إنهيار جنوني متسارع ومخيف للريال المحلي

سمانيوز/العاصمةعدن
سجلت العملة اليمنية هبوطاً قياسياً جديداً في سعرها أمام الدولار الأميركي والعملات الأجنبية مقتربة من حاجز الألف ريال للدولار، وسط موجة غير مسبوقة من الغلاء وزيادة حادة في أسعار السلع الغذائية في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب بما ينذر بكارثة اقتصادية على البلاد.
وقال متعاملون في العاصمة عدن إن سعر الريال اليمني واصل تراجعه “المخيف” ليسجل لأول مرة في تاريخه هبوطاً غير مسبوق في تداولات سوق الصرف مساء السبت بوصوله إلى 979 ريالاً للدولار بعد أن كان قبل أيام عند 950 ريالا للدولار، وذلك في أسوأ انهيار منذ بدء الحرب في البلاد قبل أكثر من ست سنوات.
لكن أسعار صرف الريال في محافظة صنعاء اليمنية والمناطق الشمالية الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي لا تزال ثابتة ومستقرة عند 600 ريال للدولار، وفقا لمصادر مصرفية.
وخسر الريال اليمني أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار الأميركي منذ اندلاع الحرب مطلع 2015، وتسبب في زيادات حادة للأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء بعض السلع الأساسية لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقما، خصوصاً مع توقف صرف مرتبات الموظفين الحكوميين منذ أكثر من 4 سنوات في شمال اليمن.
ووفقاً لمراكز اقتصادية، فقد انخفض الريال اليمني بنسبة تزيد على 300% عما كان عليه قبل الحرب، عندما كان سعر الصرف مستقرا عند 214 ريالا أمام الدولار في أواخر العام 2014.
ويتوقع مراقبون أن تواصل العملة اليمنية انهيارها لتبلغ 1000 ريال مقابل الدولار قبل نهاية العام 2021 .
ويقولون إن إيقاف المضاربة على العملة في السوق وإحالة عمليات الشراء الكبرى إلى البنك المركزي سيعمل على تعزيز وجود العملة الأجنبية في البنك من أجل إحداث حالة من الإستقرار في السوق المصرفي والسيطرة على “إنهيار جنوني متسارع” للريال اليمني.
ويأتي تسارع انخفاض العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، مع استمرار البنك المركزي في انتهاج سياسة إمداد السوق بأموال مطبوعة في روسيا حديثا، في وقت تصاعدت فيه حدة تحذيرات خبراء اقتصاديين واختصاصيين من أن استمرار الحكومة والبنك المركزي في طبع النقود وضخها في السوق بدون معايير وضوابط يساهم في ارتفاع معدلات التضخم، فضلا عن التأثير المباشر على تدهور الريال في ظل غياب الرقابة وسياسات نقدية صحيحة، مما يؤدي إلى استمرار انهيار العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية في سوق الصرف.
وحذر هؤلاء من أن استمرار انهيار سعر العملة المحلية أمام الدولار سينتج عنه “كارثة اقتصادية” تلقي بظلالها على الحركة التجارية في البلاد مما يمثل عبئا كبيرا على اليمنيين.
ويواجه اليمن، الذي يعاني أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفقا للأمم المتحدة، ضغوطا وصعوبات مالية واقتصادية غير مسبوقة بسبب تراجع إيرادات النفط، التي تشكل 70% من إيرادات البلاد، وكذلك توقف جميع المساعدات الخارجية والاستثمارات الأجنبية وعائدات السياحة.
وحذرت منظمات إغاثة دولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة من أن الاقتصاد اليمني يقف على حافة الإنهيار.
