أزمة لبنان تتصاعد.. سجال حول التفاوض مع ارتفاع أصوات المدافع

سمانيوز/ متابعات /محمد العبدولي
في مشهد متسارع، يعكس تعقيد الأزمة في لبنان، تتقاطع التصريحات السياسية الحادة مع التصعيد الميداني المستمر، وسط انقسام داخلي واضح. فبين رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، واستمرار الغارات وسقوط الضحايا، وتحركات دولية لفرض تهدئة مؤقتة، يبدو أن الأزمة تتجه نحو مزيد من التعقيد، في ظل سجال حل حول التفاوض، واستغلال إسرائيل الفرصة لفرض التصعيد الميداني، بدلاً من الحلول، فيما تسعى السلطات اللبنانية إلى فرض الدولة الوطنية لإنهاء تدخلات إيران في لبنان.
واعتبر الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، أن «الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، مؤكداً أن ما تقوم به الدولة «ليس خيانة»، بل مسعى لإنهاء حالة الحرب.وقال عون، في تصريحات نقلتها الوكالة الوطنية للإعلام، الاثنين، إن لبنان أبلغ الجانب الأمريكي أن «وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة»، مشيراً إلى أن هذا الموقف تكرّر في الاجتماعين اللذين عُقدا على مستوى السفراء في 14 و23 أبريل الجاري.
وأضاف أن هذا التوجه ورد «بشكل واضح» في بيان الخارجية الأمريكية بعد الجلسة الأولى، لا سيما في الفقرة الثالثة، التي نصت على أنه «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية، وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية، براً وبحراً وجواً».
موقف رسمي
وشدّد عون على أن «هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، سواء في لبنان أو في واشنطن، وأي كلام آخر غير معنيين به، ولا يوجد أي تغطية رسمية لبنانية له».وتساءل عون: «إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب إسناد غزة وحرب إسناد إيران؟». وأكّد أن واجبه «تحمل مسؤولية القرار، وقيادة البلاد على طريق الخلاص ضمن الثوابت»، لافتاً إلى أن هدفه هو «إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة»، متسائلاً: «هل كانت اتفاقية الهدنة ذلاً؟».
في الأثناء، أشارت صحيفة «معاريف» العبرية إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «لا يستطيع رفض مطالب الرئيس الأمريكي»، في تثبيت الهدنة، في ظل انشغاله بأزماته الداخلية، من ملفات قضائية، إلى حسابات سياسية وانتخابية.ت
تصعيد ميداني
على الأرض، تتصاعد الأحداث بشكل خطير، قُتل شخص في غارة إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان، بعد يوم دامٍ، شهد سقوط 14 قتيلاً، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى عشرات الجرحى، كما استهدفت غارة أخرى بلدة كفرا، ما أدى إلى قطع الطرق، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية. وتعكس هذه التطورات استمرار العمليات العسكرية، رغم إعلان وقف إطلاق النار، في وقت تتكرر فيه الخروقات بشكل يومي، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول جدية الالتزام بالتهدئة من مختلف الأطراف.
يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال نتنياهو، إن الجيش يستهدف «حزب الله» «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران، بمواصلة التصعيد.وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر»، الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.
تدمير مواقع لـ «حزب الله»
من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ «حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان، خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، عن المتحدث باسم الجيش، القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض «كان يستخدمه الحزب لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال».
كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة، أُطلقت باتجاه القوات. وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري»، تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.
وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت، ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية، مسجداً ومبنى دينياً آخر.
يبدو أن الأزمة في لبنان لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى صراع متعدد الأبعاد، ويؤكد محللون أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في التصعيد العسكري، بل في غياب إرادة سياسية حقيقية قادرة على فرض حل مستدام، حيث تبقى كل المبادرات مجرد محاولات مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة، لا سيما ما يتعلق بتسليم «حزب الله» السلاح.
