أخبار دولية

كيف سيتعامل بايدن مع اعتراف ترمب بسيادة المغرب على الصحراء؟

سمانيوز / المغرب – متابعات

قالت شبكة “سي إن إن” الأميركية، إن اعتراف الرئيس دونالد ترمب بسيادة المغرب على الصحراء، “يمثل مشكلة أخرى لإدارة الرئيس المنتخب جو بايدن”، خصوصاً وأن هذه الخطوة غيرت السياسة الأميركية المعتمدة لنحو 40 عاماً بخصوص ملف الصحراء.
وأعلن ترمب في تغريدة على تويتر، الخميس، اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء، التي تطالب فيها جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، بالحق في “تقرير المصير”، فيما يقول المغرب إن أقصى ما يمكن منحه هو “الحكم الذاتي للإقليم”.
وقال جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة الرئيس دونالد ترمب، إن “ترمب كان مخطئاً في التخلي عن 30 عاماً من السياسة الأميركية بخصوص الصحراء الغربية، فقطأ من أجل تحقيق انتصار في السياسة الخارجية”، مضيفاً أن “اتفاقاً بين إسرائيل والمغرب كان ممكناً من دون تخلي الولايات المتحدة عن التزامها باستفتاء الصحراء، مثلما قال السناتور جيم إينهوف”.

وانتقد عضو مجلس الشيوخ الجمهوري جيم إينهوف، الذي يشغل منصب رئيس لجنة القوات المسلحة في المجلس، خطوة ترمب، ووصف هذا القرار في بيان، أنه “صادم ومخيب للآمال للغاية”، مضيفًا أنه “حزين لأن حقوق شعب الصحراء الغربية قد تم التخلي عنها”، وفقاً لما نقلته صحيفة “بوليتيكو”.
ورفض فريق بايدن الانتقالي التعليق لصحيفة “ذي هيل” الأميركية على قرار ترمب، الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.
وكتب السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة والأمم المتحدة، جيرارد أرو، تغريدة على تويتر، تعليقاً على قرار ترمب، قائلاً إن “في عالم الدبلوماسية الصغير، فإن هذا قنبلة صغيرة، 40 عاماً من النقاش يتم محوها من خلال تغريدة واحدة، ماذا ستفعل إدارة بايدن؟”.

خلافات أميركية داخلية

أشارت  “سي إن إن ” إلى أن هناك خلافاً أميركياً بخصوص قضية الصحراء، على غرار اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، واتفاق باريس للمناخ، وغيرها.
وأضافت أنه في الحالة المغربية، لا تعترف الأمم المتحدة، ولا الاتحاد الأوروبي بسيادة المغرب على الصحراء، وهي المنطقة التي يسيطر الجيش الملكي المغربي على نحو 3 أرباع من مساحتها.
كما لا تعترف الصين وروسيا بسيادة المغرب على الصحراء، كما أن روسيا أصدرت بياناً عبرت فيه عن رفضها للخطوة الأميركية.
وكتب ترمب على تويتر الخميس، أن “السيادة المغربية ستحقق السلام الدائم والازدهار”، فيما كانت جبهة البوليساريو أنهت في نوفمبر الماضي، هدنة استمرت ثلاثة عقود.
وأشارت “سي إن إن”، إلى أنه سيكون من الصعب على إدارة بايدن المقبلة إلغاء الاتفاق، من دون أن يحدث ذلك أزمة مع المغرب، ونقلت عن انتصار فقير من مؤسسة “كارنيغي” للسلام، قولها إن “الصفقة يمكن أن تعقد علاقة إدارة بايدن المقبلة، مع الحلفاء الأوروبيين والفاعلين الأفارقة الرئيسيين، الذين يعارضون السيطرة المغربية على المنطقة”.
وقال جيف بورتر، الذي يدير شركة المخاطر السياسة والأمنية والاستخباراتية “نورث أفريكا ريسك كونسيلتينغ”، إن “التراجع المفاجئ للولايات المتحدة عن سياستها الطويلة الأمد، يزيد بشكل كبير من احتمالية تجدد الصراع في المنطقة”، مشيراً إلى من أسماهم “الجيل الأصغر من الصحراويين، الذين لا يرون أي حل في الأفق لقضيتهم”.
وأضاف بورتر أن “اعتراف ترمب بالسيادة المغربية، عطل ما كان نهجاً متوازناً بعناية، لبناء شراكات وتحالفات مهمة في منطقة متنوعة”.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن “قرار الرئيس ترمب الاعتراف بسيادة المغرب على منطقة الصحراء المتنازع عليها، ينهي الحياد الأميركي في صراع يهدد بزعزعة استقرار شمال إفريقيا”، مشيرة إلى أهمية هذه المنطقة لـ”المصالح الأمنية الأميركية والأوروبية”.

الاعتراف لن يؤدي إلى العنف

وكشفت “وول ستريت جورنال”، أن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، تواصلوا مع المسؤولين المغاربة قبل إعلان دونالد ترمب، وحذروهم من التطورات التي تشهدها الصحراء، وتصاعد العنف الذي قد يعرقل المحادثات بخصوص القضية. وأعادت الإدارة الأميركية الرسالة ذاتها لقادة المغرب في الأسابيع الأخيرة.
وقرر البيت الأبيض في نهاية المطاف، بأن “صفقة الاعتراف بسيادة المغربة على الصحراء (ربطتها بتطبيع العلاقات بين الرباط وتل أبيب)، لن تشكل أي خطر قد يؤدي إلى اندلاع حلقة عنف جديدة في المنطقة، من شأنها زعزعة الاستقرار في شمال إفريقيا”.
ووفقاً لما أشار إليه موقع “أكسيوس” فإن السياسة الأميركية الوحيدة لترمب، والتي يريد الرئيس المنتخب جو بايدن الإبقاء عليها، هي اتفاقات “أبراهام” للسلام مع إسرائيل، ما يعني أن بايدن قد يبقي على اعتراف ترمب بسيادة المغرب للصحراء.

تأثير الإعلان على العلاقات الجزائرية الأميركية

وفي الجزائر التي يتمركز فيها عناصر جبهة البوليساريو، ويعيش فيها قرابة 200 ألف لاجئ صحراوي في مخيمات تندوف، عبرت وزارة خارجيتها عن رفضها لخطوة ترمب.
وقالت “سي إن إن”، إن إعلان ترمب أصاب الجزائر بـ”الصدمة”، مضيفة أن هذه الخطوة “قد تؤدي إلى انتكاسة في الجهود الأميركية الأخيرة، لتعزيز جسور التعاون الأمني مع الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب، والتعاون في الأمن الإقليمي”، مشيرة إلى زيارة وزير الدفاع الأميركي إلى الجزائر في أكتوبر الماضي، حيث اتفق الطرفان على تعزيز التعاون العسكري فيما بينهما.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال”، إن الاتفاق الجديد للاعتراف بسيطرة المغرب على الصحراء، “يمنح واشنطن بعض النفوذ على المغرب، في حين أن الولايات المتحدة ليس لها أي تأثير على البوليساريو وحليفتها الجزائر”.
وقالت الخارجية الجزائرية إن إعلان ترمب “ليس له أي أثر قانوني؛ لأنه يتعارض مع جميع قرارات الأمم المتحدة، خصوصاً قرارات مجلس الأمن بشأن مسألة الصحراء، وآخرها القرار رقم 2548 الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 2020، الذي صاغه ودافع عنه الجانب الأميركي”، مضيفاً أن “من شأن هذا الإعلان تقويض جهود خفض التصعيد التي بذلت على جميع الأصعدة من أجل تهيئة الطريق لإطلاق مسار سياسي حقيقي، وإقناع طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بضرورة الانخراط في الحوار بلا شروط، تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم من الاتحاد الإفريقي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى