2018/06/19 - 1:34م
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / المهزوم من داخله (الصورة عن قرب)..

المهزوم من داخله (الصورة عن قرب)..

محمود المداوي

كاتب جنوبي

تنويه لابد منه:

اذا كنت مفتونا بذاتك الى حد الفجيعة فأني أنصحك ان لا تقرأ
السطور ادناه…

لنتفق بداية ان المهزوم هنا هو ذلك الانسان المخدوع الذي يحلق في فضاءات من الوهم بالانتصار وزيف للذات في ابهى تجليات وصور ومعاني الانانية و النرجسية فردا كان او جماعه .. وأن القاسم المشترك هنا هو التسبيح بملكوت هو غير ملكوت الله سبحانه تعالى العزيز المتواضع و مجده العظيم الا و هو الانبطاح والانكسار من داخله …
وقبل ان نتعرف معا على هذه النوعية علينا ان نعترف بانهم اليوم قد اصبحوا ظاهرة عامة نحاط بهم من كل جانب .و من كل اتجاه.

من الطبيعي جدا ان لايعترف المهزوم من داخله بهذه الحقيقة لأنه في حقيقة الامر لا يراها.. ولأنه ايضا لا يريد ان يراها.
ان الاغلب الاعم من
المهزومين من دواخلهم
مصابون للاسف بالعمى الا من رحمه ربي من عليه بالعشى.

يتوزع نموذج المهزوم من داخله على كل مفاصل المشهد اليومي
.. يعيش بين ظهرانينا باثقاله وخيباته وقبل هذا وذاك بسوداوية افكاره و عمى في بصره و بصيرته.

ليس بالضرورة ان يكون المهزوم من داخله منكس الوجه او منحني الظهر أو متواريا عن الانظار او غير سوي في تعامله مع المحيط الذي يعيش يعيش فيه ..رغم ان كل ذلك له صلة بشخصيته الا ان المهزوم من داخله و كما اعنيه هنا غير ذلك تماما… وان بدا لنا ادميا من الخارج.

المهزوم من داخله مثلا هو ذلك الذي يملك قضية وطنية مصيريه عادلة و لا يعرف ان له مثل هذه القضية .

.
المهزوم من داخله ذلك الذي يسعى بكل ما اوتي من حيلة و غيلة الى خلق المصاعب و المشاكل لاهله و ناسه في محيطه الصغير و الكبير على السواء.

المهزوم من داخله أيضا هو الذي تلقى عبر مراحل عمره
الدرس تلو الدرس الا انه لا يستوعب و لا يعتبر..

المهزوم من داخله هو ايضا الذي تعطلت لديه ملكة الابداع الا ابتداعه اساليب الأذى لغيره بلسانه و كل جوارحه.

المهزوم من داخله هو ذلك البليد الذي يتسول ويستجر عطف وشفقة الاخرين اينما يمم بوجهه وكفه على الارض دون السماء و هو مقتدر غير عاجز و يملك الاستطاعة ان يمتنع عن ذلك.

المهزوم من داخله هو الذي يستخدم السلطة بكل انواعها الدينية و الدينوية ويلوي عنق الحقائق كمنافق يستثمر في ثقة الاخرين به وفي
احلامهم و تطلعاتهم..

المهزوم من داخله هو ذلك المتشظي عنترية لوحدة قد ماتت في افئدة
اهلها و اتحادية جبتها
عاصفة الحزم والأمل.
جنوبا.

المهزوم من داخله أيضا هو ذلك الحراكي الذي يدعي ان لا حراكي سواه و بالروح و الدم
نفديك يا جنوب و هو يتسول في الخارج على حساب دماء الشهداء..

والمهزوم من داخله ايضا هو ذلك الحراكي الذي فخخه النظام السابق و اصبح في المجلس الانتقالي و لسان حاله يقول: يا أرض انهدي….

المهزوم من داخله هو رجل الامن الذي يمارس البلطجة على الضعفاء ويعاود تكرار ممارسات النظام السابق وعلى شاكلته الموظف الحكومي الذي لم يقتنع بعد ان الجنوب قد تغير …

المهزوم من داخله كذلك هو ذلك التاجر الذي يستثمر يوميا في معاناة واوجاع مواطنيه ويرفع الاسعار بجشع و هوس مكشوف و في الاشهر الحرام…

المهزوم من داخله هو
ذلك الوزير الجنوبي اياكانت وزارته الذي يعمل فيها وهو يعرف
ان لاجدوى مما يعمله خدمة للنظام اليمني السابق ويعرف ان ذلك افتراء وبهتان و مجافاة للواقع.

المهزوم من داخله هو رأسمالنا الوطني الجنوبي في الداخل والخارج الذي ينظر الى الام الجنوبيين و لا يفعل شيئا ملموسا له.

المهزوم من داخله ايضا هو الذي يمارس البلطجة بمعناها الفج
في الصحافة ووسائل الاعلام على اختلافها
دون رادع من ضمير ولا خجل…

المهزوم من داخله ذلك الذي يوهمك ان باستطاعته ان يمسك بالنجوم وانت تعرف وهو خير من يعرف ايضا انه لا يجيد حتى الامساك بالشمعة بطريقة صحيحة.

المهزوم من داخله هو
مؤتمر القمة العربية
الاخير الذي لم يشر
للجنوب لا من قريب او من بعيد.. بينما تقرير السيد مارتن جريفيث كان اشرف منهم و أبلغ في تقريره أمام مجلس الأمن مؤخرا.

المهزوم من داخله هو
من يسرق افكارك وينسبها له و يستبيح
حرمة مشاعرك بلا اسف ولا اعتذار. .وفي تراجع قيمي على كل
المستويات

المهزوم من داخله هو
واحد منا وربما اكون انا و ربما انت الا اذا تصالحنا مع ذواتنا بصدق سينتهي كل ذلك حتما و لن يكون
هناك مهزوما واحدا من داخله بل جميعنا سيكون منتصرأ وعلى قلب رجل واحد لا
تدركه هزيمة من داخله أو من خارجه

.
المهزوم من داخله هو “نحن” كما عبرت عنه الشاعرة نبيلة الزبير بهذه الكلمات الانثوية
التي تفصح عن رجولة وارادة لا غبار عليها

نحن بين الندى
و الردى

و التخاذل
و الاقتدار

نحن كنا وكا…..

كانت التجربة

صعبة … ربما

مرة مثل طيف سؤال

و لا أجوبة
مرة … أنما
أبنة الأختيار

محمود المداوي

الاربعاء18ابريل 2018 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *