2018/12/11 - 4:56م
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ادمان اللا مبالاة

ادمان اللا مبالاة

علي المسحري

كاتب جنوبي

معظمنا يعيش حالة الأدمان باعتبارها ظاهرة عصرية ناتجة عن تغيير في سلوك المجتمعات مهما اختلفت ثقافتها او مستوى تطورها ، البعض وجد نفسه مرغماً للعيش في حالة الادمان والبعض الآخر استدعى الادمان ليكون جزء متحكم في حياته.

احيانا ًترغمنا الظروف على ادمان شئ ما هرباً من ضغوط العيش او حالة الفراغ الزمني او حالة نفسيه لننغمس في تجربة استطاع فيها العقل الاسترخاء بعيداً عن عملياته المعقدة لنعيش حالة اللا وعي ونثبط النشاط الذهني الايجابي السوي ونوقد عمليات ذهنية ذهانية غير واقعية تعطي النفس راحة التلذذ والنشوة .

 

تعتمد مدة الاسترخاء والادمان على الحالة الثقافية للشخص المدمن بالاضافة للبيئة الاجتماعية المحيطة.

 

من السهل معالجة حالات الادمان الفردية كأدمان شرب الكحول او حبوب غيبوبة العقل او وسائل التواصل الاجتماعي او ادمان عادات معينة وهي حالات ادمان منتشرة في مختلف المجتمعات مع اختلاف نواتجها واثرها على كل مجتمع.

لكن الصعوبة تمكن في معالجة حالة الادمان الجماعي بسبب شموليتها وآثارها على المجتمع واجيالة القادمة.

اسواء انواع الادمان الجماعي هو ادمان اللا مبالاة والتعايش مع الواقع كما هو والاستسلام له.

 

لقد صرنااسرى عادات تعلمناها منذ طفولتنا عادات تجعلنا لانبالي بالنظام ولا نحترم القانون ولا نجعل للوقت اي قيمة لتكون مقولة(مشي حالك)ابلغ تعبير لعدم احترام النظام وحالة من السلوك السلبي حتى اضحت موروث شعبي تلازمنا في كل اعمالنا.

 

يشق احدنا طريقة متجاوز طابور طويل من الواقفين لاستلام راتب او حوالة اواعانة و لا يبالي بهؤلاء ليستلم دون تعب او مشقة ثم نمدح هذا السلوك ولا ننظر الى عواقب سلوك كهذا على المجتمع .

 

اصبحت اللامبالاة ثقافة نعلمها لاطفالنا في منازلنا فالاب لا يعلم عن سلوك اولاده شي والأم تنازلت عن كونها أم تربي وتبني جيل الى ام بيولوجية فقط ، وتناسينا ان التربية تبداء من البيت . من صور اللامبالاة هو خطاب الرئيس هادي وقوله انه يشعر بمعاناة الشعب دون اتخاذ اي قرارات لرفع هذه المعاناة.

إن ابقاء العبث السياسي وحالة اللا شعور لسلطة لا تقوم بوظيفتها وتعيش حالة احتضار سلطة ادمنت الوقاحة وتلذذت بعذاب الشعب وانتجت الكوارث والحروب والمجاعات ثم التسامح معها واعادة تدويرها عن طريق شراء الذمم في الانتخابات ليقف الشعب في طابور الاقتراع ويعيد نفس الوجوه دون خجل او شعور بالمسئولية وهي حالة تسامح غير موفقه بينما اذا نظرنا الى الشعوب المتحضرة سنجدهم لا يتسامحون مع ابسط اخطاء قادتهم مهما كان تاريخهم ناصع.

اللامبالاة تعني الصمت عن الفساد في الادارات المدنية والعسكرية والاستقطاعات من المرتبات والاكتفاء بكلمة(خذ من الظالم حجر) ، انها السلبية المفرطة والهزيمة الذاتية والتنازل عن الحق في الدفاع عن اهم المبادئ التي جاءت الشريعة لحمايتها وهو الدفاع عن المال وتجريم الاستيلاء عليه دون حق.

 

عندما نصحو من حالة اللامبالاة والادمان على ابقاء كل شي كماهو سنجد انفسنا في واقع لايمكن تحمله وعندها سيعجز العقل في ايجاد الحلول وفكفكة المشاكل المتشعبة كوننا عطلنا عقولنا فترة طويلة من الزمن.

عندما نصحو سنجد شعب ممزق انهكهُ الفقر وفتكت به الامراض واذابته المجاعة واعماه الجهل وامتصت السلطة ثروته واجبرته الفاقة على بيع مدخراته واثاث منزلة.

 

عندما نصحو من اللا مبالاة سنكتشف ان هناك الآف الجرحى والآف اليتامى وعدد لا حصر له ممن فقدو منازلهم ، سنجد اناس لم نراهم الان نتيجة حالة الادمان وغياب الوعي سنرى الآف الاسر المعدمة التي فقدت معيلها او التي تحول معيلها الى عالة بسبب حالة الحرب والافقار الممنهج .

 

عندما نصحو سيختفي اقتصاد الحرب وستختفي معه الاموال التي تدفع الآن من جهات مختلفة لجهات مختلفة وستختلط الاوراق وستستصعب عملية كشفها ولن يستطيع احد ان يتعامل مع نواتج كهذه.

 

نواتج الحروب اعظم من الحروب نفسها سنعاني من آثارها طويلاً آثار مابعد الصدمة سيفيق البعض ليشعر بهول الكارثة وفداحة ما انتجت ايدينا وسيندم البعض لانه انخرط في حرب خدمة لمصالح قادة لا يخدمون الا انفسهم .

سنصحو يوماً لنجد من تحدثو عن الوطن والوطنية وعن محاربة الفساد قبل ان ينخرطو في دوامة السلطة أنما تحدثو ليس حباً في الوطن ولكن حباً في الوصول لنعيم السلطة فقد اصبحو وزراء وسفراء ووكلاء وهوامير فساد فتلذذو باموال الشعب حتى فقدنا الثقةفي كل من يتحدث

عن الوطن والوطنية.

 

سنصحو يوماً ونتمنى حينها (ليتنا لم نصحو) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *