أخبار دولية

رولز رويس الحلفاء.. بريطانيا تدرس الاستقلال عسكريا عن أمريكا

سمانيوز /القاهرة الإخبارية – أحمد أنور

تسعى بريطانيا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي وتعزيز استقلالية قرارها العسكري، في توجه يعكس رغبة متنامية في تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، خاصةً مع تصاعد الأزمات الدولية وتزايد الضغوط على التحالفات التقليدية داخل حلف شمال الأطلسي، بحسب “ذا تليجراف” البريطانية.

جاء هذا التحول في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توترًا ملحوظًا، بعدما كانت توصف بأنها “علاقة خاصة”، وبلغت ذروة التقارب عندما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بريطانيا بأنها “رولز رويس الحلفاء”، قبل أن تتراجع هذه النبرة مع اندلاع الخلافات حول التعامل مع التصعيد في مضيق هرمز، بحسب التغطيات الإعلامية البريطانية.

حذر رئيس سابق لحلف الناتو من أن السير كير ستارمر يجب أن يستثمر مليارات أخرى في الجيش بعد عقود من “الاعتماد المفرط” على الولايات المتحدة، مما سمح لبريطانيا بإهمال قواتها المسلحة، لافتًا إلى أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس قد أبرزت “التصدعات في العلاقات” بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وينبغي أن تكون بمثابة جرس إنذار لبريطانيا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
رفع الإنفاق الدفاعي

قال اللورد روبرتسون من بورت إيلين، الأمين العام السابق لحلف الناتو، إن حكومة ستارمر يجب أن تعيد تقييم علاقتها الخاصة القديمة وغير المفيدة مع الولايات المتحدة.

أكد خبراء دفاعيون أن لندن بحاجة إلى تسريع وتيرة الاستثمار العسكري، مشيرين إلى أن الاعتماد على تدخل أمريكي في الأزمات الكبرى لم يعد خيارًا مضمونًا، في وقت تتزايد فيه الدعوات لرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات أعلى تصل إلى نحو 3.5% من الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة.

انتقد الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء بشدة، واصفًا إياه بأنه “ليس ونستون تشرشل”، كما نشر مقاطع فيديو مسيئة تسخر من كير ستارمر، بما في ذلك مشهد من برنامج “ساترداي نايت لايف” يصوره وهو يخشى التحدث إلى ترامب.

بدوره، حذر جاستن برونك، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، من أن الافتراض السابق بأن الأمريكيين سيتدخلون لإنقاذ الموقف لم يعد مضمونًا، مؤكدًا أن بريطانيا قد تواجه صعوبات في تنفيذ عمليات عسكرية واسعة بشكل منفرد.

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر
خلاف متصاعد

في الوقت نفسه، تعكس هذه التصريحات تحولًا في التفكير الإستراتيجي داخل لندن؛ إذ لم يعد الاعتماد على المظلة الأمريكية خيارًا مضمونًا كما كان في العقود الماضية، في ظل تغير أولويات السياسة الأمريكية عالميًا.

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ بسبب رفضه إرسال سفن حربية أو كاسحات ألغام للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن هذا القرار يعكس تراجعًا في مستوى التنسيق العسكري بين البلدين.

وأشار ترامب إلى أنه طلب من لندن قبل أسابيع تقديم دعم مباشر، لكنه قوبل برفض واضح، في الأثناء أعرب عن استغرابه من لجوء ستارمر إلى مشاورات مع فريقه قبل اتخاذ قرار، معتبرًا أن مثل هذه الخطوات تعكس بطئًا في الاستجابة للأزمات.

موقف بريطاني

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تفضل العمل ضِمن إطار جماعي مع الحلفاء، مشددًا على أن أي تحرك عسكري يجب أن يتم بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين والدوليين لضمان فعاليته وتجنب التصعيد.

في الوقت نفسه، أوضح أن الحكومة البريطانية لا ترغب في الانجرار إلى “حرب أوسع” في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن جميع الخيارات لا تزال قيد الدراسة، بما في ذلك تقديم دعم غير مباشر مثل الطائرات المُسيّرة المخصصة لكشف الألغام البحرية.

وصعّد ترامب لهجته تجاه الحكومة البريطانية، واصفًا نهجها بأنه “مخيّب للآمال للغاية”، كما سخر من بعض القدرات العسكرية البريطانية، بما في ذلك حاملات الطائرات، معتبرًا أنها غير ضرورية في ظل ما وصفه بتحقيق “النصر” في العمليات الجارية.

إضافة إلى ذلك، وجّه انتقادات إلى التغطية الإعلامية البريطانية، متهمًا بعض المؤسسات بتقديم صورة غير دقيقة عن تطورات الأزمة، في الوقت نفسه لوّح بإمكانية تحرك الولايات المتحدة بشكل منفرد إذا لم ينضم الحلفاء إلى جهودها بشكل فعّال.

التعاون العسكري بين أمريكا وبريطانيا
تعاون أمني واستخباراتي

حافظت الولايات المتحدة وبريطانيا على واحدة من أعمق الشراكات العسكرية والاستخباراتية في العالم، رغم التوترات السياسية الأخيرة بين الجانبين، واستمر التعاون عبر تحالف “العيون الخمس” وبرامج التسليح المشتركة والانتشار العسكري الأمريكي داخل الأراضي البريطانية.

وتعمل القوات الأمريكية في نحو 22 إلى 24 موقعًا داخل بريطانيا، من بينها قواعد بارزة مثل “RAF Menwith Hill” و”RAF Mildenhall”، ويُقدّر إجمالي قيمة هذا الوجود العسكري بنحو 15.6 مليار دولار، مع وجود نحو 11 ألف مواطن أمريكي يعملون في هذه المنشآت، بحسب موقع “ديكلاسيفايد”.

في الوقت نفسه يتجاوز التعاون في برنامج المقاتلة “F-35” 18.6 مليار دولار، مع مساهمة بريطانية بنسبة 15% في كل طائرة، إلى جانب تبادل استخباراتي واسع ضِمن “العيون الخمس” شمل مكافحة الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود.

إضافة إلى ذلك، تسعى بريطانيا لرفع إنفاقها الدفاعي إلى 2.5% من الناتج المحلي بحلول 2027، في إطار تعزيز التوافق مع الناتو رغم الخلافات السياسية الأخيرة مع واشنطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى