومزلزل – لأنهم يعون وببساطة أن بقاء الأمر دون رد قوي  سيدفع إيران وأدواتها في المنطقة للتمادي أكثر في عملياتهم العدائية ضد المملكة ومعها المصالح الدولية ,  كما ويدرك حُلفاءها  أيضاً  أن أي تقاعس من قبلهم  في الوفاء بالتزاماتهم لحليفتهم السعودية سيضع مستقبل شراكتهم وتحالفهم على المحك العملي …

كما تدرك السعودية وحلفائها   وتدركه  قيادات الجماعة الحوثية – ايضاً – أن القيام بأي عملية عسكرية ضد إيران  في هذه الظروف المعقدّة والمشحونة التي تعيشها المنطقة نتائجها غير محسوبة وغير محمودة العواقب على المنطقة والمصالح الدولية- على  حدٍّ سواء – وبالتالي  فأن الرد العسكري الوشيك سيكون من نصيب “صنعاء”  نيابةً عن “طهران ” ..

فكانت “مُبادرة المشاط” سالفة الذكر  بمثابة مناورة استباقية – لرد عسكري وشيك ومتوقع  يطالهم في أي لحظة –  تكسب من خلالها ود الامم المتحدة  وتستعطف من خلالها مواقف رُعاة السلام الدوليين  على أمل أن  إبداءهم حسن النوايا  في هذه المبادرة  لتنفيذ بنود اتفاق ستوكهلم  سيشفع لهم  تجنيبهم الضربة المُحتملة ..

لكن بإعتقادي الشخصي  فات الآوان عليهم , وتلاشت مساحة  المناورة أمام مراوقاتهم  ومغامراتهم غير المحسوبة العواقب وتماهيهم في الاعمال العدائية التي تجاوزت الخطوط الحمراء  لحد الإضرار بالاقتصاد العالمي  تنفيذاً  لرغبات  إيران….

٢١/ سبتمبر / ٢٠١٩

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *