أخبار عربية

بعد تولي بايدن.. هل باتت مفاوضات الفلسطينيين مع إسرائيل ممكنة؟

سمانيوز – فلسطين

يستعد الفلسطينيون لعودة العملية السياسية مع إسرائيل بصورة تدريجية، وذلك في انتظار استكمال تشكيل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وتحديد أولوياتها على الساحة الدولية ومن ضمنها قضايا الشرق الأوسط.

وكشف مسؤولون فلسطينيون لـ”الشرق”، أن الإشارات التي وصلتهم من فريق بايدن تُظهر نية الإدارة الجديدة إعادة إحياء العملية السياسية على أساس حل الدولتين، وتفعيل دور اللجنة الرباعية الدولية في الإشراف عليها.

ويُفضل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عقد مؤتمر دولي يضم الرباعية الدولية التي تتألف من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، وأطرافاً أخرى عدة مثل رباعية ميونخ، التي تضم ألمانيا وفرنسا ومصر والأردن، وقوى دولية أخرى.

لكن في ظل معارضة إسرائيل الشديدة لعقد مثل هذا المؤتمر، الذي من المتوقع أن تحظى فيه فلسطين بتأييد واسع لمطلبها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، يرجح المسؤولون الفلسطينيون إحياء العملية السياسية برعاية أميركية مباشرة، وتحت إشراف اللجنة الرباعية الدولية.

 

وفد جديد للتفاوض

 

وتستعد السلطة الفلسطينية لعودة العملية السياسية من الناحيتين السياسية والفنية.

فمن الناحية السياسية، يُحضر فريق من الخبراء قائمة تفصيلية بمشاريع التوسع الاستيطاني، التي أقرتها إسرائيل في عهد إدارة دونالد ترمب، والتي تقضي على فُرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً لتقديمها للمسؤولين الأميركيين في أول لقاء يعقد معهم.

أما من الناحية الفنية، فتستعد السلطة الفلسطينية وبهدوء لتشكيل طاقم تفاوضي سياسي وفني، بعد رحيل كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات، وقال مسؤول فلسطيني لـ”الشرق”، إن الرئيس محمود عباس لن يعلن عن هذا الوفد إلا بعد بدء عقد لقاءات مع الجانب الأميركي، واتضاح خطة إدارة بايدن الرامية إلى إعادة إطلاق العملية السياسية.

وتُظهر التقارير الفلسطينية أن إسرائيل أقرت في السنوات الأربعة الماضية، بناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية، منها أكثر من 10 آلاف وحدة في العام 2020.

وفي حديث لـ”الشرق”، قال الخبير في شؤون الاستيطان، خليل التفكجي، الذي كان عضواً في الوفد الفني الفلسطيني أثناء المفاوضات السابقة مع إسرائيل، إن الأخيرة سرعت ووسعت من عملية التوسع الاستيطاني في عهد ترمب لتحقيق هدفها بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

وأضاف “وجدت إسرائيل نفسها خلال ولاية ترمب في ظروف مواتية للتحرر من كل القيود، وأخذت تضع الخطط وتُباشر أعمال البناء في كل منطقة من شأنها إعاقة إعلان قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. كما تضمنت مشاريع التوسع الاستيطاني الجديدة إقامة شبكة من الطرق تربط المستوطنات، وتعوق التواصل بين المدن والقرى الفلسطينية”.

 

قلق إسرائيلي

 

وشملت عمليات التوسع الاستيطاني والضم الزاحف للأراضي الفلسطينية في عهد ترمب ما أسماه أحد الخبراء الإسرائيليين في شؤون الاستيطان بـ”الضم القانوني”.

وقال شاؤول أرئيلي، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، والمسؤول السابق للخرائط في الوفد المفاوض، إن السنوات الأخيرة شهدت تعميق أسلوب الضم الفعلي عن طريق تشريع مباشر من قبل الكنيست يسري على المناطق المحتلة.

وأشار أرئيلي في مقال نشره الأسبوع الماضي بصحيفة “هاآرتس”، إلى أن الكنيست سنّ 8 قوانين وتعديلات ذات صلة مباشرة بالضفة الغربية، بحيث يمنح بعضها إسرائيل سيطرة أكبر على تلك المناطق، وتؤثر مباشرة في حقوق الفلسطينيين.

ومن بين الإجراءات التي تم المصادقة عليها، قانون التسوية، وتعديل قانون المحاكم للشؤون الإدارية، الذي نقل من المحكمة العليا إلى محكمة الشؤون الإدارية في القدس معالجة التماسات مهنية، تتعلق بالمناطق التي تقع في مجالات التخطيط والبناء.

 

وكذلك، قانون حرية المعلومات، والدخول إلى الضفة والخروج منها والتنقل داخلها، وأوامر إبعاد وإشراف للجيش، حيث تأمل الحكومة الإسرائيلية أن تقود هذه الخطوة إلى حكم أفضل بالنسبة للمستوطنين، خاصة في مجال التخطيط والبناء.

وشملت الإجراءات الإسرائيلية أيضاً تعديل قانون مجلس التعليم العالي، وتطبيقه على مؤسسات أكاديمية في المستوطنات، الأمر الذي ألغى الفصل الذي كان موجوداً بين مجلس التعليم العالي في إسرائيل، وبين مجلس التعليم العالي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، ثم تعديل قانون منع التمييز في المنتجات، الذي أضاف منع التمييز بسبب مكان السكن.

ولفت أرئيلي إلى ما أسماه “جدول الأعمال السياسي” وراء مشاريع التوسع الاستيطاني الأخيرة، موضحاً أن 64% من وحدات البناء هذه تقع خارج الاقتراح الذي طرحته إسرائيل في مؤتمر أنابوليس عام 2008، والذي استهدف التوصل إلى حل سياسي يُمكن إسرائيل من ضم الكتل الاستيطانية، ويتيح للفلسطينيين بناء دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وتراقب إسرائيل، بكثير من الحذر، فريق الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، خاصة في السياسة الخارجية والأمن القومي، إذ أشارت تقارير إعلامية إلى مخاوف تل أبيب من التعرض لضغوط من واشنطن لوقف الإجراءات أحادية الجانب ضد الفلسطينيين، من قبيل مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني الذي يقوض أسس حل الدولتين.

 

ارتياح فلسطيني تجاه سياسة بايدن

 

وأثارت تصريحات نائب المندوب الأميركي في مجلس الأمن ريتشارد ميلز، الثلاثاء، حول نية إدارة بايدن إعادة العلاقة الدبلوماسية والدعم المالي للفلسطينيين، وإعادة إحياء العملية السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ارتياحاً واسعاً لدى السلطة الفلسطينية.

وقال السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور، إن تصريح ميلز في مجلس الأمن له أهمية كبيرة، لأنه أول تصريح رسمي يُعبر عن موقف الإدارة الجديدة منذ تسلمها مهماتها.

وأضاف “سوف تعود إدارة بايدن للموقف الأميركي السابق الذي ينخرط في العمل الدولي الجماعي والأمم المتحدة ومؤسساتها ومجلس الأمن والرباعية الدولية”.

 

واعبتر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، روحي فتوح، أن الجانب الفلسطيني يتطلع إلى دور أميركي في حماية حل الدولتين، من خلال كبح الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقويض فرص هذه الحل، وفي مقدمتها وقف الاسيتطان.

وقال مسؤول فلسطيني آخر “وجهنا رسائل مباشرة لإدارة بايدن مفادها أننا مستعدون للانخراط فوراً في عملية سياسية قائمة على أساس حل الدولتين، وننتظر الخطوة التالية”.

ويرى خليل التفكجي أن الإدارات الأميركية عملت في السابق، على عرقلة مشاريع التوسع الاستيطاني التي تقوض حل الدولتين، لكنها لم تتمكن من منعها، مشيراً إلى أن هذا أقصى ما يمكن للفلسطينيين أن يأملوه في هذه المرحلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى