2018/06/21 - 1:33م
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء جنوبية / السياسة وكذب السياسي

السياسة وكذب السياسي

ردمان حسن يفوز

كاتب جنوبي

مُعظم الناس إن لم يكن كلهم يعتقدون أن السياسة هي فن الكذب الممكن وهذا ناتج عن واقعنا السياسي الأليم الذي جعل الكبير قبل الصغير والمتعلم قبل الجاهل ان يعتقد أن السياسة متمثلة في رجل الدولة (صانع القرار) وهذا خطأ، حيث أن دغدغة مشاعر الناس بالكلمات الرنانة والمواعيد التنموية الكاذبه تصف الرجل السياسي بأنه كاذب ولا دخل للسياسة في ذلك فالسياسة تنقسم إلى ثلاث حالات:

أولاً فن الممكن في الزمان الممكن: وفي هذه الحالة يصدر السياسي قرار تنظيمي يحتفظ بوضعه الحالي ونتيجة هذا القرار ناجحة لإمكانية الزمان وإمكانية الحفاظ على الوضع الحالي دون تقدم ولا يؤدي الى تخلف وتراجع وهذا النوع من السياسة يكون في الدول المستقرة او في الدول التي قررت الأحتفاظ بوضعها الحالي إيٍّ كان وضعها.

ثانياً فن الممكن في الزمن المستحيل: وفي هذه الحالة يؤمن السياسي أن الزمان الذي يعشيه مستحيل أن يتقدم فيه وينمي بلده ولكن يدرك ان هناك إمكانية تجاوز المستحيل فيصدر قرار تنظيمي يفضي الى التقدم نحو تنمية مستقبلية وهذا النوع من السياسة ينطبق على الدول المتقدمة بعد تخلف أو على أثر حروب أو ماشابه ذلك مثل سنغافورة واليابان وغيرها من الدول التي عانت من حروب عسكرية واقتصادية وإنسانية فتجاوزت تلك المعوقات بنهضة تنموية.

ثالثاً فن المستحيل في الزمن المستحيل: وفي هذه الحالة يؤمن السياسي بالزمان المستحيل الذي يعيشه ويدرك إستحالة التقدم نحو تنمية مستقبلية مع ذلك يقحم نفسه في قرارات تنظيمية غير موفقة تؤدي إلى ضعف نظام البلد وتدميره وتخلفه مثال على ذلك قرارات ميخائيل غورباتشوف رئيس الأتحاد السوفيتي التي أدت الى تفكك الأتحاد.

أما بالنسبه للقطار صدقونا ما له دخل في السياسة وإنما يعود لصاحب القطار نفسه، فــإذا أدخل السياسي الكذب في السياسة يصير السياسي نفسه كذّاب أبله، أي أن الصفات تُعطى وتُسلب من الأشخاص انفسهم ولا تُخلط بالمصطلحات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *