«حوار الموج والرمل» شعر لـ خالد عبدالوهاب

سمانيوز/خاص
الحمد لله الذي عافاني
ومن شرور الناس قد نجّاني
لما خرجتُ في مساءٍ ممطرٍ وما خرجتُ الجو قد أغراني
والغيم يسبح بالسماء وكأنه يسبح على مركب من الدخانِ
والموج يدفعه وأخرى تجيبهُ وكأنهُ من نشوة السكرانِ
والطير يسبح بالفضاء ويمرح وكأنه سمك ببحرٍ ثاني
فتارةً صاعدٌ إلى عليائهِ
وتارةً هابطٌ إلى القيعانِ
وكأنه سهمٌ يسير بدقةٍ
نحو العدو فيصيبهُ بثواني
وحمائم عكست على وجناتها شمس الأصيلُ، شقائق النعمانِ
والموجُ يسري وسطهن كأنه فنان يعزف أعذب الألحانِ
هذي يداعبها وتلكَ يضمها
وللضم عند العاشقينَ معاني
والرملُ بين مقاربٍ ومباعدٍ وكأنه مثل العذول يداني
رملٌ أنا وما أنتِ إلا موجة امتصها لتذوب في أحضاني
هيا أنزلي حالاً ومن عليائكِ لمكانك وأصعد أنا لمكاني
ذكرٌ أنا وما أنتِ إلا أنثياً
وحظي أنا ما للأناث مثاني
ماذا دهاكَ أهذا أنتَ تقولهُ أصابك مسٌ من الشيطانِ؟
ما أنتَ إلا بقايا من رملٍ حقير ومقامُك أدنى من السيقانِ!
موجٌ أنا وأنتَ عندي شاطئ والرأس لا تعلو على التيجانِ
ما كان قصدي أن أذلكِ مرةً لا والذي بالحق قد أهداني
فأنا لك فرشٌ وأنتَ غطائيا من غيرك لو قد عطشت رواني؟
ما كان قصدي أن أذلك ساعة فأنت لي يا رمل نصفي الثاني
أنتَ لي أرضٌ وأنتَ سمائيا فالموجُ لا يحيا بلا شطآنِ
هيا تعالي نستعيدُ بحبنا
ما قد مضى من صرفةِ الأزمانِ
إنَ الحياةَ جميلةٌ لو أنها
تخلو من الأحقادِ والأضغانِ
فالحبُ يبني بالقلوبِ منارةً والكره يهدمُ اصلبُ البنيانِ
صدقتَ يا رمل فأنتَ حبيبيا وما الحبُ إلا للحبيب الحاني
أنتَ لي شمسٌ وأنتَ هوائيا وهاكَ يدي خذها وبالمجانِ
ياناس حبوا بعضكم وتجابروا بالحب تكمن رفعة الأوطانِ
ولا تجعلوا الأحقاد تخلف ودكم فقطعُ المودةِ همزةَ الشيطانِ
فالمال والأهلون كلهُ زائلٌ
ويبقى الوطن أغلى من الاثمانِ
فيارب متعنا بحبكَ فوزة
وما سواكَ ، فكل شيءٍ فاني.
