2018/04/27 - 12:05ص
أخبار عاجلة
الرئيسية / عام / اقتناع الشعب بقيادته يقلب الهزيمة نصر

اقتناع الشعب بقيادته يقلب الهزيمة نصر

عبدالسلام بن عاطف جابر

كاتب جنوبي

يقول الخبراء أن الارتباط الشعبي بقيادته وجيشه هو السلاح المقدم على الاسلحة المادية مهما كان تطورها، فهي المصدر الأول للعمل الجماعي الشامل لكل مكونات المجتمع، ومنه تنتج الروح المعنوية العالية للعناصر التنفيذية في ساحة الصراع، وهذا هو المفهوم العام للجبهة الداخلية التي كتبنا فيها بحث منشور بثمانية مقالات بعنوان “الجبهة الداخلية” في 2012.. ومقال الأسبوع الماضي (ترابط وتماسك الجنوب اساس النصر) يدور في نفس السياق.. وفي هذا المقال نكتفي بالتذكير بأهمية قوة وتماسك “الداخل” عن طريق ذكر حالات نصر وحالات هزيمة في العالم كان سببها “الجبهة الداخلية” والولايات المتحدة هي المثال الابرز على حالات النجاح والفشل لأنها الأقوى في العالم من ناحية السلاح والتدريب والتجهيزات العسكرية والتقدم التكنولوجي.

حالة أولى للفشل “حرب فتنام” : حيث بنت الولايات المتحدة قرارها الاستراتيجي بالحرب على اساس البغض الرسمي والشعبي للشيوعية خلال العقود التي سبقت حرب فتنام، واعتمدت على تقبُّل الشعب الامريكي لمفهوم سقوط فتنام سيعقبه سقوط الكثير من الدول الشيوعية في العالم، كما تسقط احجار الدومينو.. لكنَّ الإدارة الامريكية أخطأت التقدير، فالرفض الشعبي للشيوعية لايعني القبول بخوض حروب في انحاء العالم؛ ولذلك نشأ رفض شعبي للحرب أدى إلى جعل الجيش الامريكي يخوض حرب يعتبرها الشعب هزيمة مهما كانت نتائجها العسكرية، ولكنها كانت هزيمة عسكرية وشعبية.. وبعد الحرب الفتنامية تشكلت فرق من الخبراء لدراسة اسباب الهزيمة وتلافيها في المستقبل، وتم تكليف مراكز مستقلة متخصصة في البحث للمشاركة في تلك الدراسات.. وقد خلصت الدراسات إلى أن تفكك الجبهة الداخلية كان السبب.

حالة فشل إخرى “حرب لبنان واسرائيل ٢٠٠٦” كل تفاصيل الحرب يعرفها الجميع ولاحاجة للخوض فيها، والذي يهمنا الآن هو ماحدث في اسرائيل بعد الحرب.؟ حيث تم تشكيل لجنة لدراسة الحرب ونتائجها، وهل كانت نصر أم هزيمة.؟ وبرغم الخسائر اللبنانية البشرية والمادية إلَّا أن تقرير اللجنة الصهيونية خرج بنتيجة “هزيمة اسرائيل وانتصار لبنان-حزب الله” وعزا سبب الهزيمة إلى عدم إعداد الجبهة الداخلية للكيان الصهيوني إعداد مناسب لمواجهة الحرب… وبناءً على النتائج؛ قام المخطط الاستراتيجي الصهيوني بوضع خططه، وكان أول أولويات الخطط “بناء الجبهة الداخلية” وقامت الحكومة الصهيونية بمئات التدريبات والمناورات للجبهة الداخلية، ثم المناورات العسكرية التي رافقها عمليات انتشار ونقل وإخلاء للمواطنيين “الجبهة الداخلية”

حالة نجاح “الانسحاب من افغانستان” : فبرغم الهزيمة الأمريكية في افغانستان، إلا أن الإدارة الأمريكية استطاعت تصوير ماحدث في افغانستان أمام الشعب الامريكي أنَّه نصر، وأن الإنسحاب تم بعد تحقيق أهداف الحرب كاملة.. حالة نجاح ثانية “غزو العراق” : فحقيقة الأمر أن مبررات غزو العراق التي قدمتها الإدارة الأمريكية غير صحيحة، وعلى افتراض صحتها فهي لاترقى إلى غزو العراق، ولكن المخطط الاستراتيجي الأمريكي استطاع خلق تأييد شعبي وبناء جبهة داخلية قوية مؤيدة للغزو، وتحمُل نتائجها التي كانت كارثية على الولايات المتحدة، حيث منيت بخسارة مادية مهولة دمرت الاقتصاد الامريكي والشعب قبل بذلك.

مما سبق يمكننا الحسم بأن بناء الجبهة الداخلية في أي مجتمع هو أساس الاستمرار في خوض الصراع، وعمود أساسي في تحقيق النصر، وبدون تماسك وترابط الجبهة الداخلية خلف قيادتها فالهزيمة تكون نتيجة متوقعة للمعركة
يقول نزار قباني
إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ
لأننا ندخُلها.. بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ
لأننا ندخلها.. بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *