2018/04/22 - 3:53ص
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / القاعدة تنطلق من معسكرات الشرعية اليمنية.!!

القاعدة تنطلق من معسكرات الشرعية اليمنية.!!

عبدالكريم احمد سعيد

كاتب ودبلوماسي جنوبي

لقد أصبحت ظاهرة العنف والإرهاب في المناطق المحررة في الجنوب تشكل تهديداً خطيراً على حياة الناس والسلم الإجتماعي كهاجسا أمنيا طالت المعاناة بسببه ، بل ومعيقة لاي مسعى من شأنه ان يخرج البلد من حالة الحرب والدمار إلى إعادة البناء والتنمية والإعمار، وذلك بسبب الفوضى الأمنية التي تحدثها مشفوعة برديفتيها المصطنعتين المصدرتين جنوبا بعناية التطرف والفساد، وذلك في ظل غياب الدولة المدنية الحديثة، دولة المؤسسات والنظام والقانون..! بالرغم من تحرير هذه المناطق من قوات الإنقلابيين الحوثيين منذو العام 2015م إلا أنها لم تستعيد عافيتها وأصبحت تكتوي بنار الإرهاب والتعذيب النفسي والمعنوي، عندما يصل الأمر عند رعاة الإرهاب والتطرف الى أدنى حالات الإفلاس السياسي بافضع صوره ومبلغه في السقوط حد محاربة الناس في قوتهم ومعيشتهم وأمنهم من قبل أطراف تغتصب القرار في حكومة الشرعية اليمنية.!
ليس أمام التحالف العربي اليوم بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من خيار سوى الضغط على الشرعية اليمنية بسرعة إقالة حكومة بن دغر الفاسدة وأستبدالها بحكومة حرب مصغرة بالتنسيق مع قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد ان أصبحت المناطق المحررة عرضة للإرهاب الموجه والفوضى المنظمة، متخذا من تداخل المهام وازدواجية السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية التي تعمل تحت غطاء الشرعية اليمنية المفخخة بعناصر متطرفة ذي الإرتباط العقائدي الوثيق بالتنظيم الدولي للأخوان المسلمين، والمتورطه بشبكات الإرهاب (القاعدة وداعش) والتي تدير اليوم العمليات الإرهابية داخل المناطق الجنوبية أدوات تحركها بهدف خلط الأوراق، لإرباك الموقف الجنوبي والمشهد السياسي في الجنوب عموما لنقل صوره مغايرة للواقع على الأرض سبيلا نحو تدمير الثورة الجنوبية والإبقاء على الجنوبيين تابعين وخارج العمليه السياسية بكل إستحقاقاتها وارضهم مجرد مساحات بكر لإستثماراتهم وضمن مزارعهم الخاصة ولإفشال التحالف العربي في معركته المصيرية ضد الحوثيين والإرهاب..!
أن وضعاً كهذا يتطلب من التحالف العربي والمجتمع الدولي إتخاذ مواقف صارمة وقوية للحد من مخاطر التطرف والإرهاب في اليمن والمنطقة بشكل عام ، كونه يشكل تهديدا حقيقيا ليس فقط على شعب الجنوب وحده ، بل وعلى الأمن والسلم الدوليين .. حيث أصبح الإرهاب كابوساً مرعباً للشعب في الجنوب وللمنطقة ، يهدد الحياة المدنية ومدعاة تحويل المنطقة الى وكرا تنطلق منه في عملياتها الإرهابية في الإقليم والعالم..!
وبالتالي لابد من وقف هذا العبث والمهزلة السياسية في اليمن، بإيجاد معالجات عملية صحيحة، لحل الأزمة اليمنية المعقدة والمركبة، الحلول التي تستمد قوتها وأسباب ديمومتها من الواقع على الأرض وتكتسب شرعيتها من الشعب ..
أن استمرار الحرب في اليمن من دون حسم الموقف مع الحوثيين والشرعية اليمنية المغتصب قرارها سيزيد الأمر تعقيداً في المناطق المحررة، إذا لم يتم تعزيز وتطوير القدرات العسكرية والأمنية فيها، لتمكين الجنوبيين من مواجهة التحديات والتصدي لجلف الحوثيين والإرهابين معاً.
وكما هو معروف بالمحافظات الجنوبية وفي العاصمة عدن بان القاعدة وداعش تتحركان اليوم من داخل بعض معسكرات الشرعية وبعض ألوية الحرس الرئاسي التي باتت تشكل مأوى وملاذا آمنا لجمعات الموت ، لتنطلق من أدبارها المحميه في تنفيذ عملياتها الإجرامية البشعة ضد الإنسانية، لإغتيال ابرز النشطاء السياسيين الجنوبيين , والقيادات العسكرية والأمنية الجنوبيه ، وأئمة المساجد وذلك تنفيذاً لاجندات داخلية وخارجية.!
إن تواجد هذه العناصر داخل المعسكرات وفي مفاصل إدارة حكومة الشرعية اليمنيه وعلى مستويات مختلفه بكل تأكيد سيقود دول التحالف العربي إلى الفشل الذريع، فيما لو استمر الوضع كما هو عليه الحال اليوم.. إضافة لخلل كبير داخل التحالفات اليمنية القائمة في حرب اليمن ضد الحوثيين والمشروع الإيراني، وبالتالي من الصعب حسم هذه المعركة إذا لم يتم تصحيح هذا الخلل من خلال إستبعاد تلك القيادات السياسية والعسكرية المتواطئة والمتورطة في دعم ورعاية الإرهاب ومد الانقلابيين الحوثيين بالمزيد من المال والسلاح، تلك القيادات الراقصة على نغمات سيمفونية طهران وانقرة والدوحة..!
يبدو أن الحرب ستطول لأعوام كثيرة مقبله بل وعقوداً مديدة مع تيارات دينية عقائدية مؤثرة وفاعلة داخل المناطق الشمالية، تستمد قوتها من ضعف الدولة بل غيابها تماما ، مع شعب مغيب عن حقوقه لعقود مضت درج على العيش المذل من قبل تحالف الحاكم والقبيله معا.. فهم يتبعون القوي حتى وإن كانوا مختلفين معه ويتركون الضعيف حتى وأن كان من المقربون.! هكذا علمتهم الحياة في القبول بالطغاة؛ الذل والخنوع والارتزاق لعقوداً من الزمن، يعود تاريخها لايام إبراهة الاشرم وحكم الأمة الزيديه..فلا تنتظرون منهم شيئاً.
ويظل القرار الصائب والامثل للخروج من هذا المأزق وتحقيق الانتصار ضد المشروع الإيراني القطري في اليمن ، هو تسليم المناطق الجنوبية المحررة للمجلس الانتقالي الجنوبي وتمكينه من إدارتها، استجابة لمطلب شعبي جمعي لم يعد بالإمكان تجاهله، لإعادة بناء مؤسسات الدولة، ليضع حداً للإرهابيين وأجتثاثهم من الجذور، ويستعيد الوطن عافيته ليعيش الناس بأمان وتعود الحياة الطبيعية للعاصمة عدن، وهو ما سينعكس إيجاباً لمصلحة العمل المشترك التي تقوم به دول التحالف العربي والمجتمع الدولي في القضاء على الإرهاب والتطرف ، ليسود الإمن والسلام في المنطقة والعالم أجمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *