2017/12/18 - 6:16ص
الرئيسية / آراء جنوبية / ١٤ اكتوبر يوم مجيد صنعه الأجداد

١٤ اكتوبر يوم مجيد صنعه الأجداد

ناصر التميمي

كاتب جنوبي

بدأت الثورة لتحرير الجنوب العربي من الاستعمار البريطاني؛عندما اندلعت أول شرارة للثورة المسلحة من جبال ردفان الشماء في الرابع عشر من اكتوبر ١٩٦٣م وكان قيام الثورة نتيجة للسياسات الاستعمارية التي مارسها في الجنوب وانفجرت الثورة المسلحة كتتويج لنضالات الحركة الوطنية لتحرير الجنوب من الاستعمار والتي اتخذت أشكالا نضالية مختلفة جمعت بين الكفاح المسلح والتظاهرات العماليه والطلابية والنسائية والفعاليات الثقافية والأدبية٠
وعلى مدى ١٢٩عاماً استطاع الاستعمار البريطاني العبث بثروة البلاد وزرع الفتن والقلاقل بين ابناء الشعب كي يطيل امده الاستعماري وقسم الجنوب الى ٢٣ سلطنة وإمارة مدينة بالولاء له٠

وعندما بدأت المنطقة العربية تنفض غبار الاستعمار الاوربي وبدأت كثير من الشعوب المستعمرة في قارة آسيا وافريقيا تهيئ نفسها للتخلص من براثن الاحتلال الاجنبي لبلدانهم كان الجنوب العربي قد بدأ يهيئ نفسة لازاحة الامبراطرية التي لاتغيب عنها الشمس من ارضه كغيره من الشعوب العربية التي نجحت في القضاء على الاستعمار فبدأت الانتفاضات العماليه والفلاحية والنسائية والطلابية وواجها المحتل البريطاني باستخدام القوة المفرطة محاولا اخماد هذا الزلزال الذي زلزل الارض من تحت أقدامه وبدأ الاحتلال البريطاني يفقد توازنه على الارض وبعد ذلك عندما رأئ قادة الحركة الوطنية في الجنوب ان النضال السلمي امام الآله العسكرية الضخمة والمتطورة لن تجدي واستمرار الاستعمار في القمع والاضهاد ضد الشعب في الجنوب ومع بداية الخمسينات تحولت حركة المقاومة العفويه الى حركة
منظمة تجاوزت السلمية الى مرحلة المقاومة بانطلاق شرارة الثورة المسلحة من جبال ردفان في ١٤أكتوبر ١٩٦٣م الشماء وسقوط أول شهيد هو البطل غالب راجح لبوزة لتشتعل حمحم بركان اكتوبر في مناطق كثيرة من ارض الجنوب رغم ان الاستعمار استخدم مختلف الاسلحة من المدفع الى الطائرات وجلب الاساطيل البحرية المحملة بآلاف الجند الى الجنوب محاولا اخمار نار أكتوبر الحارقة التي أذاقت المحتل العذاب وجرعته المرارة وبدأت المعسكرات تتساقط والمناطق في ايدي الثوار الواحدة تلو الاخرى في الضالع وردفان ولحج وغيرها٠
وبعد عام من الكفاح المسلح في الارياف انتقلت الى مدينة عدن وتحديد في عام ١٩٦٤م وخاض اجدادنا كفاح مسلح شديد رغم عدم تكافؤ الطرفين في شوارع عدن ولقنوا الاحتلال دروسا لن ينساها ووصلت العمليات الفدائية التي نفذها فدائيو اكتوبر الى عقر دار الاستعمار و هو ما أصابه بالذهول جراء المقاومة الشديدة التي لاقاها من الثوار الذين صنعوا ثورة أكتوبر المجيدة التي تعتبر ثاني أكبر ثورة في الوطن العربي بعد الثورة الجزائرية من حيث شراستها وشجاعة ثوارها٠

وما ميز الثورة في الجنوب عن غيرها من الثورات هو دخول العنصر النسائي بقوة في هذه الثورة وسجلت المرأة الجنوبية حضورا قويا ولعبت أدوارا بطولية كثيرا كحمل السلاح الى جانب أخيها الرجل أول قيادتها للمظاهرات الطلابية أو اعتلائها للمنابر لإلقاء الخطب الحماسية لتجييش الناس أو إيواءها للثوار ونقلها للمؤن والعتاد الى الابطال في الشعاب والوديان برز الكثير من المناضلات منهن البطلة الثائرة دعرة بنت سعيد الردفانية وعائده علي سعيد وشفيقة مرشد ونجلاء مكاوي واحسان عبد القدوس وغيرهن الكثير اللواتي كافحن من تحرير بلادهم من دنس المحتل البغيض ٠
وعلى مدى أربع سنوات من الكفاح المسلح قدم فيها شعبنا آلاف الشهداء والجرحى أرغمت بريطانيا رغما عن أنفها على الاعتراف بالهزيمة وبادرت الى الاعتراف بالثورة تحت شدة الضربات القاسية التي تلقتها من المناضلين وسحبت جنودها واساطيلها من عدن والجنوب وهي تجرد وراءها ذيول الهزيمة الى غير رجعة الى الأبد وسلمت الجنوب لقيادة الجبهة القومية بعد مفاوضات جنيف ليتم الاعلان عن الاستقلال في ٣٠/نوفمبر١٩٦٧م وقيام جمهورية الجنوب الوليدة٠
وهاهو اليوم شعبنا يحتفي بهذه المناسبة الغالية علينا وفاءا لشهداء اكتوبر الابرار الذين وهبو ا أرواحهم من أجل الجنوب وقد بدأت مدن الجنوب تتوشح بعلم الجنوب وشعارات التحرير والاستقلال للتخلص من الاحتلال الثاني لاسيما العاصمة عدن والتي هي على موعد عرس جماهيري حاشد سيقام في شارع مدرم في المعلا أبتهاجا بالمناسبة ذاتها والمكلا وغيرها من المدن في جنوبنا الحبيب التي ستحتفي بااعياد اكتوبر ولارسال رسالة قوية للمجتمع الاقليمي والعربي والدولي بان شعب الجنوب قد حسم أمره في استعادة دولته ولن يتراجع عن ذلك الهدف مهما كانت التضحيات والموعد شارع مدرم الذي سيقول كلمة الفصل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *