معشوقتي عدن

كتب: الشيخ أحمد سعيد العمودي
يَا مَعْشُوقَتِي… يَا عَدَنُ
لَسْتِ مَدِينَةً فِي الخَرَائِطِ
أَنْتِ خَرِيطَةُ قَلْبِي… وَكُلُّ طُرُقِي تَنْتَهِي إِلَيْكِ
أُحِبُّكِ حُبَّ ابْنٍ لِأُمِّهِ
حُبَّ عَطْشَانٍ لِمَاءِ المِينَاءِ
حُبَّ مَجْنُونٍ لِجُنُونِ شَمْسَانَ وَهِيَ تَغْرُبُ
فِي كَرِيتَرَ تَعَلَّمْتُ العِشْقَ
حِينَ رَأَيْتُ الشَّمْسَ تَذُوبُ فِي خَلِيجِكِ
وَتَلْبَسُ البَحْرَ فُسْتَاناً ذَهَبِيّاً
فَقُلْتُ: هَذِهِ لَيْسَتْ غُرُوباً… هَذِهِ قُبْلَةٌ
يَا عَدَنُ… صَوْتُكِ أَذَانُ الفَجْرِ مِنْ مَنَارَةِ “العَيْدَرُوسِ”
وَعِطْرُكِ بَخُورُ البُنِّ يَخْرُجُ مِنْ أَزِقَّةِ “المُعَلَّى”
وَنَبْضُكِ مَوْجٌ يَضْرِبُ “صِيرَة”… فَيَسْتَيْقِظُ التَّارِيخُ
أَغَارُ عَلَيْكِ مِنَ الرِّيحِ إِذَا لَامَسَتْ شَعْرَ نَخِيلِكِ
وَأَغَارُ مِنَ السُّفُنِ إِذَا قَبَّلَتْ رَصِيفَكِ
وَأَغَارُ مِنَ الغُرَبَاءِ إِذَا قَالُوا: “زُرْنَا عَدَنَ مَرَّةً”
وَأَنَا… وُلِدْتُ فِيكِ… وَلَمْ أَشْبَعْ مِنْكِ
شَوَارِعُكِ الضَّيِّقَةُ… هِيَ شَرَايِينِي
وَبُيُوتُكِ القَدِيمَةُ… هِيَ ذَاكِرَتِي
كُلُّ حَجَرٍ فِي “كَرِيتَرَ”… يَعْرِفُ اسْمِي
وَكُلُّ زُقَاقٍ… يَحْفَظُ خُطُوَاتِ صِبَايَ
يَا مَنْ عَلَّمْتِنِي أَنَّ الجَمَالَ يَكُونُ بُرْكَاناً
وَأَنَّ الحُبَّ يَكُونُ مِلْحاً وَبَحْراً
إِنْ بَعُدْتُ عَنْكِ… يَذْبُلُ قَلْبِي
وَإِنْ قَرُبْتُ… تَزْهَرُ فِي صَدْرِي قَارَّاتٌ
سَأُحِبُّكِ حَتَّى يَمَلَّ الحُبُّ مِنِّي
وَسَأَعْشَقُكِ حَتَّى تَغَارَ المُدُنُ مِنَ العَاشِقِ
وَإِنْ سَأَلُونِي: “مَا عُذْرُكَ؟”
قُلْتُ: “وُلِدْتُ فِي عَدَنَ… فَمَاذَا أَفْعَلُ؟”
عَدَنُ… أَنْتِ القَصِيدَةُ الَّتِي لَا تَنْتَهِي
وَالأُغْنِيَةُ الَّتِي لَا يَسْكُتُ لَحْنُهَا
أَنْتِ الحَنِينُ الَّذِي يَسْكُنُنِي
حَتَّى لَوْ سَكَنْتُ آخِرَ الدُّنْيَا
خُذِينِي إِلَيْكِ… وَادْفِنِينِي فِي تُرَابِكِ
فَلَا جَنَّةَ لِي… إِلَّا ظِلُّ جِبَالِكِ
وَلَا وَطَنَ لِي… إِلَّا حُضْنُكِ
يَا مَعْشُوقَتِي… يَا عَدَنُ… يَا كُلَّ رتيل
كُتبت يوم الأربعاء بتاريخ 22 / 6 جمادي الأولى / 1434هـ
الموافق تاريخ 3 / 4 أبريل / 2013م
