2017/12/17 - 10:30م
أخبار عاجلة
الرئيسية / آداب و ثقافة / في وسط القطار – قصة قصيرة

في وسط القطار – قصة قصيرة

كانوا ينظرون إليها بنظرات مملوءة تعجب !
التفتت اليهم وأرمقتهم بتلك النظرة القاسية ،وبعينيها لهيب من البراكين المشتعلة وتردد بداخلها لساعات .
أيا أيها القلب المتحجر كيف لك أن تُحب ؟!
– من أين جئت بتلك الشجاعة لتخرج خارج حدود قسوتك لتحب؟!
منذ متى وأنت تعقد نفسك بعقد أيديهم التي أشبه بالسراب بل هي السراب بحد ذاتها ؟
وأنت الموصوف بالمغرور المكابر !!
غرورٌ وكبرياءٌ وقسوةٌ وتزداد تحجراً .
كيف لك أن تصغي لعاطفتك يا أحمق ؟
– وتلين!!
فلقد صددت ورفضت المئات بل والآلآف ، ما سبب هذه المرة؟!
إني أخشى أن تفضح عيني بسراديب قلبي
أن تفضح ما خلف قلبي المتحجر المستور ..
المستور بستارة تكاد أن تكون شفافة .
يا إلهي ، إنها عيناي ، نعم عيناي المصيبة الكبرى
..وتسألوني ما بالي أتحاشى النظر في أعينكم ..
ألتفتُ حتى لا تغرق عيناي ببحور أسراري
فتطفو مشاعري الجياشة وينزل ملح عيني
أرأيتم ! ها هي عيناي مجدداً 
تفضح وتفضح وتفضح..
إذا كان في إغماض عيني بعد الشُبهات مني لأغمضتهم وعُميت .
ولكن ما ذنب عيني وما ذنبي لأُعمى  عن جمال الحياة مستمتعة بها كالبقية ..؟
لحظة  ، جمال الدنيا ، هه!
عن أي جمال أُحكي لنفسي !
جمال شيء لا يحق لنا أن نتفوه به حتى إلى أنفسنا !
إنها عيناي ، عيناي يا سادة
تصوغ إحساسي سطراً من كلمات شعرٍ ونثرٍ
فإياك والضحك على نفسك أيها القلب المتقلب الأحمق ..
عُد .. عُد الى ما كنت عليه من القسوة المتحجرة وإياك تعدي الحدود .
فلا تصلح لتلك العاطفة الجياشة ، لا تحاول سيتم تمزيقها بشراسة من قبل أيديهم المملوءة بتلك السكاكين الحادة .!!
لا تصلح للحب حتى وإن كان خفيفٌ عليك !
فأنت أسوء من ذلك بكثير ..
ولكن عيني ، عيني هي الطامة الكبرى ..
ألن تُخفي سطورها سريعآ؟!
لا بأس ،وقت من الدهر المتعب
وستنمحي تلك السطور وسيعاد ذاك الظل الأسود الى أسفل عيني ، وسيتجدد المزيد والمزيد من التفكير ذي الجفون الأرقة .
أينام الليل من هذا كله؟!
أينام ليلي من السواد المحاصر له ؟
أتنام روحي من تفكير جفونهِ متعبة ؟
لا أظن !
فعد ..
فما رأوها ألا تمضي وهي نازلة من القطار و ملح عينيها أنهمر !
إنها عينيها ، عينيها الفاضحة .. !

بقلم : ليلى سالم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *