2020/04/08 - 2:36ص
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / شخصنة الصراع جنوبا

شخصنة الصراع جنوبا

كتب/
زيد المردعي
كاتب جنوبي

في إطار سعيها لعدم تمكين الجنوبيون من الارض والثروة واستمرارا” لمسلسل نتائج حرب 94 استطاعت قوى الشمال ان توجه دفة حرب هادي وجنوبيي الشرعية جنوبا بإيهامهم ان العدو الحقيقي يتواجد في الجنوب وليس في الشمال وبأن الخطر الاكبر يكمن في المشروع المناهض للوحدة المتمثل في الحق الجنوبي لا في مشروع الحوثي الذي اسقطها و الذي يتفق معها في الهدف الممثل لمشروع (استمرار احتلال الجنوب) والذي يحمل نفس رايته واجنداته والذي ترى انه يمكن حل مشكلة الصراع معه عبر الحوار والتسوية السياسية التي تضمن مشاركته المشروطة في السلطة والحكم.

لم يقتصر دور قوى الشمال على جعل هادي يتنصل عن التزاماته وتعهداته للجنوبيون بعد ان كانوا له بالامس مهاجرين وانصارا ليغدو لهم اليوم يهودا ليغدر بهم بطلقات ثلاث هي ابغض عند الله من ان تحلل وليقضي منهم وطره بإستخدامهم كوقود للحرب فقط لاغير ليعيد التزاوج مع من اخرجوه ذليلا” مهانا” والذين بدورهم سيقضوا وطرهم منه ومن جنوبيي الشرعية لتتزاوج مخططاتهم لاحقا” وتتفق فيما بينها مجددا” فيما يخص الجنوب وحكم اليمن والذي سيكون هادي وجنوبيي الشرعية خارج معادلة حساباتها,
بل تعدى ذلك الى ان تقوم تلك القوى بمعية هادي وبعلمه وارادته الى شخصنة الصراع جنوبا” لتضرم نيرانه بين الجنوبيون انفسهم في مشروع (الاقاليم والاستقلال) وخصوصا” ( هادي ,عيدروس) لتجعلهم حطبا” له لكي تضرب عصفورين بحجر واحد:

اولا” : تريد قوى الشمال اعادة سيناريو صراع يناير 86 الذي افضت نتائجه الى اعلان الوحدة والذي تريده هذه المرة ان يفضي لترسيخها .

ثانيا”: ضرب مشروع التصالح والتسامح الجنوبي لتمزيق الجنوبيون مجددا” واضعافهم ليسهل ابتلاع جنوبهم على الطريقة الاستعمارية (فرق تسد) .

وبما ان هادي وجنوبيي الشرعية لم يستوعبوا بعد بأن مشروع التصالح والتسامح الذي يريدوا القضاء عليه هو نفس المشروع الذي انقذهم من الحوثي واعاد لجنوبيتهم الاعتبار لا لمشروعهم بعد ان مرغت في الوحل واعاد لشرعيتهم السلطة والدولة بعد ان اسقطت نهائيا” وهو نفس المشروع الذي سيحتضنهم حين يذلوا مجددا” على يد قوى الشمال بعد ان يهدوها الجنوب على طبق من الدم الجنوبي الجنوبي اذا سمح الله او في حال أنبهم ضمير الانتماء الجنوبي وتخلصوا من غواية المركز المقدس ومن التفكير بمصالحهم الى التفكير بإنصاف شعبهم الجنوبي وقضيته العادلة.

فأن هادي وجنوبيي الشرعية اليوم ايضا” يسيروا بلا هوادة ولا هداية خلف جزرة قوى الشمال وعصأ مشروعها الذي يستهدف الجنوب ارض وانسان لضرب المشروع الوطني الوحيد في اليمن شمالا” وجنوبا” والقضاء عليه بإيدي جنوبيي الشرعية انفسهم والمتمثل في المشروع الذي يحمله المجلس الانتقالي الجنوبي.

فمشروع الانتقالي هو المشروع الوطني الحقيقي والوحيد الذي يعتبر مشروع دولة متكامل يهدف الى بناء دولة حقيقية مدنية فيدرالية عادلة والذي يحظى بإجماع والتفاف شعبي كبير والذي يعتبر الشعب مصدر تشريعه الوحيد مقارنة مع مشاريع قوى الشمال ( اصلاح , حوثي , مؤتمر وغيره ) التي تؤسس لمصالح افراد واحزاب وجماعات وليس لديها اي مشروع وطني حقيقي ولا تحظى بأي اجماع شعبي بما فيها مشروع هادي نفسه الذي يعتبر بمثابة رؤية لحل ترقيعي يرحل الحروب والازمات للمستقبل وليس مشروع وطني متكامل, وهو الذي يستخدم فيه هادي فزاعة الوحدة والانفصال للضغط على القوى شمالا” وجنوبا” لتمكينه اكثر هو وحاشيته من السلطة لضمان استمرار مصالحهم وللبقاء اكثر مدة ممكنة وهو المشروع الذي يهدف الى ايجاد حل للصراع بين قوى الشمال لتقاسم السلطة  في اطار صراعها للاستحواذ على الجنوب وثرواته والتي ستبؤ هذه الرؤية بالفشل لعدم قبولها جنوبا” ومعارضتها شمالا”.

يتوهم هادي وجنوبيي الشرعية بأن رؤيتهم ( اليمن الاتحادي) ستصنع لهم مجدا ولشعبهم رقي بينما حقيقة هي تصنع لهم قبورا” شمالا” وكراهية جنوبا” وتصنع لشعبهم دمار وحروب وتأخر ولا يعلم هادي وجنوبيي الشرعية ان مجدهم الوحيد هو في الجنوب والجنوب فقط متى ماكان مع الارادة الشعبية الجنوبية وتطلعاتها وتضحياتها .

هادي وجنوبيي الشرعية يجهلوا بقصد او بدونه ليغدوا غير قادرين على التمييز بين المشروع الوطني الذي يخدم الشعب وبين المشروع المتقمص للوطنية والذي يخدم حزب او جماعة او فرد لذلك هم ينساقوا خلف اجندات قوى الشمال لشخصنة الصراع جنوبا” ليغدو جنوبي جنوبي متناسين ان هادي نفسه جنوبي وعيدروس ايضا” جنوبي وبينهما يقف الاستحقاق الوطني الجنوبي الذي اختاره عيدروس فحظي بالاجماع الشعبي الجنوبي بينما رفضه هادي ليختار مشروع اعداء الاستحقاق لينفر منه الاجماع الشعبي الجنوبي.

وفي النهاية لا هادي وجنوبيي الشرعية نفعوا انفسهم واهلهم ولا سلموا من اعدائهم وسينتهي بهم المطاف خالي الوفاض ودون انجاز يذكر غير ملفات ادانة ستسوقهم على ضوئها قوى الشمال الى قفص الاتهام والمحاكم اذا لم يغدروا بهم قبلها وختاما” لا صنعوا مجد ولا ختموها مسك , ولا طالوا بلح الجنوب ولا تذوقوا عنب اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *