اقتصادتقارير

ارتفاع أسعار الصرف والغلاء الفاحش..هل تدرك الحكومة الكارثة الاقتصادية ومعاناة المواطنين.

سمانيوز / استطلاع / دنيا حسين فرحان

كثيراً ما سمعنا بأشخاص عانوا من مرارة العيش وقرروا أن يمدّوا أيديهم للتسول، أو دفع أطفالهم إلى العمل في أماكن لا تتناسب مع اجسادهم الصغيرة وطموحاتهم البريئة، وكثيراً ما شاهدنا أشخاصاً يفترشون أرصفة الشوارع للجلوس أو النوم لعدم وجود مأوى لهم يقيهم برد الشتاء وحرارة الصيف.
كل هذه نماذج بسيطة وغيض من فيض من أناس يتجرعون الظروف القاسية كل يوم، وقلة من يجدون أيادي الخيرين تمد لهم وتعينهم.
هي لسيت قصة من الخيال، ولا مشهداً درامياً من مسلسل، ولا فلماً سينمائياً، عندما تجد جندي برتبة عسكرية لديه بسطة لبيع الخضروات، أو مهندس لديه عربة لبيع الوجبات السريعة، أو المواطن البسيط يبيع جزءاً من ملابسه وأثاث منزله، بل هي حقيقة وواقع يعيشه ابسكان حالياً بمختف شرائحهم.
إن ارتفاع الدولار الذي ضرب الأسواق جعل أشخاصاً ذوي قيمة في المجتمع كالمعلم أو الطبيب أو العسكري يشكون هذه الظروف، عندها ندرك إن الوضع أصبح مأساوياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فكيف بالمواطن العادي الذي لا حول له ولا قوة ولا يملك سوى راتبه الذي أصبح يزوره كل 3 أو 4 أشهر مرة، وأن جاء يقف أمام بوابة البريد أياماً أخرى للحصول عليه، وفور استلامه يدخله في جيب الديون والطلبات المتراكمة للأولاد والبيت.
لنجد أسعار المواد الغذائية والأغراض ومختلف المواد الغذائية تقفز قفزة جنونية، وتصبح كالسيخ الذي يكوي أجساد المواطنين ولا يجدون ما يضمدون به آثار جراحهم في ظل غياب دور الحكومة الرقابي والفعال في إيجاد حلول للأزمات المتتابعة والمتكررة.
صحيفة سمانيوز رصدت مجموعة من آراء المواطنين لمعرفة حجم ما يمرون به من معاناة بسبب زيادة سعر الصرف ومطالبهم في الاستطلاع التالي…

ارتفاع أسعار الصرف وهاجس المواطنين:

الأخ حسام العطاس وهو موظف في قطاع النقل، يشرح لنا معاناة المواطن بعد ارتفاع أسعار الصرف والذي أضاف بالقول:
أسباب ارتفاع الدولار وغلاء الأسعار وتأثيره وأزمة الرواتب هي الحرب الدائرة بالبلاد وغياب الحكومة، وعدم الاستجابة والاهتمام في حل مشاكل أوضاع في البلاد من خدمات أساسية لدى المواطن،
لكن صرحت الحكومة بأنه تتكفل بصرف المعاشات المتأخرة والشهرية للشعب المظلوم، ويصبح الشعب هو ضحيتها الذي يدفع ثمن كل ما يحدث من أزمات، لعل أهمها ارتفاع الأسعار، فقد يوجد مواطنون بدون عمل أو رواتبهم زهيدة ولا تكفي لسد حاجتهم المعيشية، وهنا تكون المأساة التي يتجرعها المواطن، ولا توجد أي حلول تذكر للتخفيف من معاناته.

العملة الأجنبية هي الآمر الناهي في السوق المحلي:

يقول صديق أحمد باقادر وهو موظف حكومي

أصبحت العملة الأجنبية هي الآمر الناهي في السوق المحلي وتعاملات الناس اليومية، مما جعل كثير من السلع والمواد الغذائية الأساسية في ارتفاع كبير وهذا نتيجة انخفاض في العملة المحلية،
اليوم الدولار وصل لـ 950 ريال ريمني والسعودي لـ 252 هذا جنون بحد ذاته وسط تهاون السلطات والحكومة في التدخل وحل مشكلة هبوط العملة المحلية.
معظم المواطنين معتمدين بدرجة أساسية على الرواتب ، وفي ضل العبث الذي نعيشه بسبب مجريات الحرب الدائرة التي أثّرت وبشكل كبير على الوطن والمواطن يوجد هناك من يدفع الثمن ألا وهو المواطن الغلبان الذي لم يجد من هذه الحرب وهذه الحكومة سوى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فليس لديه غير الصبر والتحمل فمنذ أن انتهت الحرب الفعلية فوجئنا بحرب نفسية، فكثير من المواطنين تعلقت آمالهم بالسفر للعلاج وآخرين بشراء أساسيات حياتهم التي أصبحت في عالم الأحلام والأمنيات.

غياب الرقابة على التجار والمصارف السبب في المشاكل:

وأما الصحفي عنتر الصبيحي يقول:

ارتفاع الدولار والأسعار يعود إلى سببين، أولها عدم وجود مقابل ما يطبع من المال بمعنى، ذهب أو غيره من العملة حتى لا يشكل تضخم في الأسواق زيادة العملة وارتفاع للأسعار، لأن حياة الناس مرتبطة بالعملة وخاصة بالدولار، المواطن باتت حياته كلها كوابيس جراء عدم استقرار العملة مقابل الدولار وارتفاع الأسعار يوما بعد يوم .
والعامل الثاني عدم وجود رقابة على التجار والمصارف الذين يلجئون إلى رفع الأسعار وزيادة صرف العملة الأجنبية، مما يشكل عبئ ثقيل على حياة الناس الذين يعانون الأمرين مر ارتفاع الأسعار ومر انتظار الراتب الذي تحول إلى ضمان اجتماعي، وكلها تصب على الناس والبلد وزيادة التدهور وكثر السرقات وتفشي القتل والنهب، لأن بعض الأسر ترجع إلى التسول والشحاذة، والبعض يقتل أسرته لأنه لا يستطيع أن يصرف عليهم والحكومة لا حياة لم تنادي.

الأسواق السوداء أثقلت كاهل المواطن:

ويقول خالد أحمد سيف وهو مذيع سابق بقناة عدن:

دخل أبناء عدن وساكنيها نفق مظلم في الحرب الأخيرة التي شنتها قوات صالح ومليشيات الحوثي، حيث استنفذت الأسر مخزونها من الطعام وأجبرت على بيع مقتنياتها الثمينة من ذهب وغيره، حتى تتمكن من سد حاجتها من الطعام على أمل أنها بعد الحرب ستتمكن من تعويض ذلك من خلال العودة للشغل و تطبيع الحياة، ولكن للأسف فمنذ انتهاء الحرب (سنتان وأكثر) والحياة المعيشية في تردي في ظل إغلاق المرافق والمؤسسات، إلا ما نذر ..لتأتي حيتان السوق السوداء وتثقل كاهل المواطن البسيط من خلال التلاعب بأسعار العملات، وبالتالي الحاجات المعيشية الضرورية وذلك في ظل غياب تام لدور الحكومة في المحاسبة.

انخفاض عملة البلد تسبب بفجوة اقتصادية:

ويقول جمال أحمد وهو مدرس،
قاعدة عامة كل ما ارتفع الدولار ارتفع معه كل شيء، وارتفاع الدولار في البلد سببه أنه لا يوجد تصدير منتجات البلد ولا توجد صناعة وازدهار، وهذا السبب يودي إلى انخفاض عملة البلد ويودي ذلك لحدوث فجوة اقتصادية، فبلدنا معروفة بالخير والنماء وتعد من الدول المصدرة، لكن عندما تدخل السياسة بالاقتصاد.

المواطن هو الضحية لكل شيء يحصل:

وأما أوسان أحمد مكرد وهي ممرضة تقول:
ارتفاع الدولار وغلاء الأسعار وتأخير الرواتب خلق العديد من المشاكل، والمواطن هو الضحية لكل شيء حاصل، ولا يوجد رقابة ولا محاسبة لمن يتلاعب بالأسعار والمواطن لا حول له ولا قوة من كل هذا،فهو يتحمل فوق طاقته ودخله محدود بين غلاء الأسعار وظروف معيشته الصعبة، ونلاحظ بأنه كل محل وله سعر في بيع السلع الغذائية للمواطنين في ظل غياب الرقابة التجارية والحكومية عنهم مستغلين المواطن البسيط ونزف دخلهم المحدود.
نحن لم نجد صرف مناسب لأبي المريض لمصاريف العلاج بسبب ارتفاع الدولار والأزمة الذي أحدثها في البنك بسبب توقفهم صرفة للأمراض من بداية هذا العام، برغم أن الأمراض هم الأولى لتكاليف العلاج بالخارج، فيكفي أن يتحمّل المريض تكاليف العلاج خارج الوطن التي بالتأكيد تكون بسعر مرتفع، ليس لدينا غير أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى