2018/08/21 - 5:48ص
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / في الذكرى الثامنة والعشرين لوحدة الضم والالحاق

في الذكرى الثامنة والعشرين لوحدة الضم والالحاق

اديب صالح العبد

كاتب جنوبي

جاء يوم 22 مايو 1990م وكنت حينها في السابعه عشر من مقتبل العمر تلميذا بالصف الثامن من التعليم الموحد , لاافقه شيئا بالامور السياسيه اطلاقا ,ولكنتي كنت استمع الى والدي الذي يعمل نقاشا باحد الجبال مع زملائه وهم يتكلمون فرحين مهللين بالوحده التي كانو يصفونها باجمل الاوصاف وهناك من اطلق اسم الوحده على احد مولوديه الحديثين من الاناث , كنت ارى الامل في عيون والدي الذي مرض بحاله نفسيه في العام 89م وارتاحت نفسيته نوعيا بهذا الحدث الذي كان يسميه بالعظيم , كانت المنتجات يكتض بها السوق بارخص الاسعار وفي مقدمتها المانجو اليماني والبسكويت ابوولد .

 

نعم لقد كانت الفرحه عارمه جدا في نفوس شعب الجنوب على امل ان تحقق لهم الوحده المزيد والمزيد وان تنقلهم من الحياه التي عاشوها في ظل الشموليه الى الراسماليه والانفتاح بشكل اكبر ودخول عامة الناس حياة الترف التي كانوا ياملونها من الوحده وسيادة النظام والقانون والامن والاستقرار والدوله المدنيه الحديثه التي كانت موجوده في الجنوب , لم يتصور اي مواطن جنوبي يوما ان تتحول الوحده الى كابوس خانق يوما ماء ,الى وحدة النهب والفيد , وحدة التهميش والاقصاء , وحده دمرت وقتلت داخل النفوس , وحده اباحت الجنوب لامراء حرب صيف 94م ارضا وانسانا للنهب والفيد , وحده حولت البشر الى وحوش ضاريه , بل لم اكن اتوقع يوما ان يقتل صديقي فلان صديقي علان في ثار قبلي تغذيه اركان حرب صيف 94م , كنا نردد يوميا في الطابور الصباحي شعار لنناضل من اجل الدفاع عن الثوره اليمنيه وتنفيذ الخطه الخمسيه وتحقيق الوحده اليمنيه ,لم اتوقع يوما وغيري ان تذهب هذه الشعارات هباء منثور ولم اتوقع يوما انها شعارات ستصبح هي سبب ماسينا وكوارثنا , تسريح الجيش الجنوبي والامن وكل الجهاز الوظيفي لدولة الجنوب وتاسيس حزب خليك بالبيت , تقسيم المجتمع الى درجات ودعم بعض هذه الدرجات تمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي , واحياء خلافات الماضي السياسيه الجنوبيه , استخدام سياسة فرق تسد نحو ابناء الجنوب وتحويل الجرائم الجنائيه الى ثار قبلي لتشمل اكبر عدد من المجتمع وتغذية العنصريه والنعرات المقيته كلها اعمال عاصرناها بعد حرب صيف 94م , امتزجت واختلطت الافكار وتبددت الاحلام المنشوده واصبحت الوحده وحدة الضم والالحاق من خلال تعميم كل ماهو سيى من نظام الشمال وتطبيقه في الجنوب فالطير بقي طير الشمال والعمله عملة الشمال وقانون الضرائب والتعليم قانون الشمال وتم تعيين مشائخ وعقال حارات في الجنوب حتى عدن المدنيه وارض النظام والقانون اصبحت تحتكم بالاعراف ,اصبح السارق مناضل واصبح الجاهل عالم واصبح الطيار مقوتي قات , واصبح خبير النفط وعميد الجيش سواق تاكسي , اصبحت الوظيفه العامه والمناصب حكرا على ابناء الموالين لصنعاء من قوى حرب صيف 94م , كما اصبح ابن عدن لايمتلك ارضيه عشره متر في عشره متر ويمتلكها المتنفذ الشمالي بالكيلو مترات , ظهرت معاناة الناس في الصحه من خلال عدم الحصول على العلاج المجاني ماكان معمول به سابقا , اصبح المواطن البسيط مهدور الدم يعيش بلامستقبل

 

 

اليوم وبعد مرور 28 عام وقد تفككت قوى النهب في حرب صيف 94م وتعرت وانكشفت وجوههم للجميع وكشرت انيابهم ضد بعضهم البعض وقد قتلت الوحده في قلوبنا بعد ان زرعت ونحن صغارا فبكل تاكيد اصبح جيل الوحده الذي كانوا يراهنون عليه لطمس هوية وتاريخ شعب الجنوب اكثر وعيا وهم من يشجعوننا للخروج لرفض وحده سببت لنا الماسي والالام فلاحد اليوم يستطيع اقناعنا بان الوحده لازالت في قلب اي جنوبي مالم يكن متحفظ على امور كثيره فيها.

 

اتذكر وانطلق من مقولة الدكتور الرائع محمد حيدره مسدوس عندم رد على عراب الوحده الدكتور عبدالكريم الارياني عندما قال بعد حرب صيف 94م ( لقد ابتلعنا الجنوب ومابقي الا الهضم وسياتي الان جيل الوحده لايعرف ماهو الجنوب وماهو الشمال ) رد عليه الدكتور مسدوس ( سنفتح منازلنا لنعلم فيها اولادنا كيف تم الغدر بنا في الوحده وهويتنا الجنوبيه )

 

لقد صدق الدكتور مسدوس سنعلم اولادنا واحدا واحد وسنفتح قلوبنا لكل من لازال لديه ايمان بوجود الوحده على ارض الواقع مع ان اعتذار الحوار الوطني لشعب الجنوب عن حرب صيف 94م والاقرار بفشل الوحده والسير نحو نظام الاقاليم اعتراف بانتهاء الوحده وبداية للخروج من نفق الاقاليم الى نفق الدولتين باذن الله فشعب الجنوب قدم الكثير والكثير لاجل الوحده وقابلها الطرف الاخر بالغدر والجحود.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *