اقتصاد

تقلبات واضطرابات.. الأسواق تترقب تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني

سمانيوز/ متابعات /القاهرة الإخبارية – أحمد صوان

 

فتحت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، السبت، فصلًا جديدًا في التدخل الأمريكي في إيران، وذلك للمرة الثانية خلال ثمانية أشهر التي تستخدم فيها إدارة ترامب القوة العسكرية ضد طهران.

 

وبينما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سينهي تهديدًا أمنيًا ويمنح الإيرانيين فرصة لإسقاط حكامهم، وذلك تبريرًا للضربات التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، اليوم السبت. لكن هذه الضربات، ألقت الضوء على التداعيات الاقتصادية المباشرة لاندلاع حرب جديدة في المنطقة.

 

ويعّد النفط هو المؤشر الرئيسي للتوتر في الشرق الأوسط، واليوم تواجه إيران، وهي منتج رئيسي للنفط، وخاصة بعد إعلان إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ما يؤدي إلى الحد من دخول النفط إلى السوق العالمية ورفع أسعاره.

 

وتشير “رويترز” إلى أنه تم تداول خام برنت أمس الجمعة عند نحو 73 دولارًا للبرميل، وهو أعلى بالفعل بمقدار الخُمس هذا العام. واليوم، أفادت أربعة مصادر تجارية بأن بعض شركات النفط الكبرى وبيوت التجارة الرائدة علّقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز بسبب الهجمات.

 

ونقل التقرير عن ويليام جاكسون، كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة في “كابيتال إيكونوميكس”، إنه حتى لو تم احتواء الصراع، فقد يرتفع سعر خام برنت إلى نحو 80 دولارًا، وهو أعلى مستوى له خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا في إيران في يونيو الماضي.

 

وقال في مذكرة إن الصراع المطوّل الذي يؤثر على الإمدادات قد يتسبب في ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار، ما قد يضيف 0.6-0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي.

 

 

تقلبات حادة

من المرجّح أن يؤدي الصراع إلى تفاقم التقلبات في الأسواق العالمية، التي شهدت بالفعل تقلبات حادة هذا العام بسبب تعريفات ترامب الجمركية وعمليات البيع الحادة لأسهم التكنولوجيا. وقد ارتفع مؤشر تقلبات الأسعار VIX (VIX) بنسبة الثلث هذا العام، وارتفع مؤشر تقلبات السندات الأمريكية الضمنية (MOVE) بنسبة 15%.

 

وينقل تقرير “رويترز” عن محللين أن أسواق العملات من غير المرجح أن تكون بمنأى عن ذلك. حيث يشير بنك الكومنولث الأسترالي إلى أن مؤشر الدولار انخفض بنحو 1% خلال حرب يونيو. إلا أن هذا الانخفاض كان قصير الأجل، حيث تراجع بعد ثلاثة أو أربعة أيام. وقبل أسبوع، قال محللو البنك في مذكرة: “في ظل الظروف الحالية، سيعتمد حجم السقوط على حجم الصراع المتوقع ومدى استمراريته”.

 

تضيف المذكرة: “إذا طال أمد النزاع وتسبب في انقطاع إمدادات النفط، نتوقع أن يرتفع الدولار الأمريكي مقابل معظم العملات باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري. فالولايات المتحدة مُصدِّر صافٍ للطاقة، وبالتالي تستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز الناتج عن انقطاع إمدادات النفط”.

 

 

الملاذات الآمنة

من المتوقع أن يواجه الفرنك السويسري، الذي يُعتبر على نطاق واسع ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات (ارتفع بنسبة 3% هذا العام مقابل الدولار الأمريكي) مزيدًا من الضغوط التصاعدية، ما يُسبب أزمة للبنك الوطني السويسري. كما يمكن للمستثمرين أيضًا أن يتجهوا مرة أخرى نحو الذهب، الذي حقق ارتفاعًا قياسيًا وارتفع بنسبة 22% حتى الآن في عام 2026، ونحو الفضة، التي شهدت بدورها ارتفاعًا ملحوظًا.

 

أيضًا، قد يؤدي الصراع إلى زيادة الطلب على سندات الخزانة الأمريكية التي انخفضت عوائدها في الأسابيع القليلة الماضية.

 

وكانت عملة البيتكوين هي الاستثناء، إذ لم تعد تُعتبر ملاذًا آمنًا. فقد انخفضت قيمتها بنسبة 2% اليوم السبت، وفقدت أكثر من ربع قيمتها في شهرين.

 

أسواق الشرق الأوسط

تشير “رويترز” إلى أن التداولات في بورصات الشرق الأوسط غدًا الأحد، بما في ذلك السعودية وقطر، ستوفر مؤشرًا أوليًا على معنويات المستثمرين. ورغم أن هذه الأسواق ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأسعار النفط، إلا أن تصاعد الصراع قد يمتد تأثيره إلى اقتصادات هذه الدول.

 

ونقل التقرير عن ريان ليماند، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة “نيوفيجن” لإدارة الثروات: “أعتقد أن الأسواق ستشهد انخفاضًا إذا استمرت هذه الأعمال العدائية طوال اليوم”.

 

كما ألغت شركات الطيران العالمية رحلاتها عبر الشرق الأوسط اليوم السبت، وقد تتعرض أسهمها لضغوط إذا امتد الصراع وأجبر على إغلاق المزيد من المجالات الجوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى