أخبار دولية

أسرع من الصوت 3 مرات.. ميغ-25 المقاتلة التي اخترقت حدود الفيزياء

سمانيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

 

تُعد الطائرة السوفييتية ميكويان-جوريفيتش MiG-25 “فوكس بات” واحدة من أبرز إنجازات حقبة الحرب الباردة، إذ صُممت لتكون أسرع طائرة مقاتلة/اعتراضية تدخل الخدمة التشغيلية على الإطلاق، مع قدرة نظرية على بلوغ سرعة تصل إلى ماخ 3.2، أي أكثر من 3520 كيلومترا في الساعة، غير أن هذه السرعة الاستثنائية جاءت مصحوبة بقيود تقنية وتشغيلية صارمة جعلت استخدامها عند هذا الحد نادرا ومكلفا للغاية.

 

طُورت الطائرة في أوائل ستينات القرن الماضي ضمن سباق تسلح تقني محتدم بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، بهدف مواجهة تهديدات جوية عالية السرعة والارتفاع، مثل القاذفة الأمريكية التجريبية XB-70 وطائرة الاستطلاع الاستراتيجية SR-71 بلاك بيرد.

 

ودخلت MiG-25 الخدمة رسميا عام 1970، لتصبح رمزا للاستجابة السوفييتية السريعة للتفوق الجوي الغربي.

 

اعتمد التصميم بشكل شبه كامل على الأداء العام بدلا من المرونة القتالية، فقد ركز المهندسون على ثلاثة عناصر رئيسية: السرعة، الارتفاع، ومعدل الصعود، وبفضل محركين ضخمين من طراز Tumansky R-15، إضافة إلى هيكل انسيابي طويل ونحيف، تمكنت الطائرة من الوصول إلى ارتفاعات تتجاوز 80 ألف قدم، والتسارع بسرعة تفوق معظم المقاتلات المعاصرة لها.

 

ومن أبرز ما ميز هذه الطائرة استخدامها الواسع للفولاذ المقاوم للصدأ في هيكلها، بدلا من المواد الخفيفة مثل التيتانيوم.

 

ورغم زيادة الوزن، فإن هذا الخيار الهندسي مكّن الطائرة من تحمل درجات الحرارة العالية الناتجة عن الاحتكاك الهوائي عند السرعات التي تتجاوز ماخ 2.5، حيث قد تتخطى حرارة سطحها 300 درجة مئوية، كما ساعد ذلك في تقليل تكلفة الإنتاج وتسريع عمليات التصنيع داخل الاتحاد السوفييتي.

 

لكن هذه القدرات الاستثنائية لم تأتِ دون ثمن، فعلى الرغم من قدرة الطائرة على بلوغ ماخ 3.2 نظريا، فإن الحد التشغيلي الآمن كان محددا عند ماخ 2.83 فقط، ويعود ذلك إلى أن تجاوز هذه السرعة يؤدي إلى ارتفاع حاد في درجات حرارة المحركات، ما قد يتسبب بأضرار دائمة في وحدات الدفع، ويجبر على استبدالها بالكامل في بعض الحالات بعد الهبوط.

 

كما أدى التحليق بسرعات عالية إلى استهلاك هائل للوقود، ما قلل بشكل كبير من مدى الطائرة التشغيلي، وبذلك، كانت MiG-25 قادرة على التفوق في السرعة، لكنها غير مناسبة للمهام الطويلة أو القتال المناوري القريب، حيث كانت تعاني من محدودية في المرونة مقارنة بالمقاتلات الحديثة.

 

وعلى الرغم من ذلك، بقيت MiG-25 واحدة من أسرع الطائرات العسكرية في التاريخ. فحتى اليوم، لا تتجاوز معظم المقاتلات الحديثة مثل F-22 وF-35 سرعات ماخ 2 و1.6 على التوالي، بينما تقترب MiG-31، المشتقة منها، من حدود ماخ 2.8. أما الطائرة الوحيدة التي تفوقت عليها في السرعة المستمرة فهي SR-71، التي لم تُصمم للقتال أصلا بل للاستطلاع بعيد المدى.

 

وتُظهر تجربة MiG-25 كيف يمكن لتصميم عسكري أن يضحي بالتوازنات التقليدية في الطيران مقابل تحقيق تفوق في مجال واحد فقط، فقد كانت الطائرة مثالا واضحا على فلسفة “السرعة أولا”، ما جعلها سلاحا فريدا في زمنه، لكنه مكلف في التشغيل والصيانة، ويعتمد على مهمة واحدة محددة أكثر من كونه منصة قتالية متعددة الاستخدامات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى