أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار عربية / إسرائيل تستبق «جمعة الغضب 2» بصفقة «المغنوميتر» مع الأردن وتزيل «البوابات الإلكترونية» مقابل حرية حارس أمن السفارة القاتل

إسرائيل تستبق «جمعة الغضب 2» بصفقة «المغنوميتر» مع الأردن وتزيل «البوابات الإلكترونية» مقابل حرية حارس أمن السفارة القاتل

سما نيوز/القدس العربيہ/اكرم القعيطي/وکالات

فيما بدت أنها صفقة أبرمت بين السلطات الأردنية والإسرائيلية، شرعت الأخيرة بإزالة «البوابات الإلكترونية» التي وضعتها منذ عشرة أيام أمام مداخل المسجد الأقصى، بعد سماح الأردن بمغادرة طاقم السفارة الإسرائيلية في عمان، بمن فيهم حارس الأمن الإسرائيلي الذي قتل اثنين من مواطنيه. وفي مسعى آخر تحاول تل أبيب من خلاله تجنب مواجهات وصدامات أكثر دموية مع الفلسطينيين قبل حلول يوم الجمعة.
وشرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر أمس بعمليات إزالة لـ «البوابات الإلكترونية» من أمام مداخل المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب الناظر «المجلس»، وباب الأسباط، وشرعت بتركيب جسور حديدية بالقرب من بوابات المسجد لحمل كاميرات «ذكية» بديلة لتلك البوابات.
وقال سكان من المدينة ممن رفضوا المرور من البوابات ونفذوا اعتصامات في شوارع المدينة المقدسة طوال الأيام الماضية، إن قوات الاحتلال شرعت بعمليات إزالة لـ «البوابات الإلكترونية»، وحفر الأرض واقتلاع حجارة تاريخية لنصب أعمدة خاصة لحمل جسور حديدية على بوابات المسجد الأقصى لتركيب كاميرات «ذكية» لمراقبة المصلين.
وجاءت إزالة البوابات، وفقا لقرار مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، ليل الثلاثاء، والقاضي باستبدال البوابات التي نصبت على أبواب المسجد الأقصى بكاميرات المراقبة.
وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أن قرار «الكابينيت» صدر بعد مقترح قدمته أجهزة الأمن الإسرائيلية، لإنهاء الأزمة، ويقضي باستبدال البوابات بفحوصات أمنية بواسطة تكنولوجيا متطورة.
وقرر المجلس الوزاري تخصيص ميزانية لا تتعدى 100 مليون شيكل (الدولار الأمريكي يساوي 3.5 شيكل)، من أجل تنفيذ هذا المخطط خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر، حتى لو كانت هناك حاجة للقيام بتقليصات مالية وفق الحاجة، وطبقا للمخطط الذي ستقدمه وزارة الأمن الداخلي. وستشمل كلفة هذا المخطط أيضا تمويل شواغر للشرطيين وفق توصيات الشرطة.
وحسب تقارير إسرائيلية، فقد عقدت اجتماعات مع أربع شركات أمن عالمية، من أجل بحث حلول أمنية مناسبة وبديلة عن «البوابات الإلكترونية» في الأقصى. وأشارت إلى أن الشرطة بدورها عرضت الحل أمام «الكابينيت»، وهو تكثيف نشر كاميرات ذكية لكشف المعادن. وبينت المصادر أن الكاميرات الذكية قادرة على كشف كل ما يتم إخفاؤه داخل جسم الشخص من أشياء مستورة، مؤكدةً أن الكاميرات سيتم نصبها ليس فقط في المسجد الأقصى، وإنما في جميع أرجاء البلدة القديمة كلها، حيث تعتبر هذه الكاميرات الأكثر تقدماً في العالم.
ورغم التبريرات التي ساقتها إسرائيل لإستبدال البوابات بكاميرات مراقبة ذكية، في مسعى لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل يوم 14 من يوليو/ تموز الحالي، إلا أن كل التحليلات تشير إلى أن الأمر مرده «صفقة» أبرمت بين إسرائيل والأردن، بدأت تنضج خلال ساعات ما بعد ظهر أول من أمس الإثنين، تقضي بعودة طاقم السفارة الإسرائيلية في عمان، بمن فيهم ضابط الأمن الذي قتل مواطنين أردنيين، مقابل إزالة «البوابات الإلكترونية» المعروفة باسم «المغنوميتر»، وهي أجهزة الكشف عن المعادن. وما يؤكد ذلك، قيام مكتب نتنياهو بالإعلان عن تأجيل عقد اجتماع «الكابينيت» إلى مساء الإثنين بدلا من الظهيرة، حتى يتم التأكد من إتمام صفقة وصول طاقم السفارة. وذكرت تقارير صحافية إسرائيلية، أن عودة طاقم السفارة جاء نتيجة للجهود الإسرائيلية التي بذلت منذ الحادث بالإضافة للمكالمة الهاتفية التي أجراها نتنياهو مع الملك الأردني عبد الله الثاني يوم الإثنين، التي عرفتها وسائل إعلام إسرائيلية باسم «صفقة المغنوميتر». وأضافت أن طاقم السفارة بمن فيهم السفيرة عينات شلاين وصلوا ليل الإثنين إلى معبر «اللنبي» قادمين من الأردن وذلك بعد التفاهم مع النظام الأردني حول السماح بعودتهم.
وأجرى نتنياهو اتصالا هاتفيا مع طاقم السفارة خلال اجتيازهم للمعبر، وتحدث مع الحارس الأمني الذي قتل المواطنين الأردنيين، مطمئناً على صحته، في حين وجه الحارس شكره الحار لجهود نتنياهو قائلاً إنه شعر بأن دولة كاملة خلفه.
كذلك كشف نتنياهو عن أنه كان للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وطاقمه في البيت الأبيض دور مهم في إعادة طاقم السفارة الإسرائيلية، وجرت عملية عودة طاقم السفارة، في اليوم الأول لوصول المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات للمنطقة، في مسعى لتهدئة الأمور.
وكان الأمن الأردني من جهته قد أعلن انتهاء التحقيقات في الحادث الذي وقع في مبنى السفارة في عمان، وأسفر عن مقتل الفتى محمد الجواودة (16 عاما)، والطبيب بشار حمارنة مالك العقار الذي يقيم فيه القاتل الإسرائيلي.
وعلى الرغم من إجراءات الاحتلال الأخيرة بإزالة البوابات، إلا أن عملية نصب الكاميرات الذكية، لم تلاقي رضا الفلسطينيين خاصة سكان المدينة المقدسة، واندلعت مواجهات عنيفة في المدينة مع قوات الاحتلال فجرا، أسفرت حسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، عن إصابة 16 شخصا.
وأكدت المرجعيات الدينية في مدينة القدس المحتلة، عقب قرار إزالة البوابات، أن الصلوات ستستمر أمام بوابات المسجد الأقصى، وفي شوارع المدينة ومحيطها. وكلفت مديرية الأوقاف بتقديم تقرير أولي عن الحالة داخل وخارج الأقصى، وشددت على رفضها التام لكل ما قامت به سلطات الاحتلال منذ تاريخ 14 من الشهر الجاري وحتى الآن.
وقال رئيس الهيئة الإسلامية العليا، خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري «صلواتنا واعتصامنا مستمر في شوارع القدس وأمام أبواب الأقصى ولن ندخل المسجد حتى إزالة كافة إجراءات الاحتلال».
وعبر سكان المدينة الذين اعتصموا خلال الأيام العشرة الماضية في شوارع المدينة، عن رفضهم المرور من البوابات لأداء الصلاة في المسجد الأقصى ، خشية من وجود حيل إسرائيلية جديدة تستهدف التضييق على المصلين. وخلال الأيام الماضية أدى سكان القدس الصلوات من أمام بوابات المسجد الأقصى، رافضين المرور عبر البوابات.
إلى ذلك أعلن محمود العالول، نائب رئيس حركة فتح، عن اجتماع يفترض ان تكون القيادة الفلسطينية قد عقدته الليلة الماضية بدلا من اليوم، لبحث الخطوات التالية بعد إزالة سلطات الاحتلال «البوابات الإلكترونية»، وعزمها تركيب كاميرات مراقبة على بوابات المسجد الأقصى.
وأوضح في تصريحات صحافية، أن الرئيس محمود عباس وقع العديد من الرسائل لقادة دول العالم، يطالبهم فيها بتحمل مسؤولياتهم بالضغط على الاحتلال، ومنع انتهاكاته ضد أبناء الشعب الفلسطيني ومقدساتهم.
يشار إلى أن الرئيس عباس رفض تركيب البوابات أمام المسجد الأقصى، على اعتبار أنه ليس حقا لإسرائيل، وذلك بعد أن قرر وقف كل أشكال الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي، بما فيها «التنسيق الأمني».
ومنذ تركيب «البوابات الإلكترونية» وعملية إغلاق المسجد الأقصى لمدة ثلاثة أيام، شهدت المناطق الفلسطينية موجة غضب كبيرة، تمثلت بخروج مسيرات وتظاهرات غاضبة، جرى خلالها رشق قوات الاحتلال بالحجارة عند مناطق التماس في الضفة الغربية وقطاع غزة. والجمعة الماضية أسفرت المواجهات عن استشهاد أربعة فلسطينيين، وإصابة المئات بجراح ومقتل 3 إسرائيليين وجرح آخر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *