أخبار دولية

ماكونيل يلوّح للديمقراطيين بـ”أرض محروقة” في “الشيوخ”

سمانيوز / متابعات

حذر زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، من تحويل المجلس إلى “أرض محروقة” إذا استخدم الديمقراطيون أغلبيتهم الجديدة، لإنهاء العمل بأسلوب التعطيل في المجلس، من أجل تمرير تشريعات تدعم برنامج الرئيس جو بايدن، رغم معارضة الجمهوريين.
والتعطيل هو “مصطلح غير رسمي، يشير إلى أي محاولة لمنع، أو تأخير، إجراء في مجلس الشيوخ بشأن مشروع قانون أو مسألة أخرى، من خلال مناقشتها مطوّلاً، عبر طرح اقتراحات إجرائية كثيرة، أو من خلال أي تدابير تأخير أو عرقلة أخرى”، وفق الموقع الإلكتروني للمجلس.
وتسمح قواعد المجلس لعضو فيه، أو لأعضاء، بالتحدث طالما رغبوا في ذلك، وفي أي موضوع يختارونه، إن لم يصوّت “ثلاثة أخماس أعضاء المجلس، المختارين وفق الأصول والذين أدوا القسم الدستورية” (حالياً 60 من أصل 100)، لإنهاء النقاش بموجب القاعدة الثانية والعشرين للمجلس.

واعتبرت وكالة “أسوشيتد برس” أن تصريحات ماكونيل قد تعني تعطل نشاط مجلس الشيوخ، إذ أن الجمهوريين سيرفضون الموافقة على عملياته الروتينية، بما في ذلك موعد بدء الجلسات، وقراءة نصوص تشريعية طويلة.

“لعب أطفال”

وقال ماكونيل، خلال خطاب ألقاه في المجلس: “اسمحوا لي بأن أقول ذلك بوضوح شديد، لجميع زملائي الـ 99.. لا يمكن لأي شخص يعمل في هذه القاعة أن يبدأ، بل أن يبدأ بتخيّل الأرض المحروقة بالكامل التي سيبدو عليها مجلس الشيوخ”.
وأضاف أن الجمود الحزبي الذي شهده عهدا الرئيسين السابقين، الجمهوري دونالد ترمب والديمقراطي باراك أوباما، سيبدو مثل “لعب أطفال” مقارنة بما سيحدث.
تزامنت تصريحات ماكونيل مع “جولة نصر” تجريها إدارة بايدن، بعد تمرير خطة تحفيز بقيمة 1.9 تريليون دولار، للإغاثة من فيروس كورونا المستجد، والتي أقرّها الكونغرس من دون تأييد أي عضو جمهوري.
ومع انقسام مجلس الشيوخ بالتساوي بين الجمهوريين والديمقراطيين، تواجه أولويات أخرى لبايدن صعوبات في الكونغرس. ففيما أن مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، قادر على الموافقة بسرعة على لائحة طويلة من مشاريع قوانين قد تكون شعبية، فإن قواعد مجلس الشيوخ أكثر تعقيداً، وتتطلّب عادة 60 صوتاً لكسر التعطيل وتمرير غالبية التشريعات، وفق “أسوشيتد برس”.

“انحراف” جمهوري

ورفض زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، تصريحات ماكونيل، ووصفها بأنها “انحراف”. وأعرب عن أمله بالعمل مع الجمهوريين بشأن مشاريع القوانين المقبلة، مستدركاً أن كل الخيارات لإدخال تغييرات على عملية التعطيل مطروحة على الطاولة.

أما بايدن فقال لشبكة “إيه بي سي نيوز” الثلاثاء: “لا أعتقد بوجوب إنهاء التعطيل، (بل) أن يفعل المرء ذلك كما كان الأمر عليه عندما دخلت مجلس الشيوخ للمرة الأولى في الأيام الخوالي. توجّب (آنذاك) الوقوف والسيطرة على قاعة المجلس، ومواصلة الحديث”.
ويعتبر مؤيّدو التعطيل أنه يحمي حقوق الحزب الذي ليس في الحكم، لكن منتقديه يرون أنه يُستخدم لمنع مشاريع قوانين شعبية.
وقال السيناتور الديمقراطي ديك دوربين إنه بعد نحو 65 سنة على رقم قياسي في التعطيل، سجله السيناتور الجمهوري ستروم ثورموند، لأكثر من 24 ساعة، بشأن قانون الحقوق المدنية لعام 1957، “لا يزال التعطيل يسخر من الديمقراطية الأميركية”.

ويتطلّب الأمر 51 صوتاً لتغيير قواعد مجلس الشيوخ وإنهاء عملية التعطيل. ولكن يبدو أن الديمقراطيين لا يحظون بدعم من أعضائهم، لفعل ذلك، حتى مع تمتع نائبة الرئيس كامالا هاريس، بصوت حاسم في المجلس. واعترض عضوان ديمقراطيان على الأقل، هما جو مانتشين وكيرستن سينيما، ولكن قد يكون هناك المزيد.

“علينا تغيير القواعد”

وذكرت “أسوشيتد برس” أن مجلس الشيوخ سيخضع لاختبار في الأسابيع المقبلة. فمع بدء أعضاء المجلس بدرس مشاريع القوانين التي أقرّها مجلس النواب، سيختبر الديمقراطيون استعداد الجمهوريين للمشاركة في العملية التشريعية، من خلال تعديل مشاريع القوانين تمهيداً لإقرارها. وإذا عطّل الجمهوريون مشاريع القوانين، يُرجّح أن يميل الديمقراطيون بقوة أكبر، لمحاولة تغيير القواعد.
ويريد بعض الديمقراطيين مطالبة أعضاء مجلس الشيوخ المنخرطين في التعطيل، بأن يتحدثوا في قاعة المجلس، علماً أن الأعضاء يستطيعون الآن الاكتفاء بالإشارة إلى التعطيل. وسخر دوربين من ذلك، قائلاً: “علينا تغيير القواعد”.

وحذر ماكونيل الديمقراطيين من الإقدام على الخطوة التالية في هذا الصدد، مضيفاً: “هذه مؤسسة تتطلّب موافقة بالإجماع لإضاءة الأنوار قبل الظهر.. والاستغناء عن قراءة نصّ تشريعي مطوّل، ولجدولة أعمال اللجان”.
وأفادت “أسوشيتد برس” بأن الديمقراطيين تخلّصوا من قواعد التعطيل، للتغلّب على المماطلة الجمهورية في ترشيحات أوباما لمناصب في السلطة التنفيذية والقضاء. وتابعت أن الجمهوريين وماكونيل كبحوا التعطيل، بشأن قضاة المحكمة العليا، ما سهّل تثبيت تعيين 3 مرشحين لترمب في المحكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى