((بَيْنِي وَبَيْنَكِ))

شعر / عبد الرب محمد ناجي
بَيْني وَبَيْنَكِ حَاجِزٌ لَايُفتَحُ
وَغَمَامَةٌ سَودَاءُ لاتَتَزَحْزَحُ
فَجَمَالُ وَجْهَكِ بَاتَ يَكْسُوهُ الرَّدَى
ويَحفُّهُ مِنْ كُلِّ صَوبٍ أَبْطَحُ
شِيَمٌ تَلاشَتْ في سَمَائِكِ وَاختَفَتْ
وَبَدَتْ عَليْكِ مَلَامِحٌ لَاتُفرِِحُ
سَلبُوكِ نُورَكِ والحَنانَ كِليْهمَا
والطِّيْبُ أَضْحَى مُنتِنًا لايَنْفَحُ
وَالأرْضُ شَاحِبَةٌ يُخالطُهَا الأسَى
وَالشَّمسُ في الأفُقِ البَعيْدَةِ تَجْنَحُ
زَرَعُوا بِأَحْدَاقِ العُيُونِ خَنَاجِرًا
وَقنَابِلاً مَوقُوتَةً تَتَأرْجَحُ
فَلتَعْلَمي أَنّي أَسِيْرٌ مُرْغَمٌ
حَولي كِلَابٌ ضَارِيَاتٌ تَنْبَحُ
عَدَنُ الحَبِيْبَةُ لَسْتُ أَعْرِفُ وَجهَتي
في كُلِّ نَاحِيَةٍ أَهيْمُ وَأَسْبَحُ
وَالشَّوكُ مِنْ تَحْتِي وَفَوقِي جَمْرةٌ
أَبْكي وَأَنْدُبُ في الحَضِيْضِ وأَرْزَحُ
وَعَويْلُ خِرْفَانٍ يَضُجُّ بِمَسْمَعِي
والرَّأْيُ مِنِّي مُخْطِئٌ لايَصْلُحُ
وَلَقَدْ زُجِرْتُ عَنِ الوِصَالِ حَبِيْبَتي
والذِّئْبُ في جَنَّاتِ رَوضِكِ يَمْرَحُ
نَصَبُوا شِبَاكَ الحِقْدِ فَوقَ كَرَامَتِي
والطِّفلُ إنْ نَادَاكِ يَومًا يُذْبَحُ
أَصْبَحْتُ مَكْسُورَ الجَنَاحِ مُقيَّدًا
وبِثَوبِكِ الفَتَّانِ لَا أتَوَشَّحُ
وَالطَّيْرُ في أَعَشَاشِهَا مَحْشُورَةٌ
نَعَبَ الغُرَابُ بِخِدْرِهَا لاتَصْدَحُ
بَدَتِ الحَقِيْقَةُ لِلأنَامِ جَليَّةً
أَقْوَامُ سَوءٍ في الدَّنَاءَةِ أَصْبَحُوا
مَالِلمَصَائِبِ عِنْدَنَا مِنْ حِيْلَةٍ
مَنْ ذا يُقَاتِلُ مَنْ ومَنْ ذا يَرْبَحُ
وَلئِنْ رَمَتْنِي النَّائِبَاتُ بِسَهْمِهَا
عَهْدِي لعَهْدِكِ بَاقِيًا لَايَبْرَحُ
سَأَظَلُ أَحْفرُفِي الجِدَارِ بمِعْوَلي
حَتَّى َأرَى الإِصْبَاحَ عَدْلاً يُفصِحُ
أَوْأَنَّ شَمْسَانَ الأَبي لَا يَنْثَنِي
وَالنَّارُ مِنْ بُركَانِ صِيْرَةَ تَقْدَحُ
