غضب في الصومال لإرسال شبان سراً للخدمة العسكرية في إريتريا

سمانيوز / مقديشو – متابعات
أثارت تقارير بتجنيد سري لشباب صومالي في قوة مقاتلة في إريتريا، غضباً كبيراً في الصومال، خصوصاً وأنها أشارت إلى مشاركتهم في المعارك الدائرة في إقليم تيغراي، بين قوات “جبهة تحرير شعب تيغراي”، والجيش الإثيوبي.
وذكرت تقارير إعلامية أجنبية، من بينها صحيفة “غارديان”البريطانية، أن “القوات الإريترية متورطة بشدة في نزاع إقليم تيغراي”، الذي يشهد اشتباكات عنيفة.
ونقلت “غارديان” عن شهود وعمال إغاثة ودبلوماسيين، أن عدة آلاف من الجنود من إريتريا المجاورة يشاركون في القتال أيضاً، ما يشير إلى أن ما تسميها الحكومة الإثيوبية “عملية لإنفاذ القانون”، تحمل بصمات صراع إقليمي، وفق الصحيفة.
وأوضحت وكالة رويترز في تقرير نشرته، الجمعة، أن عدداً من الصوماليين أعربوا عن قلقهم على أبنائهم المجندين سراً في إريتريا، بعد ورود تقارير تفيد بمشاركة قوات إريترية في الاشتباكات التي وقعت في نوفمبر الماضي، شمال إثيوبيا المجاورة، وهو ما تنفيه إريتريا وإثيوبيا بشدة.
تجنيد سري
ونقلت وكالة رويترز عن علي جاماك، والذي يعتقد أن ابنه يعمل حارس أمن في قطر في إطار الإعداد لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022، قوله: “في أحد أيام شهر أبريل الماضي، وصل مسؤولون من وكالة الاستخبارات الوطنية الصومالية، ومعهم 10 آلاف دولار نقداً”، وتابع: أكدوا لي أن ابني توفي، ليس في قطر، بل في إريتريا”.
وأضاف جاماك: “عرضوا علي صورة من واتساب، وسألوني هل تعرف صاحب هذه الصورة واسمه بالكامل؟ فقلت: نعم هو ابني، فقالوا لي ابنك مات. وبكيت”.
وأوضحت رويترز، أن ابن علي جاماك، هو واحد من ثلاثة شبان صوماليين، أكدت أسرهم أن الحكومة الاتحادية الصومالية جندتهم للعمل في وظائف في قطر، لكنهم ظهروا في إريتريا حيث سافروا للخدمة في جيشها رغماً عنهم.
وفي تصريح لرويترز، قال حسين ورسامي إن “ابني صدام (21 عاماً)، سافر للعمل في وظيفة أمنية في قطر في أكتوبر عام 2019، ولم تصلني أي أخبار منه لأكثر من عام، ولكن أخيراً اتصل هاتفياً في نوفمبر من إريتريا”.
ونقل حسين عن ابنه قوله: “كنا كلنا مصدومين عندما نزلنا في إريتريا، كنا نعتقد أننا سنطير إلى قطر، أبي لا توجد حياة هنا، ولم أر طعاماً سوى كسرة أو شريحة من الخبز منذ غادرت الصومال في 2019، وعندما يتظاهر المجندون أو يرفضون الأوامر فالرد رصاصة”.
وأوضح صحرا عبدي قادر، الذي اختفى ابنه عقيل حسن عبدي في 2019 في ظروف مماثلة، أن “ابنه اتصل في يناير، وقال إنه في معسكر بمكان غير معلوم في إريتريا”.
تعليق إريتري ونفي قطري
ورداً على سؤال عماً إذا كانت إريتريا جندت صوماليين أو دربتهم أو أرسلتهم إلى إثيوبيا، قال وزير الإعلام الإريتري يماني مسكيل لرويترز، إنه “شيء سخيف، ثمة تضليل إعلامي متداول على نطاق واسع”.
ومن جانب آخر، لم يرد المتحدث باسم الحكومة الصومالية محمد إبراهيم، ووزير الإعلام عثمان دبي، على طلبات للتعليق.
بدوره، ذكر مكتب الاتصال الحكومي في قطر في بيان، أن الدوحة “تدين أي نوع من التجنيد، لأي فرد قيل له كذباً إنه سيتوجه إلى قطر، للحصول على فرصة عمل”. وأضاف البيان أن “دولة قطر تقف ضد هذه الممارسا، وتحث جميع الحكومات على التحقيق في مثل هذه الانتهاكات”.
سنوات الصراع
وبعد سنوات من الصراع بين الصومال وإرتيريا وإثيوبيا، شهد عام 2018 تقارباً كبيراً بين قادة الصومال وإثيوبيا وإريتريا، بعد حدوث تغيير في القيادة في إثيوبيا، الأمر الذي جعل الصومال توقع مع إريتريا اتفاق سلام، بعدما كانتا عدوتين لدودتين.
وكشف محلل أمني في المنطقة لوكالة رويترز، طالب عدم نشر اسمه، إنه “علم من محاورات مع مسؤولين أمنيين في الصومال، أنه تم تجنيد حوالي ألف صومالي نقلوا إلى إريتريا على ثلاث مجموعات على الأقل”.
وتابع المحلل الأمني أن “إحدى المجموعات عادت إلى الصومال، فيما يتعذر الاتصال بالمجموعة الثانية، أما الثالثة فلا تزال في إريتريا”.
