أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الرحمة لروح الداعية أنور الصبيحي

الرحمة لروح الداعية أنور الصبيحي

كتب/
د. عيدروس النقيب
سياسي جنوبي بارز

فقدت أبين وكل الجنوب صباح هذا اليوم (الخميس 28 مايو 2020م) صوتاً دينياً مميزاً بوفاة المغفور له خطيب الجامع الكبير بمدينة جعار بمحافظة أبين وخطيب ساحات الاعتصامات المتعددة في عموم مدن ومحافظات الجنوب الداعية أنور سليم الصبيحي.
لم يتتلمذ الفقيد أنور على دراويش الحفظ الببغاوي ووفقهاء كتاتيب الاستظهار التي ملأت البلد بالنواحين والمحرضين وحفاظ النصوص الجاهزة، وقليلٍ القليل جداً من الخطباء الجيدين والمتوسطين، بل تتلمذ على يدي أبيه الخطيب المفوه والشخصية الوطنية والاجتماعية الحاج سليم الصبيحي الذي كنا نسافر مسافات للاستماع إلى خطبته يوم الجمعة أو في العيدين.
ومثل أبيه طيب الذكر، عليهما رحمة الله ورضوانه اختط أنور خطاً دعوياً جديداً تحرر فيه من المفردات التقليدية المتعالية على الواقع والمحلقة في عوالم الترهيب والترغيب وترويض عقول المستمعين على الخنوع والاستكانة والقبول بمساوئ الحياة القائمة وترك تغييرها للقدر وحده، واقترب بخطابه من آمال وآلام الناس وهمومهم ومعانياتهم وتطلعاتهم ودعاهم إلى تغيير ما بأنفسهم ليغير الله ما بهم، وفسِّر للناس معاني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما معنى أن لا تخاف في الحق لومة لائم ولا طغيان طاغية.
انحاز الفقيد أنور مبدراً إلى قضية الشعب الجنوبي وحقه في تقرير مصيره واختار الدفاع عن الجنوب وقضيته كواحدةٍ من أساسيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باعتبار ما تعرض له الجنوب منذ 1994م منكراً كبيراً يحمل داخله آلاف المنكرات.
ستفتقد جعار وأبين وساحات الجنوب صوتاً مميزاً من أصوات الدعوة إلى الحق والتصدي للباطل والتشجيع على الفضيلة واستنكار الرذيلة والانحياز إلى الفقراء والدفاع عن حقهم في الحياة الكريمة.
بهذا المصاب الجلل أتقدم بصادق مشاعر الحزن والمواساة والعزاء إلى أسرة الفقيد أنور وإخوته وكل آل الصبيحي، ثم إلى كل أبناء مدينة جعار ومحافظة أبين وإلى جميع مريديه ومحبيه في عموم الجنوب مبتهلاً إلى الله العلي القدير أن يتغمده برحمته الواسعة وأن يجعل جنة الخلد مثواه ومأواه، وأن يلهم أهله وذويه وكل محبيه الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون

تعليق واحد

  1. سعيد اليافعي

    الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *