آداب و ثقافة

«الرُّوحُ العَابِرة» خاطرة لـ رؤى الفالوجي

سمانيوز/خاص

أنا هي الرُّوح العَابرة أَجول بينَ المَلأ دُونَ أن يَراني أَحد، أَو يَعرفُني أحدٌ ما، أهلَكتني منية الأحزانِ مُنذُ أَعوام، وها أنا الآن ضَائعة مُتَفكِّكة الأطراف، لا أَملكُ سوى روحا أُعانقُ بهَا عَنانَ السَّماء، وما تبقى مني مَغمور في بيتٍ يُدعى أنُّه بيتيَ، الّذي خُلقتُ فيه، نَعم إنَّهُ جَسدي المَدفون هُناك، في زوايا بيتٍ أَشبهُ بِزنزانةٍ، لا بل مَقبرة الأيتام.

ليسَ باستطاعتي أنّ أُعيد جَسدي المُكبَّل هُناك، فقد تَحولَ إلى رَجُلٍ آلي لا يفقَه المَشاعِرَ ولا حتى الأحَاسيس، بل مُجردَ قِطعةٍ من الحَديدِ مُسيَّرة لا مُخيّرة، تَسيرُ نَحوَ رَغباتِهم، التي يصعبُ إرضَاؤُها، بل لكَسبِ القَليل من الودِّ، الّذي يُستَحالُ أن يكون من حَقِّها، والآن اتَخذتْ تلكَ الرُّوح عهدا على نَفسها أن لا تَجمع أَشلاءَها يَوما، لتبقى سِوى روح عَابِرة مَنسيَّة، بعيدةً عن المَلأ، لا عُنوان لها، ولا اسم يُعطيها حَقَّ الهُويَّة الضَّائِعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى