2018/01/20 - 12:16م
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار دولية / تقرير: استفتاء في تركيا لإعادة “السلطنة” إلى “الباب العالي”

تقرير: استفتاء في تركيا لإعادة “السلطنة” إلى “الباب العالي”

سما نيوز / أنقرة/ خاص

رغم كل الجهود التي بذلها، فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم، العدالة والتنمية، في تهدئة المخاوف والشكوك، في حقيقة برامجه وأهدافه السياسية الحقيقية التي تقف وراء الإصرار على الاستفتاء الذي يقام في تركيا، الأحد، والذي تعتبره المعارضة والأوساط الدولية، آخر خطوة على طريق “عودة السلطنة” إلى “الباب العالي” ولو لم تُعلن العودة رسمياً، حتى الآن، وذلك بسبب المواد التي يتضمنها الاستفتاء الدستوري.

ورغم أن أردوغان، سيُعلن فوزه “التاريخي” بمجرد إغلاق مكاتب التصويت مساء الأحد، باعتباره أكبر نصر للديمقراطية التركية كما وعد بذلك خلال حملته، فإن الأتراك المدعوين للتصويت، سيدخلون ببلادهم، مرحلة جديدة وخطيرة من تاريخها، بسبب هذه الخطوة التي يعتبرها كثيرون، أول خطوة على الطريق التي تمتد حتى 2023، تاريخ مرور قرن على إقامة الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورز، في مخطط رمزي يرمي إلى القضاء على مقومات الجمهورية بعد قرن من إقامتها.

18 مادة

وعلى هذا الأساس ينظر مراقبون دوليون وأتراك كُثر إلى استفتاء تركيا بكثير من الشك والريبة، خاصة بعد النظر في أهم المواد المطروحة على الاستفتاء، والتي تصب جميعاً في خانة “تتويج” الرئيس أردوغان، وتثبيته على كرسي الرئاسة حتى 2029، على الأقل، بفضل التعديلات التي يعرضها مشروع الاستفتاء على 18 مادة دستورية محورية.

ومن أبرز التعديلات المقترحة، تلك التي تتعلق بإطلاق يد الرئيس كاملةً مع مطلق الصلاحيات، بداية بإلغاء منصب رئيس الحكومة، وتعيين وزير أول مكانه، ليكون بمثابة المدير المسؤول عن إدارة العمل الحكومي، أمام الرئيس أردوغان، وليس البرلمان، الذي سيفقد بالمناسبة أي دور له في تشكيل الوزارات أو إلغائها، وتعيين كبار الموظفين أو المسؤولين فيها، وفي جميع مؤسسات الدولة، من التعليم بأصنافه، إلى الأمن، إلى الإعلام، والاقتصاد، والاستثمار، وغيرها، والاكتفاء في تسييرها المباشر بهذه القرارات الرئاسية.

وعلى صعيد آخر أكثر حساسية، أي ملف حقوق الإنسان والحريات العامة، فإن الرئيس سيكون قادراً على تسيير الملف أيضاً بقرارات وأوامر رئاسية، لا يُمكن للبرلمان أن يتدخل فيها، أو يعارضها، ولكن الجهة الوحيدة التي يُمكن اللجوء إليها لإلغائها نظرياً ستكون المحاكم، التي ستفصل في مدى قانونية القرارات الرئاسية ومطابقتها للدستور.

السيطرة على القضاء

وفي السياق نفسه، وإلى جانب السيطرة الفعلية على القضاء والمحاكم، بعد الانقلاب الفاشل وحملة التطهير الواسعة، سيتعرض المجلس الأعلى للقضاء، الذي يُشرف على القضاة والمدعين وممثلي النيابة، إلى تعديل كبير بمناسبة الاستفتاء، وذلك بتقليص عدد الأعضاء من 22 إلى 13، على أن يُعين الرئيس التركي 4 من أعضائه، والبرلمان 7، في حين يشغل كل من وزير العدل، ووزير الدولة المكلف بالعدل مناصب في المجلس الجديد بصفة أوتوماتيكية.

ومن الامتيازات الجديدة التي سيحصل عليها الرئيس في التعديل الدستوري بعد الاستفتاء، رئاسة الأحزاب، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، وتقديم مشروع الميزانية للبرلمان، الذي فقد هذا الامتياز، وخاصة القدرة على الاستمرار إذا قرر الرئيس حل البرلمان، والدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها.

 

محاكمة الرئيس

ومن التعديلات الجديدة، التي يتضمنها مشروع أردوغان أيضاً، مكانة الرئيس في الدولة والمجتمع والقدرة على محاكمته، أو محاسبته، فبعد أن فقد البرلمان أي دور يسمح له بمحاكمة الرئيس أو عزله أو مقاضاته، بعد تحويل هذه الصلاحية من البرلمان إلى المحكمة الدستورية، يضمن التعديل المقترح على الاقتراح إمكانية محاسبة الرئيس عن طريق المحكمة الدستورية بعد “طلب البرلمان والتصويت بالأغلبية البسيطة إذا تعلق الأمر بالتحقيق، أو بأغلبية الثلثين، إذا كان الأمر يتعلق بطلب محاكمة”.

وبفضل التعديل يُمكن للمحكمة الدستورية “مقاضاة وإدانة الرئيس” إذا تورط في جريمة من الجرائم التي توجب المحاكمة، ولكن التعديل الدستوري الذي يطال المحكمة الدستورية نفسها، يقضي بإعادة تشكيل هذا الهيكل بعضوية 15 قاضياً، يُعين الرئيس منهم 12 والبرلمان 3.

 

من المحاور البارزة في التعديل الدستوري الذي سيصوت عليه الأتراك، إطالة أمد الولاية الرئاسية والبرلمانية من 4 إلى خمس سنوات، ويُمكن للرئيس الترشح لولايتين متتابعتين على أقصى تقدير.

 

أما إذا حُل البرلمان، بقرار رئاسي، أثناء الولاية الرئاسية الثانية، فإن الرئيس المتخلي يُمكنه الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

 

وإلى جانب هذه التعديلات التي تطال خاصة الحياة السياسية والنيابية والقضائية، يتضمن الاستفتاء تعديلاً لا يقل خطورة يتمثل في وضع مجلس الدولة للرقابة، تحت الإشراف المباشر لرئاسة الجمهورية، وهو الجهاز المكلف بمراقبة الأجهزة العامة والخاصة، بما فيها أجهزة الجيش، والشرطة، والمخابرات، والمؤسسات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والثقافية، وغيرها، والتأكد من سلامة عملها وأدائها، ومدى التزامها بالقانون، وليس القضاء العادي أو الدستوري، ما يسمح لها بفتح تحقيقات إدارية ضد هذه المؤسسات والعاملين فيها، والساهرين عليها، متى اقتضى الأمر، أو المصلحة العامة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *