العراق بين واشنطن وطهران.. ما مسارات تشكيل الحكومة مع ضغط الوقت؟

سمانيوز/ متابعات /ليلى بن هدنة
يُعد منصب رئاسة حكومة العراق في الوقت الحالي واحداً من أكثر المناصب تعقيداً في المنطقة، حيث يظل «معلقاً» أو خاضعاً لتوازنات دقيقة وصراعات نفوذ بين الولايات المتحدة وإيران، مما يجعله ورقة مساومة.تجد الحكومة العراقية نفسها حالياً عالقة في قلب صراع إقليمي ودولي محتدم بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تمارس واشنطن ضغوطاً سياسية ومالية مكثفة لإعادة تشكيل العلاقة مع بغداد وتشكيل حكومة «بعيدة عن الهيمنة الإيرانية». كما ان ملف الدولار لا يمكن قراءته بمعزل عن كونه ورقة ضغط سياسية، تعكس جدية الولايات المتحدة في إعادة ضبط العلاقة مع العراق، خصوصاً في ما يتعلق بملفات برئاسة الحكومة والفصائل المسلحة، وتهريب العملة والنفط.
ومع دخول العراق مرحلة ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، تتجه الأنظار إلى الاستحقاق الأهم، وهو تشكيل الحكومة الجديدة، الذي تأجل لمرتين وسط جدل سياسي محتدم داخل الإطار التنسيقي حول مرشح رئاسة الوزراء.شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.
اتصالات
وقالت مصادر متقاطعة، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.
وفقاً للسيناريوهات المطروحة في الوقت الحاضر داخل الإطار، يتوقع أن يتجه النقاش إلى آلية تصويت داخلية، تقضي بترشيح كل طرف لمرشحه لمنصب رئيس الوزراء، ثم إجراء تصويت لاختيار من يحصل على أغلبية الثلثين. وهناك إجماع على ضرورة عدم ترشيح رياض المالكي في ظل اصرار واشنطن على رفضه.
الإدارة الأمريكية تراقب مسار تشكيل الحكومة عن كثب، في ظل إدراكها أن الحكومة ورئيسها يمثلان المحور الأساس في رسم السياسات العامة، بما في ذلك تمرير القوانين عبر البرلمان، الأمر الذي يمنحها ثقلاً حاسماً في تحديد اتجاهات الدولة خلال السنوات الأربع المقبلة.
رسائل واشنطن
يؤكد عدد من المحللين أن التصعيد الأمريكي في هذه المرحلة لا يمكن فصله عن توقيت تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، فواشنطن تسعى منذ البداية إلى تحديد طبيعة العلاقة التي ستربطها بالسلطة التنفيذية المقبلة، بوصفها الجهة الأكثر تأثيراً في إدارة الدولة وصناعة القرار.
تؤكد مصادر سياسية قريبة من نقاشات تشكيل الحكومة، أن رسائل واشنطن جاءت هذه المرة مختلفة وأكثر صراحة: لن يكون هناك تمثيل للفصائل المسلحة ولا دور لإيران في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، بدأت الإدارة الأمريكية بإيصال رسائل أكثر تشدداً عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية.
العراق اليوم يقف أمام لحظة سياسية حساسة، فاختيار رئيس الوزراء المقبل لن يكون خطوة روتينية، بل هو اختبار لمدى قدرة القوى السياسية على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وحجم استعدادها لتجنب صدامات قد تهدد استقرار البلاد.
الإطار التنسيقي يقف أمام اختبار حاسم بين الاستجابة لهذه الضغوط أو مواجهة تداعيات اقتصادية وسياسية أوسع على العراق الذي يعيش تناقضاً عميقاً بين شراكة مع واشنطن وعلاقة بطهران. تعقيد المشهد لا يقتصر على الداخل، بل يمتد إلى انخراط بعض الفصائل في عمليات خارج الحدود طالت دولاً مجاورة، ما يضع العراق أمام إشكالية حقيقية تتعلق بمدى التزامه بقواعد العلاقات الدولية وتعهداته الثنائية
ويؤكد محللون أن البلاد باتت أمام خيار واضح، إما ترسيخ دولة تلتزم باتفاقياتها الدولية وتفرض سيادتها الأمنية، أو الاستمرار في حالة التراخي التي تقوض الاستقرار.
