آداب و ثقافة

رحيلُ الضوء..

شعر/ رائد القاضي

لك الخلدُ يا قمرًا في سماء (العطا) لا يغيب°
لك الخلدُ يا راحلًا والقلوب تداري الأسى
والعيون تداري النحيب°
نؤبّنكَ اليوم
كلُّ الحضور غيابٌ
وأنت الحضورُ المهيب°
حزنتُ فأذللتُ كبر البكاء°
تعستُ فأشقيتُ حتى الشقاء°
مدامعنا بعدكم أنهرُ
وأشواقنا لكمُ أبحرُ
فيا موت يا موت كيف تعيش المواجعُ
كيف يموت الطبيب°!

(أرقتُ وبرّحت بمناميَ الذكرى
وخانتني الحروفُ
كأنّ لا شعرًا ولا نثرا
جراحاتي مواعيدُ
وآمالي تناهيدُ
وفيض الدمع دفّاقُ
ونبض القلب خفّاقُ
فما أدرى المنايا ما الأسى والحزنُ؟ ما أدرى!)

لك الخلدُ يا سفرًا في ركاب النوى لا يؤوب°
لك الخلدُ،
كيف سكنتَ النفوسَ
وكيف ملكتَ القلوب°!
لك الخلدُ،
علمتنا كيف تحيا المآثرُ
حين يموتُ ضميرُ الشعوب°
فتلك عطاءتك الزاخرة°
وتلك ابتساماتك الطاهرة°
فكيف طواك الممات°؟
وكيف نعيش مع هذه الذكريات°!
ونحن نعيش زمان الوباء زمان الحروب°)

طبيبَ الشعبِ،
من سيطبّبُ الفقراء والأطفال°!
ومن سيوزع البسماتِ بينهمُ ويبذرُ فيهم الآمال°!
ومن يرضى ببعض الشكر أجرًا في زمانٍ لا يُقدَّس فيه غيرُ المال°!
فهل للحزن آجالُ؟
وهل في الناس أبدالُ؟
وهل تجدي انتظاراتي
وتشفع لي انكساراتي
لأن الداء وحشٌ كل يومٍ يُرتأى أضرى
وجرح الشعب دامٍ مُذ طواك الموت لم يبرَ)

فماذا تقول المراثي بيوم وداعك ما ذا تقول°
وما حيلة المثقلين بأوجاعهم وجراحاتهم
والليالي طوالٌ
وأنجمهم في أفول°
عليك سلامُ الأحبةِ
كلِّ الأحبةِ
يا قمرًا في سماء (العطا)
لا يغيب°
ويا بسمةً في شفاه الزمانِ
معطرةً بوضاءتها رغم أنف الذبول°

في رثاء فقيد الإنسانية طبيب الفقراء، الدكتور عبدالقوي محمد علوي طيب الله ثراه، في الذكرى المِئَوية لوفاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى