أخبار دولية

بعد التوترات بين الهند والصين.. متى يصبح الهجوم الإلكتروني “عملاً حربياً”؟

سمانيوز / متابعات

قالت شركة “ريكورديد فيوتشر”، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، في تقرير على خلفية تصاعد التوترات الحدودية بين الهند والصين، إن الأخيرة ربما استخدمت برمجيات خبيثة لاستهداف شبكة الطاقة والموانئ البحرية في الهند خلال أكتوبر الماضي.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقل موقع “ذا كوينت” الإخباري الهندي، أن انقطاع التيار الكهربائي عن الشبكة في 12 أكتوبر الماضي، بمدينة مومباي، قد يكون ناتجاً عن هذه البرمجيات الخبيثة.

وأضاف الموقع، أنه ونظراً لوجود عداء تاريخي بين البلدين، فإن مدى شرعية مثل هذه الهجمات الإلكترونية يعد سؤالاً شديد الأهمية، فهل تعد هذه الهجمات جزءاً من نزاع مسلح أكبر أم وسيلة لشن هجوم؟.

وتابع: “هل يمكن أن تكون هذه الهجمات مرتبطة بالصراع المستمر بين الدولتين؟ والأهم من ذلك، هل يمكن للهند تفسير مثل هذه الهجمات على أنها (عمل حرب) لإضفاء الشرعية على (الانتقام) بموجب قانون النزاعات المسلحة؟).

وتخوض الهند منذ 9 أشهر، مواجهة عسكرية مع الصين في لاداخ بجبال الهمالايا، على حدودهما المتنازع عليها. ويتواجد عشرات الآلاف من الجنود، من الجانبين، عند نقاط احتكاك في المنطقة.

ميزات “أكثر جاذبية”

وأشار الموقع إلى أن كل الدول تقريباً باتت تستخدم الآن الأنظمة الإلكترونية في بنيتها التحتية المدنية والأمنية والعسكرية.

واعتبر أن استخدام هذه التقنية جعل الفضاء الإلكتروني أكثر جاذبية، لكل من الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، لاستهداف الأنظمة “الضعيفة” للدول المتنافسة من أجل إحداث اضطرابات كبيرة بكلفة أقل من الخيارات التقليدية العسكرية، وذلك فيما يتعلق بالمال والقدرات البشرية.

وأضاف أن البلدان التي تتمتع بالقدرات السيبرانية المتقدمة “تبدي اهتماماً كبيراً” في استهداف الفضاء السيبراني من أجل التدخلات الاستراتيجية في بلدان أخرى، إذ تستخدم الولايات المتحدة القيادة السيبرانية باعتبارها جزءاً من سلاحها الجوي والبحري.

كما أن هناك إجماع بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) على استخدام مبدأ “الدفاع الجماعي عن النفس” عند مواجهة هجمات إلكترونية معقدة..

ولفت الموقع إلى أنه على الرغم من انقسام الخبراء بشأن ما إذا كان يجب توسيع الإطار الحالي لقانون النزاعات المسلحة ليشمل الهجمات السيبرانية أم لا، فإن هناك اتفاق واسع النطاق على ضرورة التمييز بين الأنواع المختلفة لهذا العدوان الإلكتروني، إذ لا يرقى كل عمل من أعمال الاستهداف للفضاء الإلكتروني إلى مستوى الهجوم الذي يستدعي استخدام قوانين الحرب.

قانون “النزاع المسلح”

ويرى مركز “الدراسات الاستراتيجية والدولية”، وهو مؤسسة فكرية أميركية، أن مجرد انتهاك السيادة وحده لا يكفي، وأنه لاستخدام الحق في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي، فإنه يتعين على الدولة المتضررة إظهار أن الهجوم السيبراني تسبب بموت عدد كبير من الأشخاص، أو أحدث تدميراً مادياً يمكن وصفه بـ “الهجوم المسلح”.

وبموجب قانون “النزاع المسلح”، فإن حالات التجسس الإلكتروني أو سرقة البيانات “لا تبرر اتخاذ إجراء للرد أو الانتقام”.

وأوضح الموقع أن قانون النزاعات المسلحة يتضمن القواعد والممارسات التي تحكم قرارات خوض الحرب للدول، وكيفية خوضها، مشيراً إلى أنه على مدى عقود ماضية،”تم استخدام اتفاقيتي جنيف ولاهاي وميثاق الأمم المتحدة لتحديد الهجمات التي ترقى إلى كونها عمل من أعمال الحرب، وكذلك نوع الانتقام الذي يمكن تبريره”.

ولا يتضمن الإطار الحالي لقانون النزاعات المسلحة أي شيء يتعلق بالحرب الإلكترونية، وبينما يقول بعض الخبراء أنه يمكن التعامل مع هذه الحروب وفقاً للإطار القانوني الحالي، فإن البعض الآخر يجادل بأنه غير كافٍ وأن هناك حاجة إلى وضع إطار قانوني جديد، إلا أن هناك إجماع على فكرة تقييم كل هجوم إلكتروني وفقاً لمدى إحداثه “ضرراً كبيراً ليكون بمثابة عمل حرب”.

دليل “تالين”

وتوفر القاعدة “11” من دليل “تالين”، الذي يتضمن مجموعة من القوانين المتعلقة بالصراعات الإلكترونية، مجموعة من الاختبارات للدول لإجراء تقييمها، بينها “الخطورة، والسرعة، والارتباط المباشر والقدرة على الغزو، وقابلية قياس العواقب”.

وعلى عكس الحرب التقليدية، فإنه من الصعب للغاية تحديد مصدر الهجوم السيبراني العابر للحدود بشكل قاطع، كما أن هناك مشكلة الانتحال، إذ يمكن للأشخاص الذين يشنون هجوماً إلكترونياً اللجوء إلى الانتحال من خلال تغيير هوية الخادم المستخدم في الهجوم، بحسب “ذا كوينت”.

ويفرض دليل “تالين”، على الدول الالتزام بعدم السماح باستخدام بنيتها التحتية الإلكترونية في أنشطة غير قانونية ضد دول أخرى، كما أنه يجب التقيد بهذا الالتزام بغض النظر، عما إذا كان الهجوم يُنسب إلى جهة حكومية أم لا.

ويطالب بعض الخبراء بوضع قواعد تنظيمية لاستخدام الأسلحة السيبرانية، بدلاً من حظرها بشكل كامل، ولكن على الرغم من أن احتمالية ظهور “معاهدة للحرب الإلكترونية”، تبدو واعدة، فإنها لن تستطيع معالجة سلسلة واسعة من التعقيدات التي تدعم العمليات الإلكترونية، كما أنه لا يزال إطار دمج الحروب الإلكترونية في قانون النزاعات المسلحة “غير واضح وغير مطور”، وفقاً لـ”ذا كوينت”.

وختم الموقع تقريره، قائلاً إنه “في وقت تتطور فيه التكنولوجيا السيبرانية بشكل سريع، يظل القانون الدولي ثابتاً إلى حد ما، ولكن يجب أن يتكيف هذا القانون الآن مع تقلبات الفضاء السيبراني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى