أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء جنوبية / واثقون من استعادة الوطن وإن أعاق ذلك بعض أبناءه

واثقون من استعادة الوطن وإن أعاق ذلك بعض أبناءه

كتب/
محمد باوزير
كاتب جنوبي

إن عملية رسم هدف استراتيجي واضح والتفاق الناس عليه يعتبر ركن أساسي من أركان الحل لأي قضية، ويشكل عامل أساسي تستقوي به هذه القضية أو تلك ويقودها بلا شك لتحقيق الأهداف والتطلعات، وقضيتنا الوطنية الجنوبية على سبيل المثال قضية وطنية بامتياز مكتملة جميع الأركان الضرورية لبقاءها وانتصارها ومنها المشروعية والقانونية والعدالة وإلتفاف السواد الأعظم من الشعب الجنوبي حولها، كما أنها متوجة بتضحيات جِسام قدَّمها شعب الجنوب يجعلها تستحق الوصول للحل النهائي والعادل وتحقيق كامل أهدافها.
إلا أن ما يعرقل مسار قضيتنا الجنوبية في معركة الحسم النهائي هم بعضاً من أبناء ومكونات شعبنا الجنوبي الذين هم منا ونحن منهم، حيث وضعوا أنفسهم حائط الصد الأول وجعلوا من أنفسهم عدوا داخليا لشعبهم لمؤازرة أعداء الجنوب التقليديين.

فلو نظرنا للغالبية الساحقة من إخواننا أبناء العربية اليمنية (الشماليون) نجدهم بكل قواهم وتياراتهم وأحزابهم، “رغم العداء العقائدي والفكري الأزلي بينهم”، إلا أنهم أدركوا تماما أن احتلال الجنوب هو القاسم المشترك الذي يجتمعون عليه ويتفقون حوله، أما نحن الجنوبيون وبالرغم من أن كل القواسم بيننا مشتركة، إلا أنه شذ عن مشروعنا الوطني بعضا من بني جلدتنا فتفرقنا واختلفنا على أبسط الأمور وأهمها تحديد ماهية قضيتنا الوطنية، فتباينا للأسف في توصيف آمالنا وطموحاتنا المشتركة في وطن حر نعيش فيه بسلام بعيدا عن قوى النفوذ والفيد والتسلط والسبب لأن البعض مننا كجنوبيين ارتهن لمشاريع قوى معادية ولا تنبع من ذواتهم.

فلاحظ عزيزي القارئ أنه خرج من بيننا نحن الجنوبيون من يعلن ولائه للسيد صاحب المشروع السلالي الذي دمر كل جميل في عاصمتنا عدن ويحاول إلى اليوم أن يقبض سيطرته على الجنوب للعبث في تركيبته الاجتماعية والمذهبية..
خرج من بيننا من يَحِنُ على ماضي عفاش الذي حكم الجنوب ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن بنشوة المستعمر المنتصر الذي حاول طمس هوية الجنوب أرضا وإنسانا ..
خرج من بيننا من يدافع عن الشرعية المتهالكة التي لم تقدم أي نموذج حسن ينتشل الوطن من تبعات الحرب، بل زادته سوءً فوق سوءه وأزمات ومآسي..
خرج من بيننا من يستميت من أحل الدفاع عن أحزاب وجماعات تنافست على تدمير أرضنا وتفريق صفنا ولاهم لها إلا الثروة والسلطة..
خرج من بيننا من ليس له وجهة ولا هدف ولا رأي حر من أجل وطنه، فهو ليس من هؤلاء ولا إلى هؤلاء همه كيف يحقق مصالحه الشخصية ولا يهمه من أمر الوطن شيء..
خرج من بيننا من يستغل منصبه ووظيفته لتوفير مصالحه الذاتية فقط ويستخدمها للنهب والسلب والتسلط..
خرج من بيننا من جعل له أصناما بشرية يقدسها ويبايعها على السمع والطاعة في المنشط والمكره، إن كانوا ملائكة رحمة أو مردة من الشياطين..
خرج من بيننا من جعلوا قضية استقلال وطننا كفرا بواحا، ومن ينادي بوطنه فقد خالف تعاليم الشرع الحنيف ويستحق الفناء والعدم..
خرج من بيننا من سلموا عقولهم وضمائرهم لقيادات الإرهاب وجماعات الغلو و التكفير، فجعلوا مصدر رزقهم اصطياد الأبرياء واغتيالات تسجل دائما ضد مجهول..
خرج من بيننا مسؤولون فاسدون لاهم لهم إلى ملئ بطونهم وبطون أولادهم بالمال الحرام ولا يهمهم من أمر رعيتهم شيء..
خرج م بيننا تجار حروب وقحين لاهم لهم إلا استغلال الضعفاء والمساكين وزيادة معاناة الفقراء..

هؤلاء كلهم هم الذين أعاقوا ولازالوا يعيقون مسيرة الحرية مسيرة الوطن التي ابتدأها شرفاء هذا الوطن المكلوم، ورغم أنهم لا يمثلون إلا النذر اليسير من شعبنا الذي يقف جُلُهُ مع قضيته الأم.

أما الشرفاء والأحرار في هذا الوطن العربي الحر فمنذ وقت طويل قد حددوا بوصلة أهدافهم بدقة، ونذروا أنفسهم لأجل قضيتهم الوطنية الجنوبية وضحوا من أجل الانتصار لها بآلاف من الشهداء الأبرار والجرحى والمعتقلين، ومثل ذلك من الأرامل والثكالى والمكلومين وعليهم نعول وبهم سننتصر.

وبعد كل ما تقدم نقول أنه لابد بعد الليل وإن طال نهارٌ مشرقٌ مضيء ، وبعد الظلام نور، وبعد الظلم حق وعدل، فشرفاء الجنوب ستكون لهم كلمة الفصل في نهاية الأمر لأن الرعاية الإلهية تنحاز دائما للحق وأهله في نهاية المطاف، ونحن اليوم بعد سنوات من العذاب بدأنا نرى فتحة نور الوطن بعد رحلة طويلة في ذلك النفق المظلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *