2020/04/09 - 8:34م
أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير / بين تقرير مجموعة الازمات الدولية واستمرار سياستها في خلط الاوراق..الشرعية تغرق !

بين تقرير مجموعة الازمات الدولية واستمرار سياستها في خلط الاوراق..الشرعية تغرق !

سما نيوز/تقرير_محمد الثريا/خاص

باعتقادي ان التقرير الصادر عن مجموعة الازمات الدولية والذي تحدث بشكل مفصل عن الازمة اليمنية الراهنة قد وضع النقاط على الحروف مسلطا الضوء على وقائع وحقائق الازمة وحتى مساراتها بعيدا عن هليمان الاعلام المضلل الذي حاول لسنوات تغييب حقيقة الازمة ووقائع الارض.

وكما اشرت سلفا بأن التقرير كان جدا طويلا ومفصلا لكن تبرز اهم نقطة فيه وهي ضرورة تشكيل مجموعة اتصال دولية تتحمل مسؤولية الجلوس مع اطراف الازمة وتقريب وجهات النظر بينها والعمل على الخروج بتسوية شاملة للحل.
طبعا تحدث التقرير عن لجنة عسكرية تتكون من مختلف اطراف القتال تعنى هذه اللجنة بالتهدئة ومنع اي تصعيد عسكري تمهيدا للمساعي السياسية ..

وبطبيعة الحال حينما اشار ذلك التقرير الدولي لمجموعة اتصال دولية تشمل الخمس الدول دائمة العضوية في مجلس الامن الى جانب كل من السعودية والامارات والكويت وعمان والاتحاد الاوروبي فإن تلك الاشارة لم يغب عنها ابدا التأكيد حول ضرورة تظافر دور المجموعة تلك وجهودها مع جهود ومساعي المبعوث الاممي الخاص باليمن ..

..وهنا سنضع علامة استفهام كبيرة ..!
إذ كيف لمجموعة بهذا الثقل الدولي الكبير ان تربط دورها وجهودها التي ستفضي غالبا الى تسوية جديدة وصيغة مغايرة للحل مع جهود المبعوث الاممي الذي يكرر اسطوانة المرجعيات الثلاث والتي تاكد فشلها واستحالة تنفيذها واقعا ؟..
ـ دعنا نتجاوز عن ذلك ونسم تلك الاشارة بمحاولة ” رفع عتب ” القادمة من مجموعة الازمات الدولية وتقريرها تجاه دور الامم المتحدة في الازمة اليمنية وحتى مستقبل ذلك الدور في اي حل سياسي وشيك.

عموما ..لماذا قلنا ان التقرير هذا قد وضع النقاط على الحروف؟
اولا ـ كشف حقيقة مزاعم الشرعية اليمنية ونواياها تجاه الجهود الدولية الرامية لحل الازمة وكذا الدور السلبي الذي تمارسه قيادتها منذ سنوات .
ثانيا ـ اشار بوضوح الى عجز السعودية عن حل الازمة بمفردها كما دعى الى ضرورة تدخل واشنطن وبذلها مزيدا من الضغط وعدم تركها للمملكة تصارع وحدها في مستنقع الازمة اليمنية ..
ثالثا ـ تحدث عن امكانية ابرام تسوية حل مؤقت بين قوى مناهضة للحوثيين مع سلطات صنعاء في ظل تلاشي دور الشرعية وعجزها..
رابعا ـ بخصوص اللجنة العسكرية اكد ضرورة ان تضم جميع اطراف القتال كما ذكر بالاسم قوات الانتقالي وقوات طارق صالح وفي ذات السياق لم تغب عن مادة التقرير الاشارة ايضا الى خطأ الشرعية المتمثل بمحاولات اقصاء وابعاد المجلس الانتقالي عن اي مفاوضات دولية شاملة ومحتملة مع الحوثيين معتبرا اياه بمثابة الجهد العبثي الذي لا يخدم جهود السلام وحل الازمة ..
خامسا ـ وهو الاهم اكدت التقرير ان لا حل ممكن تطبيقه او نجاحه دون الاستناد الى وقائع الارض بمعنى لابد من التعامل مع سلطات الامر الواقع والبناء على ذلك عند الحديث عن اي تسويات او حلول تهدف الى حل الازمة وانهاء الصراع مؤكدا بان سلطة الحوثيين والمجلس الانتقالي باتت سلطات امر واقع لايمكن تجاوزها ..

شخصيا أرى ان تقرير مجموعة الازمات الدولية كان اكثر واقعية ودقة في تشخيصه للازمة اليمنية من عدة تقارير سابقة لمنظمات دولية اخرى كان معظمها مسيسا ويفتقر إلى حيادية الطرح ..

لكن بالمقابل هل يمكن القول ان سياسة خلط أوراق التي تمارسها الشرعية اليمنية منذ اعوام وحتى اليوم لازالت تبلي حسنا في اطالة امد الحرب وتقويض جميع جهود السلام وفرص الحل المتاحة؟وماهو السيناريو المستخدم من قبل الشرعية لتمرير هكذا سياسة؟

في الحقيقة لم ارَ قط طيلة سنوات متابعتي للازمات السياسية والحروب بالعالم توظيفا سياسيا لجبهات قتالية ومعارك عسكرية بهذه الكيفية المريعة وهذا الإسفاف كالذي نراه اليوم في جبهات الشرعية اليمنية ..
فعلى أمتداد تلك الجبهات التابعة للشرعية ابتداء من مواقعها بأطراف صنعاء وحتى عمق أبين بات بأمكان المتابع البسيط لها اليوم مشاهدة حالة التناغم والتزامن الدقيق والمثالي في تبادل أدوار البطولة الكرتونية والتزام التنفيذ والاخراج لمشاهدها الحية بكل وضوح بل ولمجرد ان يستعرض تناقضات ادائها خلال اسبوع واحد وليس خمسة اعوام كاملة .

اذ لم يقف ذلك العبث والتوظيف عند سقوط جبهات نهم والجوف او بالاصح تسليمها الفاضح لقوات الحوثيين بعد اعوام من ابتزاز واستنزاف الشرعية لدول التحالف دونما تحقيقها لأي انتصار او تقدم يذكر بل تعداه بعيدا حين امتد ليشمل مواقع الشرعية المجمدة في شقرة والتي غدت بين ليلة وضحاها خلية نحل تعمها الحيوية والنشاط معلنة استعدادها القتالي وداعمة اياه برسالة اخرى جسدت عبر مناورات عسكرية محدودة ..

عموما لا داعي للحديث كثيرا عن جبهات الريموت الموظفة سياسيا ..
فما ينبغي التركيز عليه كثيرا هو ان منحنى وديناميكية تلك الجبهات اصبحت منذ مدة طويلة مرتبط كلية بتمرير مشاريع خاصة وإحلال وقائع معينة تلي تلك الهالة الاعلامية المصاحبة لدراما الجبهات الشرعية ..
ففي الوقت الذي تسقط فيه الجوف المضطربة وبوابة الشرعية الامامية يطير الجنرال العجوز سريعا الى سيئون البعيدة الآمنة ..!!
ماذا يعني هذا ؟ ثمة هدف وراء هذا التناقض ! بلاشك.
ـ مأرب اضحت على وشك السقوط بيد العدو الحوثي فيما جبهة شقرة المتوقفة بقرار واتفاق ملزم غدت اليوم تصعد وتتأهب وباتجاه من ايضا؟ باتجاه الشريك الانتقالي ومدينة عدن المحررة ..!

ما الذي يجري بالضبط؟ وكيف تحولت معركة الشرعية مع الانقلاب الحوثي الى معركة اخرى مع الحليف والشريك الانتقالي؟
ماذا تبقى من عاصفة الحزم وأتفاق الرياض في ظل هذه المستجدات وانقلاب المواقف السياسية؟ كيف تبدلت عناوين الصراع وادوار اللاعبين فيه؟

ودون التجول كثيرا في ثنايا هذه الازمة المعقدة ومآلاتها المبهمة فإن التصريحات الاميركية الاخيرة الداعية الى ضرورة تنفيذ اتفاق الرياض والتي اكدت دعمها ومساندتها للسعودية في سبيل انفاذ الاتفاق بعد ان طالبتها بمزيد من الجهد والضغط على اطرافه المحلية ستبدو هي الرسالة الاكثر وضوحا حينما لخصت اشاراتها عدم قبول واشنطن الواضح بسياسات المملكة وادارتها للصراع اليمني وخصوصا في الفترة الاخيرة..

يمكن الجزم بان المشهد الختامي والتوافقات المؤدية اليه قد نالت رضاء وموافقة جميع المعنيين بالملف اليمني سلفا لكن يبدو ان التفاصيل الصغيرة واحتمالية تحولها الى عقبات كبيرة وطارئة هي من ازعج ادارة البيت الابيض مؤخرا لتأتي تلك التصريحات بهذه اللغة وهذا التوقيت ..

لكن وفي ظل حالة التغاضي المقصود من قبل الشرعية وقوى اقليمية بعينها تجاه التقرير الدولي الصادر عن مجموعة الازمات الدولية بل وتفضيلها الاستمرار في سياسية خلط الاوراق في مواجهة اشارات ذلك التقرير او اي جهد مشابه ..!
فهل يعني هذا ان كافة السيناريوهات لازالت مفتوحة ومحتملة وانه لازال من المبكر الحديث عن سيناريو حقيقي وقابل للتطبيق وقبول اطراف الداخل والاقليم؟
في هذه الحالة من سيكون الخاسر الاكبر ومن هو المستفيد الاوحد من استمرار كل ذلك العبث الناجم عن إهدار فرص السلام ومحاولات تجاوز الواقع واستحقاقات الارض ؟

ـ محمد الثريا ـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *