بكين تمنع بيع السيارات بأقل من التكلفة وتهدد الشركات بعقوبات مشددة

سمانيوز /متابعات /مصطفى درويش
حظرت الصين رسمياً قيام شركات السيارات المحلية من تسعير مركباتها بأقل من التكلفة الإجمالية، في خطوة وصفت بأنها تشديد للإجراءات الحكومية الرامية لإنهاء حرب الأسعار المستمرة التي تعصف بأكبر سوق للسيارات في العالم.
وأصدرت الحكومة الصينية مجموعة نهائية من الضوابط اليوم، التي تمنع شركات صناعة السيارات فعلياً من بيع المركبات بسعر يقل عن إجمالي تكاليف الإنتاج. وبحسب اللوائح الجديدة، فإن تعريف «التكلفة» لا يقتصر فقط على مصاريف التصنيع المباشرة داخل المصانع، بل يمتد ليشمل النفقات الإدارية والمالية وتكاليف المبيعات والتسويق.
ويهدف المنظم الصيني من خلال اعتماد هذا التعريف الواسع لتكاليف الإنتاج إلى سد الثغرات القانونية التي استغلتها الشركات في توسعها العنيف بقطاع المبيعات، وهو التوجه الذي أثار مخاوف رسمية من انجراف الصناعة نحو «سباق للقاع» يهدد استقرار القطاع بأكمله. كما حظرت الضوابط الجديدة ممارسات تثبيت الأسعار بين شركات السيارات والموردين، ومنعت العلامات التجارية من إجبار الوكلاء على الدخول في مبيعات خاسرة عبر برامج الخصومات العقابية.
وكانت حرب الأسعار التي اندلعت منذ سنوات قد أعادت تشكيل ملامح صناعة السيارات في الصين، حيث أسهمت في صعود عمالقة مثل شركة «بي واي دي» (BYD) و«تسلا»، بينما دفعت الشركات المصنعة الأصغر حجماً إلى حافة الانهيار نتيجة الضغوط لخفض الأسعار للبقاء في دائرة المنافسة. وانعكست هذه المنافسة الشرسة على سلسلة التوريد بأكملها، حيث بدأت شركات السيارات بمطالبة الموردين بخصومات كبيرة وتمديد فترات السداد، وهي ممارسات تسعى التنظيمات الجديدة للقضاء عليها أيضاً.
كذلك وضعت الجهات التنظيمية إرشادات تجعل من المنصات الرقمية لشراء السيارات أدوات لمراقبة السوق في الوقت الفعلي. وسيتم تشجيع هذه المنصات على إصدار «تنبيهات» للمستهلكين والمنظمين عندما يقوم أي تاجر بإدراج سيارة بسعر منخفض بشكل غير طبيعي.
كما شملت التشديدات الجديدة السيارات المعززة بالبرمجيات، حيث أصبح على الشركات إخطار العملاء عند اقتراب انتهاء الفترات التجريبية المجانية للبرامج. وحظرت اللوائح تحويل الميزات التي لم يتم الكشف عنها صراحة وقت الشراء إلى اشتراكات مدفوعة في وقت لاحق.
ورغم الجهود التي تبذلها بكين للقضاء على الخصومات العنيفة، بما في ذلك التحذيرات الأخيرة من تعرض شركات السيارات لـ«عقوبات شديدة» إذا استمرت في هذه الممارسات، إلا أن العام الجديد بدأ بجولة أخرى من خفض الأسعار، ما يضع فعالية القواعد الجديدة تحت مجهر الاختبار في مواجهة إصرار الشركات على اقتناص الحصص السوقية.
