العراق.. منظمات حقوقية تخشى تنفيذ إعدامات رداً على تفجير بغداد

سمانيوز / بغداد متابعات
أعربت منظمات حقوقية عدة، الاثنين، عن خشيتها من أن تعطي الرئاسة العراقية الضوء الأخضر لتنفيذ سلسلة إعدامات، كرد فعل انتقامي على تفجير سوق بالعاصمة بغداد، الخميس الماضي، أودى بحياة 32 شخصاً.
ونقلت وكالة “فرانس برس”، عن مسؤول في رئاسة الجمهورية العراقية قوله: “صادقت الرئاسة على أكثر من 340 حكم إعدام صادراً من المحاكم العراقية المختصة، مكتسبة الدرجة القطعية وفي قضايا مختلفة إرهابية وجنائية، وأصدرت المراسيم الجمهورية وفقاً للدستور والقانون”.
وتابع: “لا تزال الرئاسة مستمرة في المصادقة على الأحكام الواردة إليها تباعاً وفقاً للسياقات المتبعة، وتتعامل مع هذا الملف بتوخي الدقة والحذر، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى”.
وأكد المسؤول العراقي أن “غالبية الأحكام صدرت في فترة الرئيس السابق فؤاد معصوم وبينها عدد قليل خلال فترة الرئيس برهم صالح الذي يعارض عقوبة الإعدام”.
“أداة سياسية”
وفي المقابل، أعربت الباحثة المتخصصة في العراق لدى منظمة “هيومن رايتس ووتش” بلقيس والي، عن أن “إعلان المصادقة على إعدام 340 شخصاً دليل على أن عقوبة الإعدام أداة سياسية”.
وأوضحت بلقيس لوكالة “فرانس برس” أن “القادة يستخدمون هذا النوع من الإعلانات ليقولوا للناس إنهم يعملون من أجلهم من دون الالتفات إلى حقيقة العيوب التي تشوب المحاكمات”.
30 حكماً بالإعدام
وكشفت مصادر لوكالة “فرانس برس” أن العراق نفذ العام الماضي”حوالي ثلاثين حكم إعدام”، ما جعل العراق يحتل المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر تنفيذاً لعقوبة الإعدام في العالم، وفقاً لمنظمة العفو الدولية.
وكان رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، وجه عام 2018 ضربة قوية تمثلت في إعدام 13 جهادياً، كما أمر بنشر صور شنقهم للمرة الأولى من أجل احتواء الانتقادات التي تعرض لها إثر اغتيال 8 مدنيين على يد تنظيم “داعش”، بحسب وكالة “فرانس برس”.
المطالبة بالانتقام
ورأى عضو مفوضية حقوق الإنسان الحكومية في العراق علي البياتي أن حكومة بلاده “محاصرة بين الرأي العام الذي يطالب بالانتقام والمنظومة السياسية والأمنية والقضائية غير القادرة على وقف هجمات الجهاديين، وفي النتيجة أصبح العراق أمام خيارات محدودة في ما يتعلق بحقوق الإنسان”.
وبيّن البياتي، وهو أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق، أن “حكم الإعدام جزء من المنظومة القانونية العراقية، إذ ليست لدينا مراكز تأهيل حقيقية مثل الدول الديمقراطية التي تهتم بحقوق الإنسان والسجناء، وخصوصاً الإرهابيين الذين يحوّلون السجون إلى مراكز تجنيد للآخرين”.
وأضاف البياتي: “هناك خلل من جهة عدم توافر ضمانات واضحة وشفافية حقيقية في التحقيق وجلسات الحكم، وعدم السماح لمنظمات حقوق الإنسان بأداء دورها”.
وفي السياق ذاته، قالت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ميشيل باشليه، في وقت سابق إن العراق “يشهد انتهاكات متكررة للحق في محاكمة عادلة وتمثيل قانوني فعال، مع اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة، الأمر الذي يجعل عقوبة الإعدام إجراءً حكومياً تعسفياً بالحرمان من الحياة”.
