دعم إخونجي «مريب» باسم الإنسانية.. لماذا يصر الحوثيون على فتح المنافذ والمعابر ..؟

سمانيوز / تقرير / محمود انيس
سيطرت مليشيات الحوثي على بعض المنافذ اليمنية منها مطار صنعاء بالإضافة إلى سيطرتهم على ميناء ومطار الحديدة ، وذلك بعد قيامهم بالانقلاب على الدولة في ديسمبر من العام 2014م الذي من خلاله سيطروا على صنعاء وغيرها من المدن، إلى جانب محاولتهم فرض سيطرتهم على محافظات الجنوب وما تملكه من منافذ أبرزها ميناء ومطار عدن الذين فشلوا بها بعد تصدي المقاومة الجنوبية وأبنائها لهم وطردهم منها.
وبعد تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وباقي الدول المشتركة بالتحالف، وصدر قرار دولي بفرض حصار على المنافذ اليمنية البحرية والجوية والبرية وجعلها تحت الرقابة والتفتيش منها إغلاق المنافذ التي سيطر عليها الحوثيون والبقاء على المنافذ الذي في مناطق الحكومة الشرعية.
بهذا يكون قد تلقى الحوثيون ضربه قاسية بإغلاق المنافذ التي تحت سيطرتهم مما جعل وصول الدعم لهم من إيران صعبا، ومن المعروف بأن إيران كانت تقوم بتمويل مليشيات الحوثي بالأسلحة والخبراء.
ومع بدء المفاوضات بين مليشيات الحوثي والحكومة الشرعية كان الحوثيون دائماً ما يشترطوا فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة تحت مسمى (مطلب إنساني) للتخفيف من معاناة الشعب الذي بسببهم تجرع وأصبح يعيش معاناة لا حصر لها، وفي الحقيقة فإن السبب وراء مطلب الحوثي بفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة لا علاقة له بالإنسانية ومعاناة الشعب في مناطق سيطرتهم.
إصرار الحوثيين على فتح المنافذ :
تتمسك مليشيات الحوثي الانقلابية بشرط فتح المنافذ في مناطق سيطرتهم خاصة مطار صنعاء اليمنية وميناء الحديدة وتصر على تنفيذه في كل المفاوضات والمشاورات التي تجري بينها وبين الحكومة الشرعية المعترف بها.
وللأسف فإن الحوثيين نجحوا في تحقيق ما يريدونه وتمت الموافقة على فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة وأصبح المنفذون تحت إشرافهم وإدارتهم.
وتصر مليشيات الحوثي ووفدها الممثل لهم بهذا الشرط والذي يأتي لعدة أسباب ولعل أبرزها كالتالي ..
تسهيل حركة قيادتها وتمكينهم من تهريب عوائلهم إلى جانب تهريب الأموال التي يتحصلون عليها من الجبايات التي يفرضونها بين الحين والآخر.
كما أنه سيسهل لهم دخول الخبراء الإيرانيين الذين قد وصل عدد منهم إلى صنعاء بأسماء مستعارة، وهذا ما كشفته عدة تقارير ومعلومات تم تسريبها من الجماعة أنفسهم، إلى جانب ذلك سهّل فتح مطار صنعاء للحوثيين إرسال بعض عناصر للتدريب بالخارج.
أما فيما يتعلق بالتمسك والإصرار الشديد لدى لحوثيين بخصوص فتح ميناء الحديدة ، فإن ذلك له فوائد عدة للحوثي ويعزز من وجودهم.
ويأتي ذلك من خلال تسهيل عملية وصول الأسلحة خاصة المتطورة الذي بدأ الحوثيون بإظهارها والتي وصلت لهم عبر ميناء الحديدة الخاضع لسيطرتهم.
كما أن فتح ميناء الحديدة وبقائه تحت إدارة وإشراف مليشيات الحوثي فقد مكنهم من تعزيز مواردهم المالية، وذلك من خلال الرسوم التي يحصلون عليها من السفن التي ترسو بالميناء ، وجمارك البضائع التابعة للتجار الذين قاموا باستيرادها عبر ميناء الحديدة.
حيث أن فتح ميناء الحديدة سهل للحوثيين أن يفرضوا سيطرتهم على المساعدات الإنسانية التي تصل الميناء لمساعدة المواطنين الذين في مناطق سيطرتهم، كما أنه سهل لهم الاستيلاء على المشتقات النفطية التي تصل لهدف إنساني ، بينما يقوم الحوثي بالاستيلاء عليها وتسخيرها لعملياتها العسكرية، إلى جانب المتاجرة بها والاستفادة من العائدات التي تعود لهم منها.
وعملت المليشيات الحوثية على تمكين شخصيات محسوبة ومقربة منهم على مهام طرق الشحن والتفريغ والنقل تحت مسمى تجار وإشراك القطاع الخاص الذي هو بالأساس محسوب وتابع لهم.
فهذا ليس فقط ما استفاد منه الحوثي من فتح مطار صنعاء ، وميناء الحديدة خاصة بالعكس، فهو من خلال تنفيذ شروطه بفتح الميناء على وجه الخصوص ، فقد تكمن من أن يهدد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وذلك لإظهار نفسه وقوته للعالم ومدى تأثيره.
وللأسف برغم من معرفة المجتمع الدولي بأهداف ونوايا الحوثيين إلا أنهم غضّوا النظر عن ذلك ، وعملوا على تحقيق ما يريد.
ففي فتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء تمكن من تحقيق العديد من مخططاته التي كانت لايمكن أن تنجح في حال بقاء المطار والميناء مغلقا أو حتى تم فتحهم ، ولكن تحت إشراف ومراقبة إقليمية ودولية ، ولكن للأسف بأن ماحدث كان لصالح الحوثي.
ليس هذا فقط فمن أهداف الحوثيين هو إضعاف الحكومة الشرعية ومواردها، فحسب التقرير والمعلومات التي نشرت بالفترة الماضية خاصة منذ فتح ميناء الحديدة، فإنه قد تعرض ميناء عدن للأضرار بسبب ذلك القرار وهذا ما أراده الحوثي أي وهو تعطيل ميناء عدن الاستراتيجي مما جعل ميزانية الدولة الشرعية تضعف بسبب قلة الإيرادات والعائدات التي تأتي من ميناء عدن، وما جعل ذلك يتحقق هو الجرعة التسعيرية للجمارك التي أقرتها الحكومة بعد فتح ميناء الحديدة بفترة قصيرة، وهذا ما جعل المستوردين يذهبون لميناء الحديدة دون الرسو في ميناء عدن ، وكان ذلك القرار خطأ بكل المقاييس لأنه كان المستفيد منه الحوثي لا أحد سواه ، وذلك من خلال استقبال المستوردين في ميناء الحديدة.
ويتضح لنا لماذا أصر الحوثيون بفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة ، وذلك ما سيحقق لهم من فوائد على مختلف الأصعدة.
وحذر خبراء ومحللون سياسيون في اليمن، من مواصلة استيلاء جماعة الحوثي على إيرادات ميناء الحديدة سوف يشكل مخاطر عديدة نتيجة ماتقوم به مليشيات الحوثي.
دعم الإخوان لمطالب الحوثي بفتح المنافذ باسم الإنسانية :
بالرغم من أنهم يتظاهرون بأنهم أعداء وليس على وفاق إلا أنه أصبح تعاون جماعة الإخوان المسلمين فرع اليمن مع مليشيات الحوثي أمر واضح ولا يخفى على أحد ، وهناك مواقف كثيرة تؤكد ذلك.
حيث أن التعاون بين الحوثيين وفرع تنظيم الإخوان المسلمين باليمن أصبح تعاونا على نطاق واسع ولا يقتصر على أمر معين فقط.
فالطرفان متفقان على استنزاف التحالف لأجل الربح وتحقيق مكاسب ماليا من خلال طرق مختلفه، بالإضافة للتعاون والاتفاق بينهم على استهداف الجنوب والجنوبيين بمختلف الطرق والوسائل، ومن جانب آخر إفشال وعرقلة الحكومة الشرعية واستغلال ذلك في سبيل خدمة مصالحهم المشتركة.
ومن أهم وأبرز أوجه التعاون بين الطرفين هو دعم فرع تنظيم الإخوان المسلمين باليمن لمطالب مليشيات الحوثي فيما يتعلق بفتح المنافذ لهم، يأتي ذلك تحت مسمى دوافع إنسانية.
وللعلم بأن دعم الإخوان المسلمين باليمن لمطالب الحوثي يأتي على حساب محافظة تعز اليمنية التي تعتبر أحد معاقلهم الهامة التي تشهد حصارا مطبقا من قبل الحوثيين، وهذا يدل على التعاون فيما بينهم، فإذا كان الإخوان حريصين على تخفيف معاناة أبناء تعز وكانوا يطالبون أن تفتح الطرقات في تعز مقابل فتح المنافذ إلا أن الأمر لا يعني شيئا لهم ، فإن مصالحهم تأتي بالمقام الأول حتى وإن كانت على حساب الآخرين.
وأسباب دعم الإخوان المسلمين فرع اليمن لمطالب الحوثي فيما يتعلق بفتح المنافذ عديدة ، ولكن هناك الهام منها والأبرز ألا وهو تهميش وتعطيل ميناء عدن الاستراتيجي ، وذلك لإضعاف موارد المحافظات المحررة وخاصة عدن والحكومة الشرعية أيضا التي تعتمد بشكل كبير على عائدات الميناء، والهدف من ذلك هو إفشال دور الحكومة ودور السلطات في عدن وعرقلتهم في مهامهم،وإظهار فشلها لدى المواطن في المحافظات المحررة.
كما أن دعم الإخوان المسلمين لمطالب الحوثي يأتي لتعزيز وتمكين الحوثيين بشكل أقوى ماليا وعسكريا ، وذلك من خلال استفادتهم من عائدات ميناء الحديدة، بالمقابل سيعمل الحوثي على مساعدة ودعم الإخوان في التمكين من محافظات الجنوب ودعمها لخلق الفوضى في عدن وغيرها وذلك لأجل تنفيذ مصالحهم.
فإن الإخوان المسلمين أكثر المستفيد من استمرار الحرب ومساعي إنهاء الحرب ليس في مصالحهم وإنما دعم فتح الميناء لتعزيز الحوثيين بالعتاد المتطور في حال فشلت مساعي السلام ، فبذلك سيقوم الحوثي باستهداف الحدود السعودية والمدن المحررة التي لايزال يستهدفها بين الحين والآخر مما سيعيد الحرب والمعارك من جديد ، وذلك سيفيد الإخوان منها من خلال إعلانهم مقاتلة الحوثيين والاستفادة من الدعم الذي سيقدم لهم مثلما حدث بالسابق.
هذا وكشف مراقبون ومحلليون مهتمون بالشأن اليمني بأنه بعد فتح ميناء الحديدة قد جرى تعاون تجاري بين تجار تابعين ومحسوبين على فرع تنظيم الإخوان المسلمين باليمن وبين تجار حوثيين ومنهم قيادات في التنظيم.
وبحسب المراقبين بأن مستثمرين وتجار تابعين لجماعة الإخوان المسلمين عملوا على التنسيق مع تجار ومستوردين يمنيين بأن يستوردوا بضائعهم عبر ميناء الحديدة والاستغناء عن ميناء عدن الاستراتيجي ، وذلك مقابل حصول الإخوان على نسب من جماعة الحوثي، بالإضافة لتخويف المستثمرين والمستوردين من نقل بضائعهم عبر ميناء عدن ونقلها بعد ذلك عن طريق البر لمناطق خاضعة للحوثيين ، وذلك بحجة أن عدن والمحافظات المحررة غير آمنة والأفضل لهم نقل بضائعهم عبر ميناء الحديدة ، وبهذا يكون المستفيد من هذا الأمر هم الحوثيون والإخوان المسلمون.
وهكذا نكون قدمنا شرحا مختصرا عن هدف ونوايا تمسك الحوثيين بفتح المنافذ وسبب دعم جماعة الإخوان المسلمين لذلك.
ولكن هناك بعض الأسئلة التي تطرح نفسها واعتقد بأن جميعنا نسألها وننتظر أن تجيب عليها الأحداث والتطورات القادمة وهي كالتالي :-
1- كانت هناك شروط للتنفيذ والموافقة على مطالب الحوثيين فيما يتعلق بفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، فهل نفذ الحوثي تلك الشروط.
2- ما هو رأي وموقف من وافق على فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة عن استغلال الحوثيين لهذا المنفذين لأغراض غير إنسانية.
3- لماذا لم تفتح الطرقات في تعز الذي يقوم الحوثي بإغلاقها والتي تسببت في معاناة المواطن. ولكن يبدو أن هناك تقاعسا وتساهلا دوليا مع مليشيات الحوثي.
