2019/11/12 - 2:00م
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / قطاع الرياضة اليتيم من أكل لحمه ورماه عظماً

قطاع الرياضة اليتيم من أكل لحمه ورماه عظماً

كتب/
محمد مرشد عقابي
كاتب جنوبي

تظل المادة النقدية هي صاحبة الحضور الفاعل والأقوى والأبرز والكعب العالي والوجبة الدسمة التي يبحث عنها القارئ الرياضي الكريم اينما كان، ويظل النقد حق مشروع في كشف تلأعبات ما تحت الطاولات وخلف الكواليس، ولست من الذين ياخذون المواد من عناوينها على أعتبار ان العنوان يظل هو الإختبار الأقوى والأنسب لأصحاب العقول الجادة، والوحيد الذي يثبت ان لامكان شاغر لمفتولي العضلات ومترهلي الكروش، واذا كانت الرياضة في بلادنا قد ابتلت بحب الأغبياء من يسمون انفسهم قادة في إتحادات الألعاب المختلفة الذين لا يستطيعون التفريق بين حبة كوز الذرة وحب قيس المجنون لمعشوقته ليلى العامرية فعلى ذلك تسير رياضتنا العرجاء في طريق مليء بالأشواك والمطبات وتسبح في محيط متلأطم تكثر فيه اسماك القرش والتماسيح المفترسة، والخطأ في الإتحادات يبدأ صغيراً قبل ان يتحول الى امر كبير يصعب وقف نشاطه او احتواءه بمعطيات او بمسكنات، نحن مازلنا حتى اللحظة مجانين سباحه ومدمني احلأم تائهة وفي ذلك يبرز الخلط والعجن بين وجهات نظر مختلفة ومتباينه، وهو ما يجعلنا نؤكد ان حموضيات الواقع الرياضي السيء ومثيراته يعتبر سلاح ذو حدين، وكنت شخصياً اتمنى ان يكون المكتب التنفيذي التابع لإتحادنا الموقر صارماً في استجوابه لأقطاب مهزلة الامارات الآسيوية ونشر غسيل الأطراف المتورطة التي تاجرت بسمعة الوطن واغرقتنا في دوامة من الإضطرابات العاطفية التي لا تجعلنا نؤمن ان دورنا سيتعدى يوماً ما خط المشاركة الباهتة لكن للأسف لم تظهر ملامح ذلك الشبح حتى اليوم، صحيح ان رئيس اتحاد الكرة يعد دولة لحاله وصوته اقوى واعلى من صوت مليون مجلس تنفيذي او جمعية عمومية غير انني كنت اظن وليس بعض الظن اثم ان اخينا العيسي سيتسلح بالشجاعة والجراءة ويعترف لجميع الرياضيين القاصي منهم والداني انه تكرم واعطى اوامره التي لا تصد ولا ترد ويسيل لها لعاب الخروف لجموع اللاعبين بإن يتحولوا فقط الى مجرد دمى والى جنود بلا أسلحة ولا معاول ويعملون على تنظيم الطرق وتمهيدها لإهداء الآخرين بطاقات العبور من اقصر الطرق عن مجموعتنا في عرس الأمارات الرياضي الأسيوي مطلع هذا العام، كيف لكرتنا ان يستقيم لها عود وان تتطور وعلى رأسها قيادي لايفهم في الكرة ولاتهمه سمعة البلاد والعباد، وكيف لنا ان ننظر الى أفق الغد الابعد والمستقبل المأمول وسماءنا ملبدة بغيوم المصالح والمحسوبيات والمحاباة والمجاملة، كيف يمكن ان يستقيم اعوجاج العود طالما لايزال الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف هو من يتسيد كل المواقف، فلم يعد من الذكاء ان يبصم العيسي بأصبع اليدين والرجلين على ان الكرة اليمنية لن تراوح مكانها طالما والرجل نفسه لا ينطق ببنت شفه حول مستقبله في الطابق العلوي للنفط واخواته من المشتقات الأخرى وحسابات المال والأعمال والبورصات الإقتصادية الأخرى، واذا كان الأمر بهذا السواد القاتم فلماذا يصر هذا الرجل على التمسك بمنصب لا يخدم الكرة اليمنية إلا اذا كان الرجل يحظى بثقل ونفوذ مؤثر او لكونه يعرف ببئسه الشديد او سجاياه المحمودة، حتى يصبح ذو حصانة قوية ومتحدياً للماكرين وعبث العابثين، او لكون الأمر متعلق بكفائة الرجل ومهارته الفريدة في التصدي للمهرولين صوب رائحة النفط وما أدراك ما النفط؟!.
اننا في هذا البلد بلد العجائب والغرائب نمارس هواية ديمقراطية النهج الخاطئ غير المسؤول، هذه الديمقراطية التي لا تعتمد على المحاسبة وحقوق الآخرين وهذا في حد ذاته امر لا يخدم الواقع الذي يحتاج الى مصداقية وشفافية في الروئ والأفكار، واظن ان المتابع الرياضي البسيط هو الأكثر درأية بقنوات السلب وبواطن الإيجاب ومتابع جاد لكل شاردة وواردة لما يدور في الفلك الرياضي، وارى ان الأكثر فائدة من كل هذا العبث اذا اعتبرناه بانه المسحوق الذي يجعل الواقع الرياضي انصع بياضاً هم اولئك المتطفلون الذين يعيشون على رذاذ وفتات كبار قوى النفوذ الفاسدة، فلو ان الأمر بيد البسطاء من الرياضيين الحريصين على سمعة البلد لحددوا مكامن الداء ومواقع الخلل اولاً ومن ثم لاوجدوا العلاج الناجع الذي يعلمه مسؤولونا ويتقاضون بل يصرفون النظر عنه، فهذا الداء لا يحتاج الى مغامرات التنويم المغناطيسي ولا الى فدائية الباش افندم قائد الفيلق الفلأني او اللواء الزعطاني انما يحتاج الى إخلاص في الإرادة وليس تلميع وتطبيل للنصابين واللصوص، ومن الأمور التي يجمع الرياضيون عليها هي التسليم بعدم وجود محاور النجاح ونقاط التماسك وخلط قضايا بسيطة بقضايا مركبة وتدمير كل ما هو جميل ورائع، فمثلاً كرة القدم في بلادنا تئن وتشكو كثرة الملاعب المتصحرة غير المعشبة التي يعد ضررها اكثر من نفعها، ملاعبنا الترابية اصبحت لا تصلح لسباقات الهجن فكيف ستصلح لمزاولة التمارين او لاحتضان مباريات ومنافسات كرة القدم، فبعد فضيحة الأمارات في بطولة امم آسيا وما تلاها من مهزلة اوزباكستان في التصفيات الآسيوية الحالية سألني احد الأصدقاء لماذا لا يستفيد مدربونا الأفاضل من الخطط الحديثة التي تلعب بها الأندية والمنتخبات العالمية والعربية وتجني من ورائها الفائدة لنرى كرة قدم يمنية حقيقية خالية من مثيرات التحسس والأشمئزاز وضرب الخدود ودق الرؤوس، وبعيداً عن سؤال صاحبي المسكين الذي لا يعلم عن البنية التحتية شيئاً فانني استسمح القارئ الكريم عذراً ليكون السؤال الواقعي هو هل يوجد لدينا مدربون متفوقون يصل نضوجهم الفكري الى حد ابعد من نظر زرقاء اليمامة للإستفادة من مثل هكذا بطولة ومناسبة كروية كبيرة كالمونديال الآسيوي الذي مضى وانقضى في الأمارات، صحيح اننا نمتلك ترسانة من المدربين لكنهم للأسف خريجي مصنع تفريخ فهم مجرد مدربين بماركة على هواك تباني ابني لك، مدربونا يا جماعة الخير يتعاطون من مفهوم وفكر كرة القدم بمنطق اللآوعي وبمعطيات بدائية قديمة جداً، لدينا مدربون يفتقدون الشروط الإملائية ويفتقرون لبديهيات وابجديات فنون احتواء الطوارئ التي تجعل المتابع يشعر بوجودهم ويثني عليهم، فهم ان كانوا على خبرة فائقة في ارتداء الجوارب الملونة والبنطلونات الجينز وبرنيطات الرأس من ذوات الطرف الطويل وبدلات التدريب التي تجعل من كرش كل واحد منهم باينه وكأنه امرأة حامل هم ذاتهم اصحاب التحصيل الميداني السلبي وقارئي مربعات الميدان عكسياً وهم وحدهم من يتمسكون بخطط الأسلاف واجداد الاجداد العتيقة التي اكل عليها الدهر وشرب، ومع ان العرب من بدايات القرن المنصرم في الخليج والجزيرة والمغرب لهثوا وراء الكوادر التدريببة الأجنبية الا ان تلك المساعي الحثيثة لم تنل من مدربنا الوطني على اساس ان المدربين الأجانب بخلاء في التعامل مع اللعيبة المحليين التي يهمها الزوغان من التدريب والمشكلة الأخرى مدربينا يلوكون الخطط القديمة التي عفا عنها الزمن من خلال تمارين تقليدية يومية مكررة ومستنسخة لا يستطيع ان يتجاوزها اي لاعب والتي تتمثل في الركض المباشر رايح جاي والقسمة والنصيب وهذه المجموعة تلعب في إتجاه المرمى الغربي والأخرى تأخذ المرمى الشرقي وهذه نظرة واقعية ونظرية قاصرة لأعلاقة لها بنظرة شماتة الأمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وقد يكون لدينا مدرب يمتلك بعض المؤهلات الفنية التكتيكية والخططية وقد يكون ماهراً في التعامل مع اللأعبين من خلال مطالبته للإداري المناوب كل فترة تدريبيه ان لا يمنع عنهم الزاد وبرشام الخرمة مثل عودين قات او لفحه شمة وقد يكون ذو شخصية قوية تجعله يمسح باللأعب الذي يسدد خارج الثلاث خشبات ارض الملعب الترابي المتصحر المليء بالحفريات إلا ان هذا المدرب نفسه لا يستطيع ان ينظر او يقرأ الى ما هو ابعد من قدميه وظله لأعتبارات محفوظة لديه ولدى الكثير ممن يعرفه عن ظهر قلب، ياجماهيرنا الرياضية يجب ان تفهموا ان المدرب المحلي اما ان يكون لديه كوم لحم واطفال يمشون على الأرض هوناً وهو ما يجعل تفكيره مشتتاً بين لقمة للصغار واستقبال الزوجة الحار على طريقة جات الحزينة تفرح مالقت لها مطرح، على اعتبار ان عذاب الزوجة غير قابل للجدل والمقايضة، واما ان يكون مقهوراً ومعذباً بنيران الظروف المحيطة كإنشغاله مثلاً بحاجياته او حاجيات وطلبات اهله واسرته المعيشية اليومية، فمن هذا المنطلق من الصعب جداً ان نجد حلاً لشفرة المدرب الوطني ونفك طلأسم حلقاتها ودوائرها المتشعبة طالما والجميع يمارس الرياضة عندنا كهواية وليس كعلم واحتراف خاصة ودخل انديتنا وريعها السنوي لا يساوي دخل مقاهي بيع الشأي لشهر واحد او حتى ربع الربع لبعض المعتوهين هذه الأيام، كما ان هناك مدربين مزاجهم متقلب ويعانون تناقضات صارخة تعكس نموذج لرياضة متأرجحة مهزوزه لا تأثير لجاذبية نيوتن عليها فالمدرب الوطني فالح فقط في هز الوسط وناصح في الدخول بجو النكتة والبهرجة بدرجة تفوق حمادة سلطان وعادل أمام وناجح في إتلاف واحراق اعصاب الجمهور الرياضي من خلال تغييرات ترفع معدلات الضغط والسكر وتنرفز من يمسكون على قلوبهم خوفاً وطمعاً، واظن ان البعض منهم جاءوا انتقاماً لجماهير انديتهم التي لا يعجبها اداء المدرب عندما كان لاعباً حين افرغ الجمهور جام غضبه وكال سيل الشتائم والسباب لهذا اللاعب وهو ما جعله يتصبب عرقاً من خلال فضائح إرسال الكرات خارج المدرجات، واذا كان هذا المدرب لاعباً حازماً بعضلاته المفتولة قد نجح في ان يجعل باقي زملائه عرضه لنصائحه الهايفه فانه في ذات الوقت اساس لمسلسل دراماتيكي محلي للجماهير التي سعدت بخبر اعتزاله للخلاص منه، وهي لقطة تؤكد اننا مقبلون على فاصل من الكوميديا السوداء القاتمة المبكية والمحزنه، وعلى كل من في مخه خلية عمل ان يتحاشى الخطط الفنية لمدربينا المحليين المشرفين على منتخباتنا التي تنتظرها العديد من الاستحقاقات الدولية ومقبلة على مشاركات خارجية وان لا يناقش نفسه فيها وعليه ايضاً ان لا ينفعل مع كل جهاز فني للمنتخب لان في ذلك استهلاك خصوصي لصحته، وعلى كل المدربين الذين سيتعاقبون على تدريب منتخباتنا الوطنية بكافة فئاتها أكانت ناشئين او شباب او اولمبي او المنتخب الأول شراء كميات كبيرة من مناديل فاين استعداداً لمسح دموع التمثيل المشرف.
الوقت مازال امامنا ويسمح لنا بإن نقوم بتصحيح اعوجاج عود واقعنا الرياضي قبل استكمال مشاركاتنا الخارجية الجاري أقامتها او المزمع ان تقام في هذا العام 2019م، نحن نقول بان لدينا كفاءات وعقول مخلصة قادرة بل اكثر من قادرة على تحريك المياه الراكدة ورسم الطريق الصحيح فقط يجب الإنتباه للكلاب المسعورة التي تبحث عن جسد تعضه وتنهش لحمه، علينا ان نصون مال القطاع الرياضي المكشوف المتروك دون غطاء لبلاطجة هذا القطاع الذين استنسخوا اساليب السلب والنهب من مكر الفأر تؤم الممارس ضد عدوه اللدود القط جيري، فمال اليتيم هذا من أكله من سابق ورماه عظماً سيأتي اليوم الذي سوف يختنق بعظامه ان شاء الله، فكفى والف كفى مهازل ومرمطة بسمعة هذا البلد في المحافل الدولية، في قطاع نحن اوائل المنتمين اليه والسابقون في مزاولة فعالياته وأنشطته من بين باقي دول المعمورة ويشهد الكل بعراقة رياضتنا اينما كان، لكن للإسف فقد اضحت مشاركات منتخباتنا السلبية اضحوكة على كل لسان، بل اننا لا نتعدى بمشاركاتنا تلك تمثيل دور الكومبارس ووجود لا يتعدى كونه تكملة عدد ومحصلة نتائجنا النهائية هي فصول من مسرحيات البهذلة، فهل نستطيع تقييم اوضاعنا الرياضية وأصلاحها في المستقبل هذا ما ننشده ونتمناه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *